مخطط استيطاني إسرائيلي لفصل نابلس عن رام الله

تم نشره في الجمعة 5 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • مستوطنات إسرائيلية - (ارشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - كشف تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، أن السلطات الإسرائيلية تسارع في تنفيذ مشاريع استيطانية تهدف إلى بتر مدينة نابلس في شمال الضفة الفلسطينية المحتلة، عن منطقة رام الله، من خلال سلسلة من المستوطنات الجديدة، وتوسيع مستوطنات قائمة، تضمن خلق حزام استيطاني يمتد من مستوطنة أريئيل، غربي جنوب مدينة نابلس، باتجاه الغرب، وصولا إلى مستوطنات غور الأردن. وأكد التقرير أن الاحتلال يشق عدة طرق إلى التكتل الاستيطاني هذا، ومنها طريق سريع يربط التكتل بالقدس المحتلة.
 وقال الصحفي التقدمي غدعون ليفي، وزميله أليكس ليباك في تقريرهما الأسبوعي "المنطقة الضبابية"، والمكرّس لكشف جرائم الاحتلال على أنواعها، إن الاحتلال يقيم عمليا مستوطنة جديدة أطلق عليها اسم "ليشم"، هي بالأساس بدأت كبؤرة استيطانية، بني فيها في العام 2001، حوالي 20 بيتا كان من المفروض أن تكون بيوتا فاخرة، ولكن البناء توقف عند انجاز الهيكل الخارجي. ولسبب لا يعرفه كاتبا التقرير، فقد توقف البناء حتى العام 2010، إلى أن بدأت تطالب جهات استيطانية، باقامة حي استيطاني يدعى "عالي زهاف".
ويقول الكاتبان، إنه لاحقا، وبهدوء ومن دون أي بيانات مسبقة، بدأت في المكان مشاريع بنى تحتية، مثل شق شوارع على أراض فلسطينية خاصة، نحو هذا الحي، الذي تبين لاحقا أنه ليس حيّا، بل مستوطنة جديدة، يطلق عليها اسم "ليشم"، وستربط بعد إنجازها، مستوطنة اريئيل الضخمة، بعدة مستوطنات صغيرة من حولها، لتغلق بذلك الحزام الاستيطاني الذي يتوسط شمال الضفة، عند جنوب منطقة نابلس، وهو سيواصل امتداده إلى مستوطنات غور الأردن، وبذلك تخلق حزاما استيطانيا جديدا، يفصل عمليا منطقة نابلس عن منطقة رام الله وجنوب الضفة تلقائيا.
ويشير التقرير، إلى أن الاحتلال، ومن أجل أن يعزز هذا الحزام الاستيطاني، سيربطه بحزام بلدات إسرائيلية واقعة في مناطق 1948، امتدادا من شمال منطقة تل أبيب الكبرى، بمعنى من شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وحتى غور الأردن.
ويشمل مخطط البناء 600 بيت استيطاني، كمرحلة أولى، ولاحقا من المفترض أن يضم الاحتلال نحو 6 آلاف دونم، كان قد سلبها في ما مضى من قرية "كفر الديك"، وهذه القرية، اضافة إلى قرى بروقين، دير بلوط ورفات، ستتحول إلى جيب فلسطيني في داخل تكتل استيطاني ضخم، وستكون حركة الأهالي الفلسطينيين فيه، مقيّدة بقرار من الاحتلال. 
وتقول الصحيفة، إن المستوطنة القائمة، تقع أيضا على مقربة من منطقة أثرية من العهد البيزنطي، وفيه بقايا "دير مار سمعان"، وفي المكان قطع فسيفساء ضخمة، وآثار مباني وقناطر، وقنوات مياه تحت الأرض، وغيرها من الآثار، التي قد تكون مهددة جراء هذا المشروع الاستيطاني الضخم.
ويقول الكاتبان، إن قسما كبيرا من هذا المشروع، اضافة إلى الشوارع، قائمة على أراض فلسطينية خاصة، ومن بين اصحاب الاراضي، فارس الديك (35 عاما)، وهو أستاذ للعلوم السياسية في الجامعة الأميركية في مدينة جنين، ويعمل في جمعية تطوير الصحة العامة. يسكن في كفر الديك، وهي القرية القريبة التي يبلغ عدد سكانها 6 آلاف، وقد تمت مصادرة اغلبية اراضيها وأُعلنت كأراضي دولة من اجل اقامة ليشم. وبسبب الضائقة السكنية في قرية كفر الديك، فقد غادرتها حتى الآن مائة عائلة، لتسكن في مدينة رام الله.
كذلك، فقد مّر الاحتلال كرم زيتون من 25 دونما، للشخص ذاته، وبقي من أرضه قطعة صغيرة، ولكنها محاطة من كل الجهات بالاستيطان، ما يعني انه سيكون محظور عليه لاحقا الدخول إلى أرضه المتبقية.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق