د. جاسم الشمري

المعارضة الراشدة.. والمعارضة الانتقامية!

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2015. 11:05 مـساءً

المعارضة من لوازم العمل السياسي. ولا يوجد في دنيا السياسة أفكار أو مبادئ من دون معارضين، إلا في الأنظمة الدكتاتورية التي تكون فيها المعارضة تحت الأرض، أو خلف القضبان.
وعموم العمل السياسي لا يمكن أن يُرضي الجماهير؛ لأن قاعدة "رضا الناس غاية لا تدرك"، أكثر ما تتجلى تطبيقاتها في العمل السياسي.
علمتنا كتب التاريخ أن كل الأيديولوجيات، منذ بدء الخليقة وحتى اليوم، لها من يؤيدها ومن يعارضها. فالإسلاميون يعارضهم غير الإسلاميين والإسلاميين، وغير الإسلاميين يعارضهم الإسلاميون وغيرهم، وهكذا هي الحال بشأن جميع الحركات والأفكار السياسية.
والمعارضة حالة صحية، تؤكد عمق الفكر الإنساني المحب للخير والبناء، والكاره للشر والدمار. وهي جزء من حركة الحياة، واختلاف العقول والأفكار المتباينة في رؤيتها لمختلف القضايا السياسية والإنسانية، وبالتالي اختلافها في التقييم والتقدير.
الانقلاب المخيف الذي وقع في العراق بعد العام 2003، نتجت عنه "عملية سياسية" لا تمثل كل العراقيين، لأنها رُتبت ضمن مقاسات واستراتيجية المحتل الأميركي.
هذه العملية هناك من يؤيدها، وهم القلة القليلة، وهناك من وقف ضدها، وهم الغالبية العظمى من العراقيين. لكن الموجة القوية هي التي أجبرت الملايين على الصمت، خوفاً على نفوسهم وأملاكهم وأعراضهم. وبالتالي، هناك صمت اضطراري؛ بسبب تغول المليشيات، وغياب ثقافة وقوانين المعارضة.
والمعارضة ربما تكون معارضة راشدة، قائمة على الأخلاق الصافية البعيدة عن الكذب والتزوير والتزييف؛ وربما تكون معارضة انتقاميّة، تجيز ضرب الفريق المخالف بكل السبل الدونية، بعيداً عن الأخلاق والقيم الإنسانية، وفق مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة". وهذه معارضة لا يتشرف الحكماء بالانتماء إليها؛ لأنها تحطُ من قدرهم، ولا تليق بهم.
ونحن حينما تشرفنا بالوقوف ضد المحتل الأميركي، وما تولد عنه من كوارث ومآس لحقت بغالبية العراقيين، هذا الموقف حملتنا عليه معادلة الدين والمبدأ والوفاء للعراق، وليس الغاية منه مجرد الخلاف طبقاً لقاعدة "خالف تُعرف"؛ لأن هذه العقلية (عقلية حب الخلاف فقط)، هي عقلية مريضة، ولا يمكن أن تكون قريبة ممن حملوا أرواحهم على أكفهم. وإن كان هناك من هم من هذا الصنف، إلا أنهم قلة شاذة، لا تؤثر في المحصلة النهائية على أصول هذه المعادلة التي لا خلاف عليها بين الحكماء.
وانتقادنا للأوضاع المؤلمة في العراق لا يمكن تفهمه على أنه طعنة في ظهر البلاد التي ما تزال أفضالها علينا حتى الساعة؛ وإنما حب العراق هو الذي يدفعنا إلى نقل الصور المأساوية للعالم، فليست الغاية مجرد الانتقاد.
الأخلاق الفاضلة للمعارضة لا تسمح بتزييف الحقائق. وعليه، ينبغي أن يكون العمل المعارض عملاً راشداً، قائماً على الحقائق والوثائق التي لا يمكن لا للعدو ولا للصديق أن ينكرها، وهذا كله يدعم قوى المعارضة. كذلك، فإن المعارضة القائمة على قاعدة "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس"، هي معارضة مريضة. وإن كانت في بعض الأحيان تأتي بثمار آنية، إلا أنها بالمحصلة ستُكشف، وحينها نجد أن الجماهير لن تتقبل مثل هكذا أكاذيب، والمحصلة ضعف في صف المقاومة الوطنية الذي هو بحاجة لمزيد من القوة، وليس مزيدا من الهوان.
مما لا شك فيه أن غالبية من جاؤوا مع المحتل، أجرموا بحق العراق وأهله، ولا يمكن تقبل خيانتهم لوطنهم تحت أي تبرير كان؛ لأنهم طعنوا أهلهم بخنجر مسموم!
الكذب لا يمكن أن يكون سبيلاً لإسقاط الحكومات. وإن كان من هم في المنطقة الخضراء اليوم قد مارسوا الكذب على الأميركيين وأوهموهم، وهم يعلمون أنهم كاذبون، بأن العراق يمتلك أسلحة محرمة دولياً، ليساهموا من خلال هذه الأباطيل في تدمير العراق بحجة القضاء على "النظام الدكتاتوري"، فكانت "الغاية عندهم تبرر الوسيلة"، وأثبتت التجارب أنه لا يهمهم السير في أسوأ السبل وأقذرها من أجل الوصول إلى الحكم، وذلك ليس من أخلاق الرجال، ولا من الشهامة والمروءة.
سيبقى حب العراق تاجاً على الرؤوس. وهذا التاج لا يمكن أن يُدنس بالكذب والتزوير، والسقوط الفكري والأخلاقي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ردود كاتب المقال (د. جاسم الشمري / كاتب المقال)

    الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015.
    السلام عليكم
    تحية وسلام واحترام لجميع قراء جريدة الغد الكرام
    ادناه ردودي على التعليقات الكريمة على مقالي، وذلك على النحو الاتي:
    أولاً: الفاضلة ابتسام المحترمة
    شكرا لك على اهتامك بمقالاتي
    فعلا ملاحظتك دقيقة بخصوص ظهور أشخاص كانو يدعون أنهم معارضيين للنظام السابق في العراق الاان أفعالهم تثبت غير مايدعون وقد رايناهم على مدى السنوات الماضية ولحد الآن لم يفعلوا شئ من أجل الوطن والشعب وإنما كل مافعلوا من أجل مصالحهم الشخصية والانتقام ضد كل من يقف أمامهم هؤلاء هم من يصح أن يطلق عليهم المعارضة الانتقامية
    شكرا لك واتمنى لك التوفيق.
    ثانياً: الحبيب الاخ (نوفل الماشطي الحسيني) السلام عليكم اتفق معك بما تقول ولا مشاحة في الاصطلاح المهم اننا متفقون على جوهر هؤلاء الذين دمروا العراق، شكرا لك صديقي الفاضل.
    ثالثاً: الفاضلة كريمة تحياتي لك
    فعلاً ان غالبية المعارضه بالعراق ....تضرب علي الاوتار الحساسة ..لتعزف لحن الحلول الضرورية ..وتوحيد الراي العام ..برغم موجه الفتن الطائفية.
    شكرا لك ووفقك الله لكل خير.
    رابعاً: الفاضل (يوسف صافي)
    اشكر اهتامك بالمقال يا اخي العربي
    احترم رأيك الكريم
    وفعلاً اكرر عبارتك الطيبة:( ومهما طغوا وتجبروا لن يكسروا هامات الخيريين من الأمة" وستبقى محبة العراق واهله وترابه في القلوب يا اخي العربي).
    شكرا لك صديقي يوسف اتمنى لك التوفيق دائما
    تحياتي واحترامي لجميع القراء الكرام.
  • »يدعون أنهم معارضون (ابتسام الغاليه)

    الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015.
    المعارضه هي انقلاب على واقع مرفوض وفق كل المقاييس
    المعارض الحقيقي هو من يرفض العيش بالذل والهوان والرضا بما هو دون طموحه أو طموح الآخرين
    أن تكون معارض هذا حقك وهذا طريق انت اخترته كي تغيير وضع أصبحت معارض بسسبب
    على الرغم من اختلاف أنواع المعارضات (معارضه ضدالتدين وأخرى ضد التطرف كذالك ضد التخلف وضدالتسيب. ....إلى اخره ) الاان المعارضه البارزه دائماً هي المعارضه السياسية التي يكون توجهها ضد حكم نظام معين من أجل خلاص الشعب منه
    وطالما سمعنا بوجود معارضه داخل البلد وخارجه قبل عام 2003 الاانه بعد هذا العام وكما أشرت في مقالك وعندما تغير الحكم لابفعل المعارضة وإنما بفعل المحتل ظهر على الساحة السياسية أشخاص كانو يدعون أنهم معارضيين للنظام السابق في العراق الاان أفعالهم تثبت غير مايدعون وقد رايناهم على مدى السنوات الماضية ولحد الآن لم يفعلوا شئ من أجل الوطن والشعب وإنما كل مافعلوا من أجل مصالحهم الشخصية والانتقام ضد كل من يقف أمامهم هؤلاء هم من يصح أن يطلق عليهم المعارضة الانتقامية
    نعم توجد المعارضة الراشدة كانت ومازالت لكنها فضلت الإستمرار بمعارضتها ورفضت المشاركة بالعملية السياسية الحالية التي نصبها الإحتلال الأمريكي وأثرت أن تبقى كما كانت على أن لاتتنعم بدماء الأبرياء
    للذين لم يعرفو مايجري في بلادي كان المعارضين قبل الاحتلال بعدد أصابع اليد اما الآن المعارضون هم جميع العراقيون الكل يرفض الذل والهوان الكل يرفض ماجاء به المحتل الاانهم لاحول ولاقوة
    سيبقى العراقيين يعيشون على أمل أن تحكمهم يوما المعارضة الراشدة والتي انت منها ياسيدي الكاتب فصبرا يااهلنا فلابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر
  • »وجهة نظر (نوفل الماشطي الحسيني)

    الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015.
    لا احب ابدا ان تاطلق صفة معارضة لكل من قدم مع الاحتلال فهم عملاء بامتياز باحثين عن المناصب وعن السحت الحرام وينفذون مايمليه عليهم المحتل وهم من مهد لاحتلال العراق بدأ بمؤتمر لندن السيء الصيت وانتهائهم بمؤتمر صلاح الدين الاتعس من الاول فهلاء جلسوا على الكراسي وينفذون مايمليه المحتل ولو يمتلكون ذرة من الغيرة والشرف لما اوصلوا العراق الى هذا المستوى المتدني في كل شيء فالمعارضين السياسيين يمتلكون معاير الشرف والاخلاق وهؤلاء يفتقدون لتلك المعايير فلو كانوا معارضين فعلا لما سمحوا للامريكان بان يضربوا العراق بتلك الهمجية والوحشية وقتلهم للالاف من ابناء العراق بدم بارد تحقيقا لنزوات استعمارية ...والحديث حول هؤلاء يدمي القلب بصراحة ...تحية للاخ جاسم الشمري على هذا المقال الرائع ...
  • »داري وان جارت (كريمه الجزائر)

    الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015.
    ضريبه. اي نجاح اكيد ..نقد .اغلبه يكون بنا.. فاغلب الوقت تنتقد ابنها بشراسه. .ليس كرها .بل استمامه في نبضه متيقض ووعقله واعي ..لقيمه مايجب ان يحدث ..كسبيل لسبل النجاح

    كدلك المعارضه ..اراها نقدا في صيغه مخالفه ..وبكل الاحوال لطرح افكار ..ومناقشه اي واقع ..قد تكون ماعرصه اجابيه او سلبيه ..لكن هي الوحيدهرلتسمح لكل اعمي ..ان يري ويحلل اي وصع ويقارن ..وربما يتوصل الي مابجب ان يكون.
    نامل ان المعارضه بالعراق ....تضرب علي الاوتار الحساسه ..لتعزف لحن الحلول الضروريه ..وتوحيد الراي العام ..برغم موجه التخالف وفتن الطائفيه..
    بصدق.. العراق ..تحتاج لضريبه. اي نجاح اكيد ..نقد .اغلبه يكون بنا.. فاغلب الوقت تنتقد الام ابنها بشراسه. .ليس كرها .بل استمامه في جعل نبضه متيقض ووعقله واعي ..لقيمه مايجب ان يحدث ..كسبيل لسبل النجاح

    كدلك المعارضه ..اراها نقدا في صيغه مخالفه ..وبكل الاحوال لطرح افكار ..ومناقشه اي واقع ..قد تكون ماعرصه اجابيه او سلبيه ..لكن هي الوحيدهرلتسمح لكل اعمي ..ان يري ويحلل اي وصع ويقارن ..وربما يتوصل الي مابجب ان يكون.
    نامل ان المعارضه بالعراق ....تضرب علي الاوتار الحساسه ..لتعزف لحن الحلول الضروريه ..وتوحيد الراي العام ..برغم موجه التخالف وفتن الطائفيه..
    بصدق.. العراق ..تحتاج لهزه قويه ..تنفض عنها السلبيات والمضي قدما ..ضريبه. اي نجاح اكيد ..نقد .اغلبه يكون بنا.. فاغلب الوقت تنتقد الام ابنها بشراسه. .ليس كرها .بل استمامه في جعل نبضه متيقض ووعقله واعي ..لقيمه مايجب ان يحدث ..كسبيل لسبل النجاح

