نزلات البرد الشائعة

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

عمان- تعد نزلة البرد، إصابة فيروسية للجزء العلوي من الجهاز التنفسي، وهي مرض معدٍ ينتقل من الشخص المصاب للشخص السليم؛ حيث تتسبب في هذا المرض أنواع متعددة ومختلفة من الفيروسات أيضاً مثل الانفلونزا.
ولأن عدد الفيروسات المسببة لنزلات البرد كثيرة ومختلفة، فإنه من الصعب أن يبنى الجسم مقاومة لكل هذه الأنواع.
وبسبب ذلك نجد أن نزلات البرد دائماً ما تتكرر إصابة الإنسان بها، وكنسبة متوسطية تم التوصل إليها عن عدد إصابة الشخص بنزلات البرد سنوياً، فنجدها كالآتي:
نزلات البرد عادة ما تصيب أطفال الحضانات أكثر من غيرهم، يلي ذلك الأطفال ما قبل المدرسة وبنسبة أقل تصيب البالغين، ويعزى ذلك الى تطور الجهاز المناعي للإنسان وكذلك يكون الاختلاط بنسب أقل.
أعراض نزلات البرد الشائعة:
- رشح من الأنف.
- احتقان في الحلق.
- سعال.
- في بعض الأحيان سخونة (حمى).
- صداع.
- بحة الصوت.
- التعب والشعور بالألم؛ حيث تستمر هذه الأعراض من 3-10 أيام.
انتشار نزلات البرد
الطريقة الشائعة لانتشار نزلات البرد هي الاتصال أو التلامس اليدوي من الشخص المصاب إلى الشخص السليم، ومثال لذلك: الشخص المصاب بنزلة البرد بمجرد أن تلمس يداه الأنف ثم يلمس أي شخص آخر سليم سيصاب بالعدوى الفيروسية.
بالإضافة إلى أن فيروس البرد يعيش في أشياء جامدة مثل الأقلام، الكتب، فناجين القهوة لساعات عدة.
ويعتقد الكثيرون أن السعال والعطس قد ينشران نزلات البرد، إلا أنها أضعف الوسائل التي من الممكن أن تنتقل عن طريقها نزلات البرد، وتبقى عادة التقبيل في المناسبات من أكثر الوسائل لنشر نزلة البرد وكذلك فنجان القهوة الدوار والذي بدأ الناس باستشعار أهميته واستبدلوه بالفناجين المستخدمة لمرة واحدة.
المضادات الحيوية وعلاج نزلة البرد
لا توجد مضادات حيوية تساعد في علاج نزلات البرد، لأن المضادات الحيوية لها فاعلية فقط في معالجة الأمراض التي تسببها البكتريا، أما الفيروسات فهي سبب الإصابة بنزلات البرد، ولا يقف تأثير المضادات الحيوية فقط على عدم القدرة على تقديم الشفاء من نزلة البرد وإنما قد تسبب رد فعل عكسيا من الحساسية.
بالإضافة إلى أنه باستخدام المضادات الحيوية بدون داع، من الممكن أن تؤدي إلى نمو سلالات أخرى متعددة من البكتيريا تقاوم المضاد الحيوي نفسه (ومنها تلك التي تسبب عدوى الأذن عند الأطفال)، ومن أجل هذه الأسباب أو لغيرها، فإنه من المهم الحد من استخدام المضادات الحيوية إلا عند الضرورة.
وفي بعض الأحيان، يصاب بعض الأشخاص بعدوى بكتيرية بعد الإصابة بفيروس نزلات البرد، عندئذ تُعالج هذه العدوى البكتيرية بواسطة المضادات الحيوية.
الإسعافات الأولية المتبعة في المنزل لعلاج نزلة البرد:
- هناك الكثير من أنواع العلاجات التي أثبتت فاعليتها. وقد لا يعرف الكثيرون أن الزنك من وسائل العلاج الناجحة؛ حيث يقلل فترة استمرار الأعراض حتى ثلاثة أيام، إذا تم أخذه خلال الـ24 ساعة الأولى من بداية الإصابة بالأعراض.
