القطاع الخاص: توقيع اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل "كارثة"

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • مصانع في منطقة سحاب -(تصوير: أمجد الطويل)

طارق الدعجة

عمان- حذّرت فاعليات من القطاع الخاص من الآثار الكارثية الكبيرة التي ستحل بالاقتصاد الوطني في حال إبرام الحكومة اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل.
وأشارت تلك الفاعليات، لـ"الغد"، إلى جملة من الآثار السلبية التي ستنجم عن توقيع الاتفاقية، تتمثل في إغلاق معظم الشركات والمصانع الأردنية لعدم القدرة على التنافسية مع المنتجات الإسرائيلية، إضافة إلى أن المواطن العربي سيقاطع المنتج الأردني، تحسبا من أن يكون منتجا إسرائيليا، رفضا للتطبيع.
وبينت تلك الفاعليات أن الميزان التجاري في حال إبرام الاتفاقية سيكون لصالح إسرائيل؛ إذ إن المنتجات الإسرائيلية سوف تغزو السوق المحلية ولن تستطيع المنتجات الأردنية الدخول إلى السوق الإسرائيلية لعدم القدرة على المنافسة، عدا عن رفض التعامل مع الجانب الإسرائيلي.
وكانت مصادر حكومية مطلعة، أكدت لـ"الغد"، أن الحكومة ناقشت خلال إحدى جلسات مجلس الوزراء أخيرا توقيع اتفاقية تجارة حرة بين المملكة وإسرائيل.
وقالت المصادر "إن "نقاش الملف خلال تلك الجلسة آثار خلافا بين أعضاء الفريق الوزاري بين رافض ومؤيد ومتحفظ على توقيع الاتفاقية".
وبينت المصادر أن جوهر الخلاف تمثل في تمسك الفريق الرافض بضرورة عدم الالتزام مع إسرائيل بأي اتفاقية جديدة في ظل عدم وجود معيقات تحول دون انسياب البضائع بين الجانبين أصلا.
لكن الجانب المؤيد لعقد الاتفاقية يشير، بحسب المصادر، إلى ضرورة استخدام هذه الاتفاقية لجلب منافع اقتصادية لصالح الاقتصاد الوطني.
يشار إلى أن وزارة الصناعة والتجارة هي الجهة المسؤولة عن إجراء المفاوضات مع أي دولة تمهيدا لعقد أي اتفاقيات تجارية أو تعاون اقتصادي.
وكانت الحكومة نفت أول من أمس مناقشة أي مقترح لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل.
 وأكد كل من وزير دولة لشؤون الإعلام، الدكتور محمد المومني، ووزيرة الصناعة والتجارة والتموين، مها علي، لـ"الغد"، أن الحكومة لم تناقش خلال الفترة الماضية ملف توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الجانب الإسرائيلي، مشيرين إلى أن هناك اتفاقية تجارة موقعة بين البلدين، وهي التي تنظم العلاقات التجارية بين البلدين.
وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، المهندس عمر أبو وشاح، "لا يمكن فصل الأمور السياسية عن الاقتصادية في التعامل مع الجانب الإسرائيلي؛ حيث إن معظم الشركات الأردنية ترفض التعامل مع الجانب الإسرائيلي".
وأضاف أبو وشاح أن توقيع اتفاقية مع الجانب الإسرائيلي سوف تجلب المصائب للاقتصاد الوطني، بمعنى أن المواطن العربي والشركات العربية لن تتعامل مع الشركات الأردنية خوفا من أن تكون منتجاتها إسرائيلية.
وأكد أبو وشاح أن المواطن العربي لن يقدم على شراء المنتجات الأردنية خوفا من أن تكون منتجات إسرائيلية، وذلك رفضا للتطبيع مع الجانب الإسرائيلي، عدا ان معظم الشركات الاردنية، خصوصا الصغيرة والمتوسطة لن تسطيع المنافسة مع الشركات الإسرائيلية، ما يعني أن عددا كبيرا من تلك الشركات ستغلق، الأمر الذي يؤثر سلبا على زيادة نسب البطالة في المملكة.
وطالب أبو وشاح الحكومة بضرورة مشاورة القطاع الخاص قبل إبرام أي اتفاقية تجارية وأخذ وجهة نظر القطاع الخاص كونه من سيتعامل معها.
وأشار رئيس غرفة صناعة الزرقاء، ثابت الور، إلى أن المملكة سوف تخسر العديد من الأسواق التصديرية في حال توقيع اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل بسبب المنافسة التي ستشهدها المنتجات الأردنية مع المنتج الإسرائيلي في الأسواق التصديرية، عدا عن استغلال إسرائيل للاتفاقيات التجارية التي تربط المملكة مع العديد من دول العالم، خصوصا العربية منها لدخول المنتجات الإسرائيلية.
