متضررون من الحجز التحفظي يطالبون بفكه خوفا من تجميد حقوقهم إلى حين البت بالقضية

تقديرات: 200 مليون دينار حصلت عليها معارض بيع السيارات لأجل

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • متعاملون مع معارض بيع السيارات لاجل يتجمهرون لعقد اجتماع في البتراء أمس- (من المصدر)

أحمد الرواشدة

العقبة- في الوقت الذي لا توجد فيه إحصائيات وأرقام رسمية حول اعداد المواطنين الذين تعاملوا مع معارض بيع السيارات والعقارات بالشيكات المؤجلة في مناطق الجنوب، والتي صدر قرار من هيئة مكافحة الفساد مؤخرا بالحجز عليها، غير ان تقديرات لتجار ومواطنين تشير إلى ان اعداد هؤلاء المواطنين تجاوز الـ6 آلاف مواطن وبمبالغ قد تصل بمجملها إلى أكثر من 200 مليون دينار.
وتقوم تجارة هذة المعارض على شرائها السيارة أو العقار بضمان شيك بنكي يفترض أن يسدد بعد 3 - 4 أشهر وبزيادة على الثمن الأصلي بنسب تتراوح من 35 - 40 %، ثم يقوم هذا المعرض ببيع السيارة أو العقار نقداً بأقل من قيمتها السوقية بنسب تتراوح من 10 - 15 %.
وقال النائب عن لواء البتراء عدنان الفرجات ان حجم تداول احد تجار الاجل من أبناء البتراء لوحده فقط قدر بنحو 29 مليون دينار للعام 2014.
وفيما يؤكد رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي أنه لا يوجد رقم محدد لعدد المتعاملين مع هذة المعارض بسبب صعوبة حصرها حاليا حتى على الدولة، إلا أنه أكد أن الغرفة رصدت الكثير من المعاملات التجارية بطريقة الشيكات الآجلة، وتأكدت من وجودها، مشيراً إلى أن هناك علامات استفهام وحالات غريبة وغير مفهومة لا تنطبق على مبدأ التجارة.
وتابع الكباريتي أن الغرفة خاطبت وزارتي المالية والصناعة والتجارة والجهات ذات العلاقة للنظر بهذه التجارة في محافظات الجنوب، مؤكداً أنه يجب الانتباه لهذه الفئة.
وقدر أحد المصرفيين طلب عدم ذكر اسمه ان عدد المتعاملين مع هذه المعارض يزيد على 6 آلاف مواطن، وبمبالغ قد تصل بمجملها إلى أكثر من 200 مليون دينار.
ويشير المواطن ضيف الله المرافي ان اغلب المتعاملين مع تجار السيارات والاراضي والعقار هم من محافظات الجنوب، وبالتحديد لواء البتراء، مقدرا عددهم بأنه يصل إلى أكثر من 5 آلاف مواطن.
ويتوقع المرافي أن "حجم التداول في تجارة هذه المعارض يزيد على عشرات ملايين الدنانير لمواطني الثلاث محافظات الطفيلة ومعان والعقبة".
ويؤكد المواطن علي الفقير ان "مواطنون باعوا عقاراتهم واستدانوا من البنوك والمصرفيين مبالغ كبيرة جداً من أجل التعامل مع هذه المعارض طمعا بالكسب السريع والكبير، لكنهم اصطدموا بقرار الحجز التحفظي".
ويتوقع الفقير ان "آلاف المواطنين وقعوا ضحية هذه المعارض"، مشيراً إلى أنه على "الدولة ايجاد حل سريع لهذه القضية للحفاظ على ممتلكات الناس".
وكانت هيئة ادعاء مكافحة الفساد قد أصدرت قرارا بالحجز التحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة وعبر الوكالات لعدد من أشخاص يملكون معارض سيارات ويعملون في تجارة وشراء المركبات والعقارات والأراضي بشيكات آجلة بزيادة قدرها 40 % عن سعرها الحقيقي، ثم يقومون ببيعها بأسعار أقل بـ15 %.
وحمل تعميم هيئة مكافحة الفساد رقم 56/ 2015/ 367 مخاطبات رسمية للبنك المركزي والبنوك الرسمية وشركات الصرافة وسلطة منطقة العقبة الخاصة ودائرة تراخيص المركبات والأراضي والجمارك وهيئة الأوراق النقدية ضرورة بدء التنفيذ العاجل بمضمونه.
