أبوعياش يحصد براءة اختراع في إبرة زرق السوائل الوريدية الآمنة

تم نشره في الخميس 28 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • زياد أبو عياش - (تصوير: اسامه الرفاعي)

منى أبو صبح

عمان - “خوف رافقه بحث واجتهاد” مكن الشاب الأردني زياد أبو عياش الحصول على براءة اختراع في الأدوات الطبية والمخبرية “إبرة زرق السوائل الوريدية الامنة” المسجلة في وزارة الصناعة والتجارة عام 2012.
زياد أبو عياش حاصل على بكالوريوس في التمريض، لم يعمل فيه بقدر ما عمل في البحث والتطوير “التطبيقات الطبية”.
بدأ شغف واهتمام أبو عياش بالعلاجات الوريدية في المرحلة التي كان يتدرب بها في إحدى المستشفيات الخاصة ووقعت “حينها حوادث عرضية”، فبعد أن قام الممرض بسحب الإبرة الوريدية من دم المريض “وخز نفسه بالخطأ” وأصيب على أثرها بالكبد الوبائي B، كما أصيب ممرض آخر وبذات الشفت الوظيفي. يقول أبو عياش، “أنا كممرض شعرت بالخوف، وتساءلت ما الذي سوف يحميني وأنا ما زلت في البداية فقط، وهناك ممرضون لديهم خبرة ووقعوا في هذا الخطأ”.
وبدافع “الخوف” هذا وفي العام 2008 انطلقت رحلة أبو عياش بالبحث والتسجيل والتطوير وحصل على منحة دراسية بقيمة 50 %  (في مجال البحث العلمي) من جامعة الإسراء الخاصة، لحين حصوله على براءة الإختراع عام 2012 (والتي تنص على حماية الاختراع لمدة خمسة عشر عاما) مسجلة في مكاتب الجمعية العلمية الملكية.
أبو عياش في لقائه مع “الغد” يقول، “في العام 2011  تأسست شركة ASRF لدينا في الأردن وهي غير ربحية مختصة بدعم المخترعين الأردنيين المتميزين، وقدمت الجمعية الملكية 8 أبحاث كان من ضمنها بحثي وبحث آخر فقط اهتمت بهما الشركة بناء على ميزانيتها المخصصة للأبحاث ذاك العام. وفي شهر حزيران 2013 تم تسجيل الاختراع في مكتب البراءات الأميركي تحت مسمى (براءات اختراعات منفعية)، وفي نهاية عام 2013 اشترك في مسابقة ضمن مؤتمر دولي أقيم في أحد فنادق البحر الميت حصلت على الترتيب الخامس ضمن 130 مخترعا عربيا، ولفت الاختراع انتباه إحدى الشركات القطرية الحاضرة للمؤتمر، ووقع اختيارهم على الاختراع الذي قدمته وقرروا التعاقد معي لتسويق الاختراع”.
يلفت أبو عياش إلى أن الإبر الوريدية نوعان (الآمنة والتقليدية) ولكل منهما مزايا وسلبيات، وميزة الاختراع المذكور على بساطته أنه جمع ما بين مزايا الإبر الوريدية التقليدية وعمليتها، والأمان المتوفر في الإبر الوريدية الآمنة، وللتخلص من عيوب كلا النوعين السابقين.
يشرح أبو عياش آلية عمل الاختراع، “الإبر الوريدية الوحيدة التي تحتوي على (صمام أمان مغلق) يمنع الاتصال بين الغلاف في الغرفة ودم المريض، 0 % نسبة الدم الراجع غير المرغوب فيه، بمعنى مستحيل أن ينسكب الدم على يد المريض أو السرير أو حتى يلامس يد أو جسم الممرض، الصمام يوفر تحكما كاملا بنسبة 100 % على السوائل الوريدية الداخلة إلى جسم الإنسان وعلى عملية سحب الدم، فلا تخرج نقطة دم ولا تدخل نقطة سائل وريدي لأن هنالك تحكما كاملا، يوفر إمكانية العناية اليومية للإبر الوريدية. كما توفر الإبر الوريدية التقليدية، حيث أن هذه الميزة غير متوفرة في الإبر الآمنة المتواجدة في السوق”.
يتابع “الجزء الثاني من الاختراع هو سكة أمان يدوية، وعملها يكون كالتالي؛ تقود مسار الإبرة المعدنية أثناء خروجها من جسم القنية الوريدية داخل ما يشبه أنبوبا يحيط الإبرة المعدنية من كافة الجهات ويمنع تلامسها مع جسم المريض أو الممرض أو أي جسم آخر في المكان، ما يوفر بقاء هذه الإبرة المعدنية من الخروج ووخز أي إنسان “ممرض أو مريض” ونقل عدوى المريض من أي شخص يتم وخزه بهذه الإبرة”.
