المعارضة السورية تجتمع في القاهرة على وقع خسائر ميدانية كبيرة لنظام الأسد

تم نشره في الاثنين 25 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

القاهرة - يستعد معارضون سوريون لإطلاق تجمع جديد يطرحونه كبديل عن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، خلال مؤتمر تستضيفه القاهرة في الثامن والتاسع من شهر حزيران (يونيو) المقبل، في وقت يتعرض النظام لسلسلة من الخسائر الميدانية.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي في بيان أن "القاهرة سوف تستضيف يومي 8 و9 حزيران(يونيو) القادم المؤتمر الموسع للمعارضة والقوى الوطنية السورية، والذي يهدف إلى التعبير عن رؤية اوسع من طيف المعارضة السورية إزاء كيفية التحرك في المرحلة القادمة للعمل على إنهاء الأزمة السورية".
وقال أحد منظمي المؤتمر المعارض البارز هيثم مناع ان اكثر من مئتي شخصية من المعارضة السياسية والعسكرية "من عرب واكراد ومن الطوائف كافة سيشاركون في الاجتماع على ان ينتخبوا هيئة سياسية ويتبنوا خارطة طريق وميثاقا وطنيا".
ومن المقرر أن يطلق التجمع الجديد على نفسه تسمية "المعارضة الوطنية السورية".
ويأتي عقد هذا الاجتماع بعد لقاء استضافته القاهرة في شهر كانون الثاني(يناير) الماضي بمشاركة معارضين سوريين من الداخل والخارج، وانتهى بإعلان وثيقة من عشر نقاط تنص بالخصوص على حل سياسي للحرب في سورية.
ووفق مناع، فإن هذا التجمع "مختلف كليا" عن الائتلاف السوري الذي يلقى دعما غربيا ودعم دول عربية كالسعودية وقطر بالإضافة إلى تركيا.
وأضاف "سيكون اجتماعا سوريا مئة في المئة، نموله بأنفسنا ولا يتحكم أحد به وجدول أعماله سوري بحت".
وعن دور مصر، أجاب مناع أن القاهرة تستضيف المؤتمر من "دون تدخل".
وتعاني المعارضة السورية من انقسامات وصراع على النفوذ وتعدد ولاءات لدول خارجية عدة.
وقال مناع "نحن مستعدون للتفاوض مع وفد من الحكومة السورية على أساس بيان جنيف، أي على أساس نقل كل السلطات العسكرية والمدنية من دون استثناء إلى حكومة انتقالية".
وصدر بيان جنيف في حزيران (يونيو) 2012 إثر اجتماع ضم ممثلين عن الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن وألمانيا والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ونص على تشكيل حكومة من فريقي الحكومة والمعارضة بصلاحيات كاملة تشرف على المرحلة الانتقالية. ولم يأت البيان على ذكر مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
ومن المقرر أن يلتقي ممثلون عن التجمع المعارض الجديد الموفد الدولي إلى سورية ستافان دي ميستورا، وفق مناع الذي أشار إلى اجتماع مماثل جرى أخيرا بين الطرفين.
وتسعى السعودية، أحد أبرز داعمي المعارضة السورية، إلى جمع تيارات هذه المعارضة السياسية والعسكرية المختلفة، باستثناء الجهاديين، في لقاءات تعقد في منتصف حزيران (يونيو)، بهدف التحضير لـ"مرحلة ما بعد الأسد"، بحسب معارضين.
ميدانيا، سقطت طائرة مروحية تابعة للنظام السوري في محيط مطار كويرس العسكري في حلب وقتل طاقمها، وفيما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان وحسابات جهادية ان تنظيم الدولة الاسلامية أسقط الطائرة، تحدث الإعلام الرسمي عن "خلل فني طارئ".
وقال المرصد في بريد إلكتروني "أسقط تنظيم الدولة الإسلامية بعد منتصف ليل السبت الأحد طائرة مروحية في محيط مطار كويرس العسكري جراء استهدافها".