وأكد الور أن الاتفاقية تحقق ضررا كبيرا على الاقتصاد الوطني أكثر من المنافع، في ظل أن معظم الشركات الأردنية لن تتعامل مع السوق الإسرائيلي، ما يعني أن الميزان التجاري سيكون لصالح إسرائيل، التي ستغزو منتجاتها السوق المحلية.
وطالب الور الحكومة بضرورة عدم إبرام أي اتفاقيات تجارية، إلا بعد مناقشتها مع القطاع الخاص، لأنه هو من سيتعامل معها بشكل مباشر، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور تعهد خلال لقائه الصناعيين أخيرا في غرفة صناعة الأردن بعدم إبرام أي اتفاقية تجارة حرة إلا بعد عرضها على القطاع الخاص.
من جانب آخر، قال رئيس غرفة تجارة الأردن، نائل الكباريتي، إن أي اتفاقية تجارة حرة توقعها المملكة مع أي بلد لا تحقق المنفعة للاقتصاد الوطني فإن القطاع التجاري سيعارض توقع اتفاقية تجارة حرة معها.
وبين الكباريتي أن الميزان التجاري في حال توقيع اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل لن يكون لصالح المملكة.
وترتبط المملكة مع إسرائيل حاليا باتفاقية للتعاون التجاري والاقتصادي بين الجانبين موقعة في العام 1995 وأخرى متعلقة بالمناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) في العام 1997.
وبحسب الأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة ارتفعت قيمة مستوردات المملكة من إسرائيل خلال الربع الأول من العام الحالي لتبلغ 18.58 مليون دينار، مقارنة مع 14.84 مليون دينار في الفترة نفسها من العام السابق.
وبذلك، تكون نسبة الارتفاع في قيمة مستوردات المملكة من إسرائيل بلغت 25 % في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع ذات الفترة من العام 2014.
ومن أبرز ما يستورده الأردن من إسرائيل المنتجات الزراعية من أهمها الفواكه مثل الكاكا والمانجا إلى جانب الحلي والأحجار الكريمة، والزيوت النباتية وثمار الزيتون.
وأما على صعيد الصادرات؛ فنمت قيمة الصادرات الوطنية إلى إسرائيل خلال فترة المقارنة 34.5 %، لتصل إلى 10.16 مليون دينار، مقارنة مع 7.55 مليون دينار في نفس الفترة من العام الذي سبقه. ووفقا لمعاهدة السلام الموقعة بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل بتاريخ 26 تشرين الأول (أكتوبر) 1994، وطبقا للمادة (7) من معاهدة السلام والتزاما بالبند (ب2) من المادة ذاتها والتي تدعو بالتحديد إلى التفاوض بشأن التوصل إلى اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري تم التوقيع على اتفاقية للتعاون التجاري الاقتصادي بين الجانبين العام 1995.
واتفق الطرفان بحسب ما جاء في الاتفاقية على "إزالة حواجز التمييز التي تعتبر معيقة لتحقيق علاقات اقتصادية طبيعية، وإنهاء المقاطعات الاقتصادية الموجهة ضد الطرف الآخر".
وفي العام 1997 صدرت الإرادة الملكية بالموافقة على  قرار مجلس الوزراء رقم  (2281)  تاريخ 6/12/1997  والمتضمن الموافقة على الاتفاقية المتعلقة بالمناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل.
وظهرت اتفاقية المناطق الصناعية
الـ QIZ  المؤهلة كملحق إضافي لاتفاقية منطقة التجارة الحرة الأميركية الإسرائيلية، وتقوم بتوسيع المعاملة التفضيلية من دون رسوم جمركية للأسواق الأميركية الممنوحة للمنتجات الإسرائيلية المنشأ، بموجب اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأميركية الإسرائيلية في العام 1985 لتشمل أيضا الصادرات القادمة من المناطق الصناعية المؤهلة بشرط أن تحقق متطلبات قاعدة المنشأ.

[email protected]

التعليق