ذلك “بفضل الملاقط البلاستيكية المتواجدة في نهاية سكة الأمان المذكورة التي تحكم إغلاقها على القاعدة في نهاية الإبرة وتثبت حركتها، وفي مقدمة سكة الأمان يوجد قمع صغير يحتوي في داخله سدادة مطاطية امتصاصية وتمر الإبرة من مركز هذه السدادة المتواجدة داخل القمع، حيث يكون الرأس الحاد للإبرة المختلطة بدم المريض مغمورا تماما داخل حدود القمع والسدادة المتواجدة داخل هذا القمع، وهذا القمع يوفر لنا احتواء تاما للرأس الحاد للإبرة يمنع تحركه ويخفض نسبة هروب الإبرة إلى 0 %”.
يؤكد أبو عياش مزايا الإختراع بشكل عام، “بأنه يوفر حماية كاملة بنسبة  100 % من حوادث وخز الإبر العرضية، ويوفر نظام سحب دم مغلقا وخاليا من مخاطر تسمم الدم أو تلوث البيئة المحيطة بالمريض بدمه، كما يوفر سحب دم دقيق وآمن وبدون الحاجة لاستخدام الإبرة المعدنية تماما، ومع وجود صمام الأمان يمكن القيام بالعناية اليومية لإبرة السوائل الوريدية الآمنة سواء كان الصمام مفتوحا أو مغلقا، هذا الاختراع الوحيد بين جميع أنواع الإبر الوريدية الآمنة منها والتقليدية الذي يحتوي على شريط لاصق متواجد تحت أجنحة الإبرة لتثبيت الاختراع مباشرة بعد الدخول الناجح بالوريد”.
وله مزايا اقتصادية يذكرها: سكة الامان اليدوية توفر لنا إمكانية إعادة الدخول بالإبرة داخل الوريد في حال فشل عملية الاختراق الوريدي، بدون الحاجة للوخز مرة أخرى وبالتالي ألم أقل، ويوفر على الممرضين وعلى المريض وعلى البيئة تكلفة إبرة وريدية جديدة يضطرون لاستخدامها أو التعامل مع مخلفاتها.
وهناك ميزة اقتصادية أخرى، أنه اختراع يستخدم مرة واحدة فقط، وكل مريض يدخل غرفة الطوارئ أو المستشفى أو حتى المولود الجديد بحاجة لأن يتم تركيب مثل هذه الإبر الوريدية لخلق إمكانية للعلاجات الوريدية مما يجعل الطلب عليه كسلعة مستمرا لا يتوقف، وهذه ميزة نادرة في أي سلعة، فممكن طرحها في السوق سواء الطبي أو غيره.
ويحدد الميزة الاقتصادية بقوله، “ننتقل من الاستيراد إلى التصنيع المحلي، ومن ثم إلى التصدير بالإضافة لعدم وجود أي إبر وريدية آمنة في الاردن ولا حتى نظام تعويضات عادل للكوادر الطبية الأردنية التي يمكن أن تصاب بأمراض الدم المعدية أثناء تأديتها واجبها الوطني، كما يشكل هذا الاختراع حلا جذريا (راحة بال) للكوادر الطبية الأردنية والحكومة الأردنية”.
إحدى مزايا الاختراع أو خصائصه وفق أبو عياش، تقليل الألم الواقع على المريض أثناء تركيب الإبرة من خلال انسيابية التصميم، ما يجعل من تركيب الإبرة والولوج الوريدي الناجح أكثر دقة وأسهل على المريض والممرض، ووجود اللاصق تحت أجنحة الإبرة الوريدية المذكورة مع وجود صمام الأمان (المذكور سابقا) يصبح لا داعي للضغط المستمر والمؤلم على يد المريض من قبل الممرض لمنع هروب الدم ولتثبيت الإبرة.
ينوه أبو عياش للصعوبات التي يواجهها المخترع في الأردن حاليا، هي عدم تواجد منشأة لديها إمكانية لتصنيع أجزاء الاختراع بالدقة المطلوبة لعرض مزايا الاختراع وفاعليته بالشكل الذي يستحقه.
مؤخرا، حصل المخترع أبو عياش على منحة من “حاضنة أعمال” في مدينة مرسيليا/فرنسا، مفادها تدريبه وتأهيله للتعامل مع المستثمرين، وكيفية طرح وتأمين بعض المقابلات مع بعض الشركات المحتمل شراؤها هذا الاختراع في أوروبا.
وفي الوقت الحالي تأهل المخترع في مسابقة دولية (مؤتمر دولي) بمرحلة نصف النهائيات، وتتطلب هذه المرحلة التصويت على فيديو اللينك الخاص بهذه المسابقة، https://review.wizehive.com/voting/view/aaaspublicvote2014/29979/2861308/0# وفي حال جمع المخترع كما كافيا من هذه الأصوات ينتقل إلى المرحلة النهائية، حيث إن هذا المؤتمر الدولي يجتمع فيه كبار الشركات والمستثمرين المهتمين بشراء الاختراعات المتأهلة إلى هذه المرحلة النهائية، ولهذا يحتاج المخترع للمساندة والتشجيع والتصويت بشكل يومي لمدة شهر كامل.
أبو عياش في نهاية حديثه يقول، “أتمنى فعليا كمخترع أردني أن يتم استثمار اختراعي من قبل دولتي، أو من قبل مستثمر أردني، ويحظى بدعم الجهات المعنية”.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنا الفخر (حسن حبوب)

