خبراء: "التحشيد الطائفي" سببه تفوق "داعش" على القاعدة في استقطاب المقاتلين

"عولمة الجهاد" تدفع 20 ألف أجنبي للقتال في سورية

تم نشره في السبت 6 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 6 حزيران / يونيو 2015. 11:22 مـساءً
  • مقاتلون من تنظيم "داعش" يجوبون شوارع الرقة شمال سورية. -(أرشيفية)

تغريد الرشق

عمان- في الوقت الذي كشف فيه مسؤول أميركي، قبل خمسة أيام، عن أن معدل سفر المقاتلين الأجانب وصل إلى أكثر من 20 ألف مقاتل في سورية، منذ آذار (مارس) الماضي، وانهم يأتون من أكثر من 100 دولة، أشار ذات المسؤول الى أن هذه الأرقام "تتجاوز نظراء هؤلاء المقاتلين الذين سافروا إلى أفغانستان وباكستان والعراق واليمن، أو الصومال في أي مرحلة في السنوات الـ 20 الماضية".
وعزا خبراء في شؤون الجماعات المتشددة، هذا الفارق الكبير بأعداد المقاتلين الأجانب، الذين ينضمون الى "داعش"، والآخرين الذين كانوا ينضمون للقاعدة سابقا، الى اسباب منها ان" فكرة دولة الخلافة جاذبة لمن يحلم بدولة كتلك، وهو المسار الذي لم تتبعه القاعدة، اضافة الى ان الأخيرة كانت تتحدث باسم المسلمين، اما "داعش" فاعتمدت التحشيد الطائفي، واعتبرت نفسها دولة للسنة فقط، ما اجتذب فئة استهوتها تلك الفكرة لعدة اسباب".
وفي شهادة وزارة الخارجية الأميركية عن الميزانية والبرنامج والسياسات، قال نائب المنسق المسؤول عن مكافحة الارهاب، جستن سيبريل، امام اللجنة الفرعية للارهاب، المتفرعة عن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، ان ما اسماه بـ"الحرب الأهلية" الدائرة في سورية، كانت عاملا مهما في دفع عجلة الأحداث الإرهابية، في جميع أنحاء العالم.
واضاف في شهادته، التي قدمها قبل بضعة ايام، وحصلت "الغد" على نسخة كاملة منها، ان معدل "سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى سورية، وصل الى أكثر من 20 الف مقاتل إرهابي أجنبي، من أكثر من 100 دولة، منذ آذار "مارس" 2015".
واشار الى أن هذا الرقم "يتجاوز عدد المقاتلين الإرهابيين الأجانب الذين سافروا إلى أفغانستان وباكستان والعراق واليمن، أو الصومال في اي مرحلة في السنوات الـ 20 الماضية".
وعزا أستاذ الأديان المقارنة بجامعة آل البيت د. عامر الحافي الأعداد المرتفعة جدا للمقاتلين الأجانب في صفوف "داعش"، مقارنة بالقاعدة او غيرها من التنظيمات، الى عدد من الأسباب، اولها ان "داعش" تختلف بموضوع جوهري عن القاعدة ألا وهو إعلان الخلافة.
وأوضح لـ"الغد"، ان فكرة الخلافة جاذبة لمن يحلم بدولة كتلك، كما اشار الى عامل آخر استغلته "داعش" لزيادة المقاتلين الأجانب، وهو "الاعلام والجهاد الالكتروني، فهناك حوالي 10 آلاف شخص من مناطق مختلفة في العالم يعملون فقط على مواقع التواصل الاجتماعي - فيسبوك وتويتر، لادخال مواد تحرّض الشباب على القتال والانضمام للتنظيم، وهي تقنيات لم تتواجد لدى القاعدة بهذا الكم الهائل".
اما العامل الثالث، وهو الذي قد يكون الأهم، فهو "الشحن الطائفي وتكفير الشيعة والحقد عليهم بشكل متضخم للأسف"، بحسب تعبير الحافي، وهو ما جذب الكثيرين ممن يرغبون بالانتقام من النظام العراقي او السوري، او من الشيعة بشكل عام، اي ان الأمر "اصبح يحمل بعدا تحريضيا على الانتقام".
ويفرّق هنا المستشار الأكاديمي في المعهد الملكي للدراسات الدينية بين القاعدة التي كانت تتحدث باسم المسلمين جميعا، و "داعش" الذي يتحدث باسم السنة، وهو الامر الذي جذب فئة من الناس كانت مهيأة اصلا لذلك. كما ختم حديثه بالاشارة ايضا الى عوامل التهميش التي يعاني منها بعض الشباب في المجتمعات الغربية، وعدم قدرتهم على الاندماج بتلك المجتمعات.
أما الباحث والخبير في الجماعات والحركات الإسلامية مروان شحادة، فأرجع هذه الزيادة "المهولة" في اعداد المقاتلين الأجانب مؤخرا، الى انه في السابق كان المقاتلون يأتون من دول عربية مثل سورية واليمن والأردن والمغرب العربي، لذلك تشكلت حينها جماعات سلفية في عدد من الدول العربية.
ورأى شحادة في حديثه لـ"الغد"، ان فكرة السلفية لم تكن واضحة في المنطقة، كما ان مفهوم الجهاد "لم يكن معولما"، وانه بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، بدأ العالم يشهد هذه التحولات، فقد اصبح هناك "تدويل لاستراتيجية الارهاب وبنفس الوقت أصبح هناك عولمة لمفهوم الإرهاب".
وهذا ما "جعلنا نجد ازديادا في الأعداد التي تفكر في الجهاد وقتال الغرب تحديدا، لأن مفهوم الجهاد أصبح عالميا، وأصبح هناك خطاب بلغات مختلفة، ومنتديات عبر الانترنت تنشر أفكار الجهاديين بمختلف اللغات، كما اصبح متداولا ان المسلمين يتعرضون للاقصاء والتهميش والاستهداف والظلم"، بحسب شحادة.
ومن الأسباب الأخرى، التي جعلت أعداد الإرهابيين القادمين من الغرب وشتى انحاء العالم تتزايد، "الاحتلال والامبريالية العالمية، وغيرها.. وطلبا لرفع الظلم والاضطهاد وعدم المساواة".
وحول سبب لجوئهم الى "داعش" تحديدا، يرى شحادة ان "هؤلاء المقاتلين يحلمون بتطبيق الدين في ارض الخلافة بحسب ما تسميها "داعش"، لذلك فان هؤلاء الذين لا يملكون فهما حقيقيا للدين الاسلامي بدأوا بالتوافد الى دولة الخلافة".
وكان المسؤول الاميركي طالب في شهادته امام الكونجرس ايضا بمصادر اضافية لميزانية العام المالي 2016، لمكافحة الارهاب، وقال ان "مكتب مكافحة الإرهاب يعمل لتعزيز التعاون والشراكات، وبناء القدرات المدنية في جميع أنحاء العالم لمعالجة النطاق الكامل للتهديدات الإرهابية، سواء تلك التهديدات التي توجد اليوم وتلك التي قد تظهر غدا".

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق