جهاد المحيسن

أمة تعاني من مرض التَّوَحُّد!

تم نشره في الأحد 24 أيار / مايو 2015. 12:03 صباحاً

الشغل الشاغل للناس هذه الأيام، الحديث عن وجع الأمة وتشتتها في التفكير والسلوك، ومحاولة إيجاد تشخيص لهذه الحالة المرضية، التي نرى نتائجها في كل مكان، ولعل القتل والتدمير الممنهج للآثار الإنسانية في العالم العربي هو خير مثال على هذا الواقع الخطير.
وفي ذات الوقت ثمة أنصار كثر لهذه التيارات، ما يؤكد أن حيز مشاهدة الواقع حيز غير واقعي أو عقلاني، ولا يمكن الحكم عليه ولكن يمكن تشخيصه بأنه حالة مرضية. في حديث جمعني بالباحث والخبير الاجتماعي والنفسي وليد المحيسن، أطلق على واقع هذه الأمة وصف "أمة تعاني من مرض التوحد"، وأن هنالك عدة أنواع من التوحد، والغريب أن من يعاني من هذا المرض لا يستطيع أن يرى أو يعيش الواقع كما نراه نحن.
أي أنه يعيش في عالم خاص به ولا يستطيع ان يتعامل مع عالمنا، ومن هذه الزاوية الدقيقة أعتقد أن الأمة مصابة بهذا المرض، فلم تعد ترى أن العدو الصهيوني والإمبريالية الغربية والأميركية، هي العدو الرئيسي وأنها لن تتخلى عن مشروعها في تفكيك المنطقة، وطحن مكوناتها الاجتماعية والنفسية، لتبقى مسيطرة.
فخلقت الفوضى في كل مكان تحت شعارات استخدمها مرضى التوحد،  لتحقيق التفكيك والتدمير والقتل، على أسس كنا نحسبها طائفية ودينية، ولكن أثبت الواقع أن هذا هو الجزء اليسير فقط من عقلية هؤلاء الناس، الذين يعيثون في الأرض فساداً، ولا يرون الواقع على حقيقته، ولا يستطيعون تقدير الخطر الذي يقترفونه بحق هذه الأمة وتاريخها وحضارتها!
وحتى لا نظلم الأمة نتوقف عند مفهوم مرض التوحد كما يعرّفه العلماء، ولنقارن بينه وبين الواقع العربي. ماهو مرض التوحد؟ التَّوَحُّد أو الذاتوية ( Autism) هي أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطورالمسماة باللغة الطبية "اضطرابات في الطيف الذاتوي" (Autism Spectrum Disorders - ASD). تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، على الاغلب. بالرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحد من حالة الى أخرى، الا ان جميع اضطرابات الذاتوية تؤثرعلى قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطويرعلاقات متبادلة معهم.
والاطفال مرضى التوحد يعانون أيضا وبصورة شبه مؤكدة، من صعوبات في ثلاثة مجالات ، هي: العلاقات الاجتماعية المتبادلة، اللغة والسلوك. ونظرا لاختلاف علامات وأعراض مرض التوحد من مريض الى آخر، فمن المرجح أن يتصرف كل واحد من طفلين مختلفين، مع نفس التشخيص الطبي، بطرق مختلفة جدا وأن تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كليا.
بالله عليكم ألسنا نعاني من التوحد منذ لحظة الخلافات التي دبت في جسد الأمة منذ سقيفة  قس بن ساعدة؟ ألم ننقسم منذ تلك اللحظة، ولم يعد أحد منا، إلا من رحم ربي، يعي خطورة استعادة الماضي لتأجيج صراعات الحاضر.
أعتقد أننا نعيش في أطياف التوحد المختلفة ولكن نخشى أن نعترف!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقيقه (سمير)

    الأحد 24 أيار / مايو 2015.
    صديقي الكاتب, مرض الدعدشه و التغالي بالتطرف هو أساس واقعنا اليوم , عندما تفقد حرية الفرد بالحياة وتحرم مظاهر الحب والمسرح و الفن والثقافة و الاختلاط الاجتماعي الضروري للإنتاج الانسان السوي وليس المتوحد, فهنا يكمن عدونا في داخلنا يبدا الإصلاح قبل النضر للخارج لدول تحركها مصالحها.