ونشرت حسابات جهادية قريبة من التنظيم على موقع تويتر بيانا جاء فيه "أسقط جنود الخلافة المرابطون حول مطار كويرس فجرا طائرة مروحية بالمضادات الارضية، ما أدى لهلاك كل من كان على متنها". وأوردت اسماء عقيدين ورقيب في الجيش السوري، ذكرت أنهم كانوا على متن المروحية.
كما نشرت صورة تظهر طائرة مروحية تحترق في السماء، من دون أن يتسنى التاكد من صحتها.
ويحاصر تنظيم الدولة الإسلامية مطار كويرس الواقع في ريف حلب الشرقي منذ آذار (مارس) 2014 ويخوض اشتباكات عنيفة في محيطه ضد قوات النظام.
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر عسكري إشارته إلى "سقوط مروحية أثناء اقلاعها من مطار كويرس فى ريف حلب بسبب خلل فني طارئ"، مؤكدا "استشهاد طاقمها" من دون تحديد عدد أفراده.
وقال عبدالرحمن إنه لم يتضح بعد عدد افراد طاقم المروحية، التي غالبا ما تتسع وفق وظيفتها لعدد يتراوح بين 3 و15 شخصاً.
وتستخدم قوات النظام الطائرات المروحية في عمليات نقل عناصرها وفي قصف المناطق الخاضعة لسيطرة كتائب المعارضة بالبراميل المتفجرة التي تسببت بمئات القتلى منذ بدء النزاع قبل 4 أعوام.
وهذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها إسقاط طائرة للنظام على ايدي جهاديين او فصائل معارضة. وغالبا ما يقتل قائدها او يتم أسره اذا بقي حيا.
وفي 29 كانون الثاني (يناير) الماضي، اسقط التنظيم طائرة حربية تابعة لقوات النظام بعد استهدافها بنيران مضادات للطيران في منطقة بئر قصب في ريف دمشق، ما أدى إلى مقتل قائدها.
من جهة أخرى، افاد المرصد عن ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين جراء غارات جوية للنظام استهدفت حي الحميدية في مدينة دير الزور (شرق).
وقال المرصد إن "16 مدنيا بينهم ستة أطفال من عائلة واحدة واربعة مواطنين من عائلة أخرى"، قتلوا "جراء قصف من قبل الطيران المروحي لمناطق في حي الحميدية"، الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية.
وسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مجمل محافظة دير الزور الصيف الماضي، فيما تحتفظ قوات النظام بمواقع لها في مدينة دير الزور، الى جانب بعض المواقع الاخرى. من جهة اخرى، أورد المرصد حصيلة جديدة لخسائر قوات النظام في معاركها ضد مقاتلي جبهة النصرة والكتائب الإسلامية المعارضة التي حاصرت لنحو شهر المشفى الوطني في مدينة جسر الشغور الاستراتيجية في شمال غرب سورية.
وقال عبد الرحمن ان المعارك اوقعت 75 قتيلا في صفوف قوات النظام، قتل بعضهم داخل المشفى وآخرون لدى محاولتهم الفرار منه.
وأضاف "تمكن 91 عنصرا من قوات النظام من الوصول إلى مناطق آمنة في اليومين الاخيرين فيما تمكنت جبهة النصرة من أسر 73 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها على الأقل".
وسيطرت جبهة النصرة وحلفاؤها بشكل كامل الجمعة على مشفى جسر الشغور حيث كان يتحصن أكثر من 150 جنديا ومسلحا مواليا للنظام مع مدنيين من أفراد عائلاتهم، فيما تحدث الإعلام السوري الرسمي عن ان قوات النظام نجحت في "فك الطوق" عن المشفى.
وتسببت المعارك التي شهدتها المدينة منذ 22 نيسان (ابريل) الماضي وفق المرصد، بمقتل اكثر من 261 ضابطا وجنديا وعنصرا من قوات الدفاع الوطني، بينهم تسعون ضابطا على الأقل.-(ا ف ب)

التعليق