منار الرشواني

"لبيك يا حسين".. "لبيك يا داعش"!

تم نشره في الجمعة 29 أيار / مايو 2015. 11:05 مـساءً

لا يمكن أن يكون خطأ أبداً -يضاف إلى قائمة لا تنتهي من خطايا الحكم في العراق منذ العام 2003 - إطلاق المسمى الطائفي "لبيك يا حسين" على حملة مليشيات "الحشد الشعبي" على محافظة الأنبار، بدعوى تحريرها من تنظيم "داعش". بل إن كل تلك الخطايا السابقة، وما نتج وينتج عنها، ليست إلا سياسة واعية، بدأتها الولايات المتحدة بحل الجيش العراقي السابق، قبل أن تسلم المهمة سريعاً لإيران التي صار واضحاً أن هدفها هو استنساخ النموذج اللبناني في العراق، كما في سورية واليمن إلى الآن، بخلق جيوش وطنية هشة أو صورية، تخضع -ومعها البلدان السابقة ككل- لمليشيات إيرانية مشابهة لحزب الله، تتلقى أوامرها من طهران مباشرة.
أكثر من بدهي أن الوجه الآخر لمسمى "لبيك يا حسين"، والذي أرادته طهران عن كامل وعي وتصميم، ليس إلا "لبيك يا داعش" على الطرف الآخر. وقد كانت كافية الساعات القليلة لاستخدام الاسم الطائفي -قبل تغييره إلى "لبيك يا عراق"- لضمان إيصال الرسالة الإيرانية بالتأكيد على البعد الطائفي في الصراع بين المكونات العراقية، والذي يجب أن يتواصل على هذا النحو من وجهة نظر نظام الملالي.
يتضافر مع ذلك مؤشر آخر على الدعم الإيراني المتواصل لتنظيم "داعش" في عملية الأنبار ذاتها، وهو المتمثل في ما نقلته وكالات الأنباء عن متحدث باسم "الحشد الشعبي"، بعد ساعات من بدء "التحرير"، بشأن تمكن هذه القوات من أسر 200 من أعضاء "داعش" في أماكن استطاع "الحشد" دخولها! وإذا كان هذا الرقم يبدو "فلكياً" بالطبع، بالنظر إلى سجل المواجهات بين "داعش" والقوات العراقية؛ الرسمية والمليشياوية وحتى بحضور ضباط إيرانيين، إلا أن المواطنين العراقيين في المنطقة المعنية أكدوا الرقم، إنما مع حقيقة أن الأسرى ليسوا سوى مدنيين، إذ لم يتواجد في المنطقة أصلاً، كما أوضحوا، إلا 20-25 من أعضاء التنظيم عند بدء هجوم "الحشد"! ولتتواصل، بذلك، عملية تخيير السُنّة العراقيين بين جرائم "داعش"، وجرائم إيران عبر "الحشد الشعبي".
لكن تدمير الجيوش العربية الوطنية، كما حصل أيضاً في سورية واليمن لحساب المليشيات الإيرانية، ليس إلا أحد الأهداف الإيرانية المتواصلة في العراق منذ عهد نوري المالكي وحتى الآن. فيما الهدف الأبعد هو تهجير سُنّة العراق، إن لم يكن إبادتهم، بدفعهم إلى "داعش" أو ادعاء أنهم جميعاً مع "داعش". وكثيرة هي التقارير الصحفية العالمية التي حذرت مبكراً من أن المالكي كان يستهدف سُنّة العراق في فترة حكمه، تحت شعار محاربة "القاعدة"؛ قبل ظهور "داعش" بشكل منفصل.
وضمن عملية التطهير الطائفي يمكن فقط فهم اشتراط وجود كفيل للسُنّي العراقي لدخول بغداد؛ خشية من إفساد ما تم إنجازه إيرانياً في عاصمة الرشيد على مدى السنوات الماضية. كما أن أي أزمة، ستسمح لاحقاً بتهجير المكفول والكفيل، أو تصفيتهما معاً بدعاوى الإرهاب، فيكون الإنجاز الإيراني الطائفي في هذه الحالة مضاعفاً.
قد نتفق مع أنصار "نظرية المؤامرة" بأن "داعش" مؤامرة ضد العرب. لكنها لا يمكن أن تكون مؤامرة أميركية صهيونية فقط، بل وإيرانية بالقدر نفسه. وبعيداً عن التحليلات والاستنتاجات، يكفي دليلاً تصريحات المسؤولين الإيرانيين العلنية عن السيطرة على البلدان العربية وإحياء الإمبراطورية الفارسية. أما بالنسبة لشعار "المقاومة والممانعة" الذي يُفترض أنه يبيح كل الجرائم وأبشعها بحق الشعوب العربية، فلم يعد سوى ورقة توت مهترئة يحاول أتباع إيران في العالم العربي إلصاقها بها عنوة، بعد أن رمتها هي ذاتها علناً، فلا حديث عن إسرائيل إلا لتطمين العالم وحماية البرنامج النووي الإيراني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اطراف اقليمية تستغل الدين في العراق وسوريا لمصالحهما بمباركة قوى استعمارية (رأي معتوق)

