المحكمة تؤكد بفتواها حول "قانون اللامركزية" أن "المجالس المحلية" الأساس الدستوري لإنشاء وحدات إدارية بشخصية معنوية

"الدستورية": السلطة التشريعية لا تملك حق التشريع بشؤون الإدارة الحكومية

تم نشره في السبت 23 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • نواب على مقاعدهم تحت قبة البرلمان خلال جلسة في الدورة الماضية- (تصوير: امجد الطويل)

زايد الدخيل

عمان-  أكدت المحكمة الدستورية "أن السلطة التشريعية، لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها" في المادة 120 من الدستور، ذات الصلة بشؤون الإدارة الحكومية، وفق ناطقها الرسمي القاضي أحمد طبيشات.
ولفت طبيشات، إلى أن ذلك جاء بناء على تفسير المحكمة لعبارة "ومناهج إدارتها"، الواردة في المادة نفسها من الدستور، وما إذا كانت تعني أنه يجوز تنظيم شؤون الإدارة الحكومية والمحلية بقانون وليس بنظام.
وكان مجلس النواب وجه منتصف اذار "مارس" الماضي سؤالا للمحكمة الدستورية، يستفتيها بدستورية مشروع قانون اللامركزية، بعد تشكيك من نواب بدستوريته، فيما ردت الحكومة يومها بأن مشروع القانون صدر بموجب المادة 121 من الدستور، التي تنص على ان الشؤون البلدية والمجالس المحلية تنشأ بموجب قوانين.
وشمل سؤال مجلس النواب للمحكمة الدستورية، المادتين 120 و121 من الدستور، ومدى توافق القانون معهما.
وبين طبيشات لـ"الغد" ان "المحكمة وجدت في تفسيرها لتلك العبارة، انه سبق للمجلس العالي لتفسير الدستور في قراره رقم (1) لسنة 1965 أن اعتبر أن الدستور قد أناط هذا الحق بالسلطة التنفيذية".
ويأتي ذلك وفق طبيشات، لاعتبار أنه "من الضمانات الدستورية اللازمة، لاستقلال السلطة التنفيذية، بحيث إذا خرجت السلطة التشريعية على هذا المبدأ، وتناولت هذه المسائل بالتشريع، فإن القانون الذي تصدره بهذا الشأن، يكون مخالفا للدستور".
لكنه بين "أن موضوع التفسير السابق، يختلف عن موضوع طلب التفسير المعروض، باعتبار الأول يتعلق بمبدأ حق السلطة التنفيذية في التشريع، بنظام في مسائل معينة حددتها المادة (120)".
وأشار الى أن "طلب التفسير المعروض يدور حول توضيح طبيعة التشريع الذي ينظم الإدارة، بصورتيها المركزية واللامركزية".
وجاء في قرار التفسير وفقا لطبيشات، "انه بعد التدقيق والمداولة، ومن خلال استعراض النصوص الدستورية ذات الصلة بطلب التفسير، تجد المحكمة أنها تتعلق بتنظيم الإدارة في المملكة بنوعيها الإدارتين المركزية واللامركزية".
وأشار القرار الى ان "المادة (120) الأساس الدستوري لكل ما يتعلق بإنشاء الوحدات والأجهزة والسلطات المركزية التي لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، من حيث تقسيماتها ومباشرتها لمهام عملها، وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسمائها، ومنهاج إدارتها، وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم".
ولفت القرار الى أن "المشرع الدستوري ينظيم مثل هذه الأمور بأنظمة مستقلة تصدر عن مجلس الوزراء بموافقة الملك، ولا يجوز إنشاؤها أو تنظيمها بقانون".
واضاف ان "الغاية الدستورية التي تقرر من أجلها إسناد الاختصاص الأصيل في إصدار الأنظمة المستقلة ذات الصلة بالأجهزة الإدارية المركزية للسلطة التنفيذية، تكمن في أنها تعد وحدات إدارية متمركزة في العاصمة، ولها فروع ووحدات إدارية غير مستقلة، منتشرة على نطاق الإقليم".
وبين أن مجلس الوزراء هو الأقدر على تحديد نطاقها وطبيعة خدماتها وأنشطتها العامة، "فهذه الوحدات والأجهزة الحكومية، تبقى مرتبطة بالسلطة الإدارية المركزية في العاصمة التي تمارس عليها سلطة رئاسية مفترضة، تمتد لتشمل سلطة الإدارة المركزية على أشخاص هذه الوحدات والأجهزة الإدارية وأعمالهم وتصرفاتهم وقراراتهم".
وقال القرار إن "هذه الأجهزة، سواء الموجودة في العاصمة أو المنتشرة في الأقاليم، لا تتمتع بأي استقلال مالي أو إداري في مواجهة الحكومة المركزية".
وبين "أن الغاية من تنظيم الأجهزة الإدارية المركزية بنظام صادر عن مجلس الوزراء، تتمثل في أن الحكومة المركزية لا تتخلى عن جميع صلاحياتها للوحدات وفروعها الإدارية في العاصمة، وتلك المنتشرة في الإقليم".
وأشار الى أنها "تبقى خاضعة لها برابطة التبعية، وذلك من خلال حق الحكومة المركزية في تعيين الموظفين بفروع ومراكز الإدارات المركزية".  وأضاف طبيشات الى ان القرار بين "ان القرارات التي تصدر عن الفروع، تخضع لموافقة وتصديق الحكومة المركزية، بقدر ما يثبت لها حق تعديل هذه القرارات بما لها من سلطة رئاسية على الموظفين العاملين في هذه الإدارات المركزية".
وبين أن "هذا كله يعزى إلى أن هذه الإدارات، لا يكون لها شخصية قانونية مستقلة عن الحكومة المركزية، وبالتالي لا يكون لها استقلال مالي وإداري في مواجهتها".