    السبت 6 حزيران / يونيو 2015.
    نعتز ونفتخر أن يكون من بينا شخص مثل زياد عنده فكره ولديه طموح ويعمل بجد .. أحيك حبيبي زياد وندعوا لك وبالتوفيق
  • »تهنئة (احمد القدومي)

    الأحد 31 أيار / مايو 2015.
    بارك الله بك واكثر من امثالك لاننا نتباهى بك وترفع رؤوسنا وترفع اسم بلدك الاردن وفقك الله لما هو فيه الخير لبلدك ولامتك والله يعطيك العافية
  • »مباركه (قاهر حنون)

    السبت 30 أيار / مايو 2015.
    الف مبروك الى الامام ان شاء الله موفق
  • »تهنئة (متفائل)

    السبت 30 أيار / مايو 2015.
    مبارك الاختراع المفيد اشكر جهود المخترع لانو اشي بيرفع الراس وكنت اتمنى لو انو شركة اردنية دعمت الاختراع بدل ما يصيرو يشترو من الشركات الاجنبية كل الشكر والاحترام والتوفيق واتمنى المستقبل المشرق للعقول النيرة في بلدنا الحبيب
  • »مبارك (محمد المشهراوي)

    الجمعة 29 أيار / مايو 2015.
    الف الف الف مبرووووك ، لقاء رائع ، لقد أحسنت و أبدعت ،، وها أنت تقطف ثمار الجهد والتعب الى الامام يا صديقي
    ...
  • »اختراعات (حسين حمد)

    الخميس 28 أيار / مايو 2015.
    ارجو توضيح وتسليط الضوء للقارئين عن مشروع تسخين منطقة الشفق القطبي ال(HARPA وتسببه بالتغير المناخي وشكرا