    كدلك المعارضه ..اراها نقدا في صيغه مخالفه ..وبكل الاحوال لطرح افكار ..ومناقشه اي واقع ..قد تكون ماعرصه اجابيه او سلبيه ..لكن هي الوحيدهرلتسمح لكل اعمي ..ان يري ويحلل اي وصع ويقارن ..وربما يتوصل الي مابجب ان يكون.
    نامل ان المعارضه بالعراق ....تضرب علي الاوتار الحساسه ..لتعزف لحن الحلول الضروريه ..وتوحيد الراي العام ..برغم موجه التخالف وفتن الطائفيه..
    بصدق.. العراق ..تحتاج لضريبه. اي نجاح اكيد ..نقد .اغلبه يكون بنا.. فاغلب الوقت تنتقد الام ابنها بشراسه. .ليس كرها .بل استمامه في جعل نبضه متيقض ووعقله واعي ..لقيمه مايجب ان يحدث ..كسبيل لسبل النجاح

    كدلك المعارضه ..اراها نقدا في صيغه مخالفه ..وبكل الاحوال لطرح افكار ..ومناقشه اي واقع ..قد تكون ماعرصه اجابيه او سلبيه ..لكن هي الوحيدهرلتسمح لكل اعمي ..ان يري ويحلل اي وصع ويقارن ..وربما يتوصل الي مابجب ان يكون.
    نامل ان المعارضه بالعراق ....تضرب علي الاوتار الحساسه ..لتعزف لحن الحلول الضروريه ..وتوحيد الراي العام ..برغم موجه التخالف وفتن الطائفيه..
    بصدق.. العراق ..تحتاج لهزه قويه ..تنفض عنها السلبيات والمضي قدما ..فلله درها المعارضه ان كانت بمصداقيه وطنيههزه قويه ..تنفض عنها السلبيات والمضي قدما ..فلله درها المعارضه ان كانت بمصداقيه وغيره وطنيهفلله درها المعارضه ان كانت بمصداقيه وطنيههزه قويه ..تنفض عنها السلبيات والمضي قدما ..فلله درها المعارضه ان كانت بمصداقيه وغيره وطنيه
  • »2003 من نتاج ماقبله (يوسف صافي)

    الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015.
    اخ شمري مخططهم بداءعندما شعروا ان الشهيد سيد الرؤساء صدام حسين شأبيب الرحمة على روحة الطاهرة يسير بعكس ما ارادوا لهذه الأمة من تبعية وخنوع للغير؟ حيث شق طريقه ببناء العراق بكل مكوناته اعتمادا على الذات؟وهذا ليس من باب بدعتهم"عقلية المؤامرة في وجه الحقيقة" (انظر افلامهم والعابهم الآلكترونية في اوخر السبيعينات من القرن الماضي)اضف الى ذلك كل ماقام به الشهيد يتماهى وململة شعوب الأمة نحو التغيير(طفرة شعوب الأمة التي بداءت يقظتها في السبيعينات) والتي حرفوا بوصلتها في ظل غياب المرشد وأخذت "فوضاهم الخلاقّة" تعم المنطقة بعد ان اشعلوا الفتنة التي لم ينجحوا بها عندما احضروا السيد الخميني على بساط مخملي من حواري باريس وماتبعها(الحرب بين العراق وايران) وحرب الكويت والحصار على العراق الشقيق وصولا بنبوة مسيلمة عصره نبي الصهاينة الجدد"بوش الأبن " الذي لم يجد مبررا لشر اعماله سوى "أمر الرب وأي رب معاذا الله" حتى تكالبوا على دمار العراق واعدام سيد الشهداء؟؟ واحضروا خدمهم على ظهور الدبابات وقوننوا دستور برايمر سيئ الذكر الذي اسس لما يجري في العراق وامتد بظلاله الى باقي الدول العربيه ؟؟؟ولاينطلي على احد ديمقراطيتهم التي فصلوها وفق مخططهم (شرق اوسط جديد) وفوضاهم الخلاقّة(فخار يكسر بعضه) ومهما طغوا وتجبروا لن يكسروا هامات الخيريين من الأمة" وستبقى محبة العراق واهله وترابه في القلوب يا اخي العربي؟؟