واوضح القرار "ان المحكمة الدستورية، تكمن من اشتراط تنظيم مثل هذه المسائل بنظام وليس بقانون في الحرص على عدم اعتبار تلك التقسيمات جامدة".
ولفت الى أنها "بطبيعتها تخضع وبشكل دائم لإعادة النظر فيها – ضيقا أو اتساعا – تبعا لتغير الظروف ومقتضيات الأحوال".
واوضح طبيشات، أن "هذا من شأنه أن يتعارض مع فكرة الثبات النسبي، وصعوبة التغيير التي يمتاز بها القانون الصادر عن السلطة التشريعية، مقارنة بالنظام الذي يصدره مجلس الوزراء بموافقة الملك".
واشار القرار الى ان "هذه الوحدات الإدارية التي وردت في المادة (120)، يعبر عنها من جانب تنظيمي بالتقسيمات الإدارية، ومن جانب وظيفي، بدوائر الحكومة ودرجاتها ومناهج إدارتها"
ولفت الى ان ذلك "يمتد ليشمل تعيين الموظفين فيها وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم، والتي تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء، بموافقة الملك كنظام التقسيمات الإدارية، ونظام التشكيلات الإدارية، ونظام الخدمة المدنية".
وفيما يخص عبارة "المجالس المحلية"، كما وردت في المادة نفسها من الدستور، وجدت المحكمة أن "هذه المادة الدستورية تعد الأساس الدستوري، لإنشاء وحدات إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية".
وقال إن "الانتخاب عنصرا من عناصر تشكيل مجالس إدارتها، وهذا ما دفع المشرع الدستوري لاشتراط أن يتم إنشاؤها بقانون".
وبين القرار أن "هذه المجالس المحلية تشكل نظاماً إدارياً لامركزياً في الدولة، قوامه توزيع المهام والوظائف العامة في الدولة بين حكومة مركزية في العاصمة، وهيئات إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية، ويكون لها الاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية".
واشار الى ان مثال ذلك "البلديات التي أنشئت بموجب قانون خاص بالشؤون البلدية، ينص على إنشاء مجالس بلدية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، ويدخل الانتخاب جزءا من تشكيل مجالس إداراتها".
واوضح القرار انه "وقد صدر بالاستناد إلى المادة (121) قانون إدارة القرى رقم (5) لسنة 1954 وتعديلاته، الذي أنشأ مجالس قروية كشكل من أشكال المجالس المحلية التي تم تحديد اختصاصاتها، وآلية تشكيلها بموجب قانون خاص".
وبين أن نطاق المادة نفسها "اتسع ليستوعب المجالس القروية، رغم عدم النص عليها صراحة في صلب المادة الدستورية، بحيث أخذت وصف المجالس المحلية وحكمها على اعتبار أنها أنشئت بقانون". 
وبين القرار  إن "الغاية التي من أجلها قرر المشرع الدستوري إنشاء المجالس البلدية والقروية بقانون، تتمثل في توفير ضمانات لاستقلالية تلك الهيئات، وتمتعها بالشخصية المعنوية".
كما تتمثل بـ"الاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية بالقدر اللازم الذي يمكنها من القيام بدورها في تقديم خدمات وأنشطة محلية، بشكل مستقل يتحقق معه مبدأ اللامركزية الإدارية في الحكم".
واشار القرار الى ان "الاستقلال المالي والإداري الذي يجب أن تتمتع به الهيئات والإدارات اللامركزية لا يكون مطلقا، بل يبقى للحكومة المركزية حق الرقابة والإشراف على هذه الهيئات اللامركزية، لضمان وحدة السياسة العامة للدولة في أجهزتها المركزية واللامركزية".
ولفت الى أن ذلك يأتي في نطاق "التأكد من أن الأنشطة والخدمات التي تقدمها، تؤدى بكفاءة ومساواة، إلا أن هذه الرقابة والإشراف تختلف في نطاقها وطبيعتها عن تلك التي تمارسها الحكومة المركزية على مؤسساتها وأقسامها وإدارتها الفرعية المنبثقة عنها في الأقاليم، لذا تعرف بالوصاية الإدارية لتمييزها عن السلطة الرئاسية في حال الحكومة المركزية".
وبين القرار "ان هذه الوصاية الإدارية، تعد استثناء على الأصل العام المتمثل باستقلال الهيئات اللامركزية ماليا وإداريا، وبالتالي فهي لا توجد إلا بنص صريح في القانون وفي حدود ذلك النص، كما تمتاز بأنها لا تعطي الحكومة المركزية حق توجيه أوامر ملزمة للهيئات اللامركزية، أو إصدار تعليمات تحكم سير العمل فيها".
ووجدت المحكمة أن عبارة "المجالس المحلية" كما وردت في المادة نفسها، "جاءت عامة ومطلقة لتشمل المجالس البلدية والقروية، وأية مجالس محلية أخرى".
وبالتالي فإنه يتوجب ألا "تفسر هذه العبارة، تفسيرا ضيقا لتنحصر بالمجالس البلدية والقروية فقط، بل يجوز أن يمتد نطاقها لتشمل أية وحدات أو مجالس محلية أخرى إذا اتجهت نية المشرع إلى منح هذه الوحدات، أو المجالس الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري".
وبين أن "عنصر الانتخاب يكون جزءا من تشكيل مجالس إدارتها، ما دامت هذه الوحدات والمجالس المحلية تخضع لرقابة الإدارة المركزية ضمن إطار الوصاية الإدارية بحدودها الواردة في متن هذا القرار".

[email protected]

التعليق