إلى ذلك دعا مواطنون من المتعاملين مع هذه المعارض في العقبة ولواء البتراء ومعان ممن تضرروا من الحجز التحفظي على أموال عدد من أصحاب هذه المعارض أجهزة الدولة المختلفة بالتصرف بحكمة إزاء قضية الحجز، تجنبا لتجميد حقوقهم لسنوات لحين البت في ملف القضية، ممهلين الحكومة 48 ساعة لفك الحجز.
وبين المواطنون خلال اجتماع حاشد تداعوا له في لواء البتراء أمس أنهم "لن يقبلوا بتكرار مسلسل البورصات الوهمية"، مشيرين إلى أن "قرار الحجز التحفظي لا يخدم القضية".
وبين المواطنون أن عددا واسعا من أبناء المحافظة وجوارها وبعض مناطق المملكة استفاد من تجارة الأجل، وأن نسبة عالية ستتضرر حال استمرار الحجز على ممتلكات اثنين من أكبر تجار الأجل في اللواء.
وتعهد عدد من التجار وأصحاب معارض السيارات خلال الاجتماع للحضور بالسداد الكامل لكل من يستحق شيكه في موعده المحدد، مطالبين الدولة بفك الحجز التحفظي على أموالهم المنقولة وغير المنقولة.
من جهته أكد النائب عن لواء البتراء عدنان الفرجات وجود أزمة حقيقية في مدينة البترا وجوارها عقب قرار هيئة الادعاء بمكافحة الفساد، الحجز التحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من الأشخاص الذين يملكون معارض لتجارة المركبات والعقارات والأراضي" لأجل".
وأوضح النائب الفرجات أن "المدينة وبعض محيطها أمام أزمة حقيقية تستوجب الحل الإصلاحي وتدخل الحكماء والعقلاء لإدارتها، وعدم تركها للشائعات والأقاويل تجنباً لأي مكروه"، مضيفا أن "تجار الشراء بشيكات الآجل تعهدوا بدفع المبالغ المترتبة عليهم نقدا وفق وقت استحقاقها دون اللجوء إلى الجهات القضائية، إلى جانب عدم عرضها على البنوك المحلية".
غير أن الفرجات أكد أن "للدولة الأحقية في حرصها على الجانب السيادي القانوني بإحالة الملف للقضاء المختص للإجراءات القانونية لضمان واسترداد الحقوق".
وجاء أمر الحجز التحفظي بحسب الفرجات، بعد "مخاطبة الادعاء العام بهيئة مكافحة الفساد من قبل وحدة غسيل الأموال في البنك المركزي، نتيجة وجود تداول أموال بمبالغ عالية على الأشخاص المحجوز عليهم".
ووفقا للفرجات فإن "الجهات المعنية لم تعرف بعد مصدر هذه الأموال إن كانت ناتجة عن التجارة أم غيرها، وأنها ستجري تحقيقا في الأمر".
وشغل قرار الادعاء العام بهيئة مكافحة الفساد إلقاء الحجز التحفظي على عدد من الأشخاص والمنشآت التجارية والسياحية الشارع الجنوبي بشكل عام والبتراء بشكل خاص، حيث شهدت المجالس أحاديث على مدار الساعة بآخر التطورات بالقضية.
وأصبحت ظاهرة بيع السيارات والعقارات لأجل بموجب شيكات بنكية تدفع بعد ثلاثة أو أربعة أشهر حديث المجالس والشارع في العقبة والبتراء مؤخرا.
واعتبر مواطنون أن افتتاح معارض للسيارات في لواء البتراء ومدينة العقبة تشتري السيارات بموجب شيكات بنكية آجلة لأربعة أشهر وبزيادة  35 - 40 % طريقاً سريعاً للثراء وكسباً وفيراً، في حين يرى آخرون أنها وسيلة لتراكم الديون وظهور أزمة أشبه بأزمة البورصات العالمية الوهمية التي راح ضحيتها آلاف المواطنين.
وبحسب مواطنين فإنه من الغريب أن أصحاب هذه المعارض يقومون بالسداد في الوقت المحدد، مؤكدين أنهم لم يسمعوا بورود شكاوى حقوقية أو مالية إلى المحاكم حتى الآن، غير أن خبراء اقتصاد قالوا إن هذه الأموال عبارة عن ديون تراكمية وسوف تأتي لحظة تحدث فيها أزمة مالية أشبه ما تكون بأزمة البورصات الوهمية.
وظهرت أول حالة بيع لأجل في المملكة بلواء البتراء قبل ثلاث سنوات لشخص واحد فقط، ثم انتشرت نهاية العام 2014 وبداية العام الحالي لتشمل أكثر من سبعة أشخاص أغلبهم في لواء البتراء والعقبة.
واللافت في الأمر أن هؤلاء الأشخاص سيرتهم المالية سابقاً قبل ظهورهم كانت متواضعة جداً، غير أنه ظهر عليهم الثراء فجأة.

التعليق