لا يوصى للأطفال دون الثالثة عشرة بأخذ الزنك ما لم يصفه الطبيب، وتتوافر أقراص الزنك في معظم الصيدليات.
- فيتامين (ج) يتم أخذه بشكل منتظم؛ حيث يقلل أيضاً من فترة استمرار الأعراض كما يقوي مناعة الجسم لكنه لا يمنع الإصابة.
- هناك أنواع من العقاقير المتعددة التي تخفف من حدة الأعراض، مثل مزيلات الاحتقان وبخاخ الأنف.
أما مرضى القلب، مرضى ضغط الدم المرتفع أو أي مريض آخر، فيجب عليهم استشارة الطبيب المتابع لحالاتهم قبل أخذ هذه العقاقير،
كما أن استخدام بخاخ الأنف ليس من المحبذ أن تزيد مدة استخدامه على ثلاثة أيام، لأن الأنف يعتمد عليه ويصبح مزكوما دائماً ومسدودا بشكل أكثر إذا تم التوقف عن استخدامه.
- مضادات الهستامين (Anti-histamine) قد تقلل من أعراض رشح الأنف، لكن من جديد ينبغي توخي الحذر مع كبار السن والمرضى (وخاصة لمن لديهم مشاكل في البروستاتا، أو المصابين بالإمساك)
واستشارة الطبيب المعالج قبل أخذ أي نوع من العقاقير.
كما أن شرب السوائل بكثرة وأخذ أقراص الاستحلاب للحلق المحتقن، البقاء في بيئة رطبة (مثل تشغيل مرطب ليلاً)، كلها أمور يساعد على تخفيف حدة الأعراض.
استشارة الطبيب عند الإصابة بنزلات البرد
إذا قام الشخص بتجربة العقاقير المتاحة ووسائل العلاج الأخرى عند إصابته بنزلة البرد، ولم يشعر بتحسن حتى ولو طفيف في صحته، فهناك عقاقير طبية أخرى متاحة ويمكن استخدامها للأنف المزكوم ولكن بعد استشارة الطبيب، أما احتقان الحلق والحمى بدون أعراض أخرى فينبغى اللجوء إلى الطبيب لأن هذه الأعراض قد تكون لأي مرض خطير آخر أو لـ(Strep throat). وإذا كان هناك ألم في الوجه، ألم في الأسنان أو رشح.
إذا خرج من الأنف ما لونه أصفر مصحوباً بحمى فقد تكون ذلك أعراض للإصابة بعدوى في ممرات الأنف (التهاب الجيوب الأنفية- Sinusitis) أو عدوى فى الأسنان والتي قد تستفيد من التقييم الطبي والعلاج المنتظم من المضاد الحيوي.
نزلات البرد بإيجاز:
- نزلات البرد تسببها فيروسات وليست بكتيريا.
- الخروج في الطقس البارد لا يسبب انتشار نزلات البرد.
- المضادات الحيوية ليست علاجا لنزلات البرد.
- العلاج المنزلي لنزلة البرد له فاعلية في علاج نزلات البرد؛ فهناك من يصف الزنجبيل مع العسل والإكثار من البصل والثوم والفلفل الأحمر.
ويجب أن نتحدث عن نزلات البرد في الصيف؛ حيث تكون نسبتها أقل من الشتاء، ولكن قد تكون لها خطورة أكبر وخاصة عند الأطفال الرضع والكبار في السن، ولا بد من العلم أن استخدام المكيفات والخروج من جو معتدل أو بارد الى جو حار وبالعكس قد يكون سببا في نزلات البرد الصيفية وكذلك الجو الجاف يساعد إضافة لوجود حساسية لدى البعض، ويجب العلم أن كثرة استخدام السوائل تعد ضرورة في نزلات برد الصيف أكثر منها في نزلات برد الشتاء. ويجب الانتباه لنزلات برد الصيف أكثر من انتباهنا لنزلات برد الشتاء، وقد تكون نسبة استخدام المضادات الحيوية أكثر منها في الصيف منها في الشتاء ولا بد من استشارة الطبيب وخاصة الأطفال وكبار السن.

د. باسم علي الكسواني - مستشار أول طب الأطفال في وزارة الصحة

التعليق