"داعش" يقطع مياه الفرات ويستعرض قواته في الموصل

تم نشره في الثلاثاء 2 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • اقارب شرطي عراقي يبكونه قتله تنظيم داعش بعد مواراته في النجف أمس.(ا ف ب)

بغداد- أكدت مصادر أمنية واخرى محلية أمس الثلاثاء قيام تنظيم داعش بقطع مياه نهر الفرات عند سد الرمادي، ما تسبب بانخفاض كبير في منسوب النهر، وقد يشكل مخاطر أمنية وأزمة انسانية جديدة في محافظة الانبار وغيرها.
ويقع السد الذي تتخلله فتحات واسعة وينظم السيطرة على منسوب المياه في الفرات، الى الشمال من مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) التي باتت منذ 17 أيار(مايو) الماضي، تحت سيطرة الجهاديين.
وقال رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت "بعد اغلاق تنظيم داعش جميع فتحات السد اصبح منسوب المياه لا يصل الى مضخات المياه في الخالدية والحبانية" الى الشرق من الرمادي.
وحذر كرحوت من قيام "داعش بتنفيذ هجمات على مناطق الخالدية والحبانية من خلال تسلل عناصرهم اليها بعد انخفاض منسوب المياه هناك".
وطالب القوات الأمنية بـ "البدء يتنفيذ عملية عسكرية، تستهدف الرمادي بشكل عاجل وسريع لاستعادة السيطرة على السد او قصف إحدى بواباته للسماح بتدفق المياه الى الخالدية والحبانية".
واشار الى ان هذا الاجراء سيساعد في تجنب النزوح من تلك المناطق.
وتشهد المناطق الواقعة الى الشرق والجنوب من الرمادي انتشار قوات عراقية هدفها استعادة الرمادي من سيطرة الجهاديين.
وقال الشيخ رافع الفهداوي ،زعيم عشيرة البو فهد التي تقاتل ضد التنظيم المتطرف في الخالدية ان "انخفاض منسوب المياه في بلدتي الحبانية والخالدية، يترك اثرا على الصعيدين الانساني والعسكري".
والحبانية والخالدية من البلدات القليلة التي ماتزال تحت سيطرة الدولة والعشائر التي تساندها في محافظة الانبار التي يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على غالبية مناطقها.
وحذر الفهداوي من ان "انقطاع المياه عن مناطق الخالدية والحبانية سيؤدي إلى أزمة انسانية كبيرة ليس في هذه المناطق فحسب وانما في المحافظات الجنوبية التي يعبرها نهر الفرات، مثل بابل والديوانية وكربلاء والنجف والسماوة" وجميعها في وسط وجنوب البلاد، على امتداد الفرات ثاني أكبر انهار العراق.
بدوره، رأى عون ذياب رئيس دائرة الموارد المائية سابقا، والخبير في شؤون المياه ان "هدف داعش ليس قطع المياه، انما خفض المنسوب، للاستفادة منه للاغراض العسكرية".
واوضح "عندما ينخفض منسوب المياه، سيتمكنون من التسلل من الرمادي الى الخالدية ثم العبور الى مناطق اخرى بشكل اسهل".
واضاف "بدأت المياه تنخفض والنهر بدأ يجف في عدة مناطق (...) وهناك خطورة على مشاريع مياه الشرب".
يذكر ان الفرات ينبع من جبال طوروس التركية قبل توجهه إلى سورية وبعد ذلك العراق، ليصل إلى شط العرب بعد أن يلتقي بنهر دجلة، ويصب في مياه الخليج.
وفي الموصل شمالا، نظّم تنظيم "داعش" استعراضاً عسكرياً في الجانب الأيمن من الموصل مع اقتراب عامه الأول على وقوعها تحت سيطرته الذي بدأ ما يعرف بـ"دوريات اللحى" لمعاقبة كل من يحلق ذقنه، وشنّ هجوماً إنتحارياً على موقع للشرطة الاتحادية راح ضحيته العشرات. وتزايدت الشكوك في قدرة القوات الأمنية و"الحشد الشعبي" على استعادة الرمادي.
وقال مصدر أمني كردي أن المئات من عناصر "داعش" نظموا "استعراضاً عسكرياً غير مسبوق داخل الموصل أمس وهم مقنعون ويرتدون الزي الأسود ويستقلون عربات رباعية الدفع تحمل أسلحة متطورة خفيفة ومتوسطة".
وأفاد أن "الاستعراض الذي دام نحو ساعة جرى في شوارع وأزقة الأحياء الواقعة إلى الجانب الأيمن من المدينة"، مشيراً إلى أن "طريقة الأداء اختلفت عن سابقاتها من حيث طبيعة العروض والعربات والأسلحة المتطورة المستخدمة فيه".
في المقابل تخرج حوالي 700 عنصر من معسكر "زينكان" الواقع إلى الشمال من محافظة نينوى، في إطار التحضيرات الجارية لمعركة "تحرير نينوى"، وجرى استعراض عسكري للمجموعة. ووجه قائد العمليات اللواء الركن نجم الجبوري رسالة في المناسبة إلى أهالي المحافظة جاء فيها: "أُنبذوا الخلافات والصراعات جانباً، فحدباؤنا الجريحة أكبر من المسميات". وأضاف: "قريباً ستتحرك القاصفات الاستراتيجية إلى مرابضها القريبة من العراق وبدورها ستحرث الأرض حرثاً، وتهدم كل تحصينات وأنفاق الأشرار، وفي يوم نينوى لن نترك منهم أحداً".
وكان أعضاء في مجلس نينوى أعربوا في تصريحات سابقة عن شكوكهم في قدرة القوات التي يتم تدريبها تحت عنوان "تحرير نينوى" على خوض معارك ضد "داعش" بسبب ضعف التسليح، وتراجع المعنويات جراء "الصدمة" التي خلفها سقوط الرمادي، حيث لا يختلف الأمر كثيراً، إذ تصاعدت الشكوك أيضاً بامكانات الجيش الذي يتقدم ببطء باتجاه المدينة من نواح عدة. وأفادت مصادر "الحياة" إن "داعش" أكمل بناء تحصينات حول مركز المدينة، مستخدماً الحواجز الكونكريتية التي كانت منتشرة في المجمع الحكومي ونقاط التفتيش في الشوارع. وقال رئيس البرلمان سليم الجبوري خلال مقابلة مع "بي بي سي" ان "هناك تباطؤاً في العمليات العسكرية لاستعادة السيطرة على المناطق التي سقطت في قبضة التنظيم في الأنبار"، واضاف: "يجب التوصل إلى تسوية سياسية تضمن استعادتها".
إلى ذلك، قال زعيم منظمة "بدر" أبرز الفصائل الشيعية المنضوية في "الحشد الشعبي" هادي العامري خلال تصريحات نقلتها صحيفة "ديلي تلغراف" أول من أمس أن فكرة الهجوم المضاد الوشيك على الرمادي التي يعد بها رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين العراقيين "مضحكة".-(وكالات)

التعليق