فريهان سطعان الحسن

"إنجاز" يتحدى كل إعاقة

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

قدرهم التحدي، لا اليأس والإحباط. ودافعهم إصرار على تحقيق النجاح، ويقين أنه آتٍ حتماً بالإنتاج الذي يعني البرهنة على أنهم بإعاقاتهم، بل ورغماً عنها، كانوا وسيبقون جزءا من المجتمع ككل، حاضراً وصناعة مستقبل. وإن كان هناك ما يميزهم عن سواهم، فهو ليس إلا العزيمة الاستثنائية التي لا تعيق الإنجاز، بل وتلهم الأصحاء قبل الأقران.
ليس ذلك أحلاما أو حتى أمنيات تنتظر التجسد، بل هو ما شاهدته أثناء مشاركتي مع مؤسسة "إنجاز"، عضوة في لجنة تحكيم مبادرة "فريقي" للمشاريع الطلابية، حيث اخترت أن أكون ضمن لجنة مشاريع فئة ذوي الإعاقة لعدة مراكز متخصصة، من مختلف المحافظات، بمشاركة أكثر من مائة طالب وطالبة؛ تلاقوا واجتمعوا في مكان واحد يقدمون فيه إنجازات صنعتها أناملهم وأفكارهم الخلاقة وذوقهم الرفيع، من منتوجات ومشغولات، تنبض بالحياة.
من كل مركز شارك مجموعة من ذوي الإعاقة، لتأسيس شركاتهم الخاصّة، متنافسين بالإبداع؛ قطع خزفية مميزة، لوحات فسيفساء متقنة، براويز تتكامل جمالاً مع بهاء مدن أردنية تضم صورها، أشكال مميزة للهدايا، منحوتات ومجسمات جبص بألوان زاهية تجسد حب الحياة، مفارش من الصوف تعكس ذوقا وإتقانا باستخدام النول الخشبي، ومكرميات تحتضن زهوراً ونباتات تفيض بالجمال.
كانوا يتحدثون عن إنجازاتهم بثقة وفخر. كل واحد يؤشر إلى القطعة التي أبدعها، ليروي قصته المميزة معها. وهي قصة قد لا تنتهي بعبقها أبداً، حين يخبرك أحد المشاركين أنه يريد بيع تحفته ليشارك أصدقاءه بمردودها. وحتى من خانته الكلمات لشدة إعاقته، كان كمن أسمع صوته لساعات بفضل ابتسامته التي لا تقل جمالاً عن إبداعه الذي حضنه بين يديه.
حبهم لما صنعت أيديهم، وثقتهم بأنفسهم، جعلاهم يتسابقون على التحدث عن منتجاتهم. فجميعهم يريدون الفرصة ليرووا أدق التفاصيل عن كل ما صنعوه وقدموه للمجتمع. ربما يريدون أن يبرهنوا، فعلاً لا قولا، أن الإعاقة مهما كانت شديدة، لم تقف عائقا في وجه طموحاتهم. لكنهم أيضاً، دروا ذلك أم لم يدروا، كانوا يلهموننا جميعا الإصرار والعزيمة.
ومثل ذلك الإلهام الذي يقدمه كل من دعموا وشجعوا هؤلاء الشبان والشابات المصرين على العطاء؛ أهل يفتخرون بهم ولا يخجلون منهم، مرورا بمراكزهم التي تعنى بتعليمهم وتحريضهم على البحث عن مكامن القوة داخلهم، وليس انتهاء بمتطوعين بمختلف الخبرات والثّقافات من مؤسسة "إنجاز" التي تعنى بصقل المواهب.. وليكون المنتج بيئة ملؤها الحنان والرأفة والرحمة، وقبلها الإيمان بقدرات وإبداعات بناتنا وأبنائنا، أخواتنا وإخوتنا.
يوم مميز واستثنائي ذاك الذي قضيته بضيافة "إنجاز" حائرة بأجمل ما تكون عليه الحيرة؛ وذلك حين تكون للتحكيم بين إبداعات، وأهم من ذلك أنها من ذوي احتياجات خاصة يعلموننا جميعاً معنى الصبر والكفاح والإصرار.
كانت عيونهم تقول في كل لحظة: "لا يأس مع الحياة.. ولا حياة مع اليأس"؛ فأي درس أعظم من ذلك وقد جسدوه فعلاً؟

التعليق