    السبت 30 أيار / مايو 2015.
    دعم صدام ضد الخميني فاجبرعلى انهاء الحرب الطويلة عندئذ انتهى مخطط انهاك مصدر الثورة بينما استمر مخطط القضاء على العراق كدولة مستقلة لفائدة المحتل البشع القابع في شرق الوطن العربي.
    اغري صدام فاحتل الكويت الفخ وكان هذا نهاية فصول الخطة واعدامه يوم عيد صادف ايضا الجمعة في سياق مسلسل استفزاز مشاعر العرب السنة لسلوك الطريق الطائفي.
    التقى الدور الاقليمي مع اطماع استعمارية ونصب على حكم العراق من يقوم باذكاء الكراهية بين السنة والعرب الشيعة للنيل من الطرفين.
    هنا ظهرت داعش التي ستاخذ حق السنة من الروافض فنجح المخطط المرسوم الهادف في نهايته الى احلال غرباء في عاصمتهم بغداد حيث كان يتم تسريبهم منذ نهاية غزو القوات الامريكية للعراق .
    داعش ستخرج من العراق في النهاية امام الحشود التي ستفوقهم عددا وسلاحا كذلك سيخرج بجريرتها آخر سني هربا من ذبحه .
    التوجه سيكون الى سوريا حيث هناك المعسكر الاقليمي الاخر الذي يقود معارك الفصائل السنية الاكثرية ضد السوريين العلويين الاقلية .. معكوس ما يجري في العراق ..
    اما القاسم المشترك فهو مصالح اقليمية يستغل فيها الدين وتنجر فيها دول ممولة وراعية استعمارية للمستفيد الاول والاخير الكيان الغاصب الدخيل العدوه الحقيقي الذي يسيل لعابه النازي على المفتت الجاهز الذي ترك له هكذا لبلعه وتشريد من بقي حيا من اهله .
  • »لبيك يا رشواني (هاني سعيد)

    السبت 30 أيار / مايو 2015.
    من هو الذي ينفذ كل هذه الامور وعلى يد من ؟ اليس اهل المنطقة.. معنى ذلك ان خللا معينا فينا نحن وليس في غيرنا العيب فينا نحن ولا نحمل غيرنا المسؤولية
  • »شعار يحمل مزيد من الحقد والكراهية. (عمر العامري)

    السبت 30 أيار / مايو 2015.
    هذا الشعار الذي تنادي به ، او تحمله العصابات الاجرامية ، والارهابية الطائفية في العراق ، والمدعومة بالطبع من قبل طهران ، يعكس ما تحمل تلك العصابات الارهابية الطائفية من حقد وكراهية ضد الطائفة السنية ، وليس بحجة محاربة داعش.
    وان ما حدث في محافظة صلاح الدين ، وخاصة في تكريت من جرائم ، ومجازر بشعة ، وما يحدث كذلك في كل من سوريا ، واليمن من قبل تلك العصابات الارهابية الطائفية ، يعكس روح الحقد ، والكراهية ، ضد اهل السنة في كل مكان ، وليس في العراق ، وسوريا ، واليمن فحسب.
  • »العين العوراء (متابع)

    السبت 30 أيار / مايو 2015.
    كلّنا نشكو من الطائفيّة في العراق وبأنّ إيران تستهدف المكوِّن السنّي الذي يشكّل الغالبيّة .وأنّ إيران تسعى مع الحكومة العراقيّة الشيعيّةًإلى تغيير سكّانيّ في المناطق السنّيّة بالتهجير والإضطهاد والتهميش .الكلّ يتحدّث عن هذه الجرائم .ولكن عند التطبيق العملي فإنّنا نساعد إيران والحكومة العراقيّة على تحقيق أهدافها فدول التحالف تقوم بقصف المناطق السُنّية بِحُجَّة استهداف داعش ممّا يمهّد الدخول البرّي للحشد الطائفي إلى هذه المناطق .إنّ ما تقوم به داعش لا يزيد عنفاً عمّا تقوم به قوات الحشد الشيعي .ولكنّنا نستهدفُ داعش ونساعد الشيعة رغم أنّ أهدافَ الطرفيْن هو البقاء والتمدّد .وإذا خًُيّر السنّيُّ بينهما سيختار أهونًَ الشرّين.