الآن ظهرت الحقيقة: كيف رعت أميركا صعود "داعش" في سورية والعراق؟

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن مع مقاتلين آخرين في أفغانستان - (أرشيفية)

سيوماس ميلن – (الغارديان) 3/6/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

الحرب على الإرهاب، هذه الحملة التي بلا نهاية، والتي أطلقها جورج بوش قبل 14 عاماً، ما تزال تربط نفسها بالمزيد من التشويهات التي تزداد بشاعة باطراد. فيوم الاثنين الماضي، انهارت محاكمة في لندن لرجل سويدي، بيرلين غيلدو، المتهم بالإرهاب في سورية، بعد أن أصبح واضحاً أن الاستخبارات البريطانية كانت تقوم بتسليح الجماعات المتمردة نفسها التي اتهم المدعى عليه بدعمها.
في هذه القضية، تخلى الادعاء عن القضية، فيما يبدو أنه جاء لتجنب إحراج أجهزة الاستخبارات البريطانية. وقال الدفاع إن المضي قدماً بالمحاكمة سوف يشكل "إهانة للعدالة"، عندما تكون هناك الكثير من الأدلة على أن الدولة البريطانية نفسها تقوم بتقديم "دعم واسع" للمعارضة السورية المسلحة.
ولم يكن ذلك الدعم يقتصر فقط على "المساعدات غير الفتاكة" التي تفاخر الحكومة بتقديمها (بما فيها الدروع الجسدية والآليات العسكرية)، وإنما اشتمل على التدريب والدعم اللوجستي والإمدادات السرية من "الأسلحة على مستوى واسع". وذكرت التقارير أن جهاز (م. آي-6) تعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه) في ترتيب خط إمداد لنقل الأسلحة من المخزونات الليبية إلى المتمردين السوريين في العام 2012 بعد سقوط نظام القذافي.
بكل وضوح، أصبحت العبثية في إرسال شخص إلى السجن بسبب قيامه بشيء كان وزراء ومسؤولون أمنيون يفعلونه بأنفسهم واضحة تماماً. لكن هذه المسألة ليست سوى الحلقة الأحدث من سلسلة من مثل هذه الحالات. وكان سائق سيارة الأجرة في لندن، أنيس سردار، الذي نال حكماً بالسجن مدى الحياة قبل نحو أسبوعين من القضية الأخيرة لمشاركته في العام 2007 في مقاومة احتلال القوات الأميركية والبريطانية للعراق، أقل حظاً. ومن الواضح تمام الوضوح أن المعارضة المسلحة للغزو والاحتلال غير الشرعي لا تشكل إرهاباً أو قتلاً إجرامياً وفق معظم التعريفات، بما في ذلك اتفاقية جنيف.
لكن مفهوم الإرهاب أصبح يتعلق الآن مباشرة بعين الناظر. وليس هناك أي مكان تتجلى فيه هذه المسألة أكثر من منطقة الشرق الأوسط، حيث إرهابيو اليوم هم المقاتلون ضد الطغيان في الغد -وحلفاء اليوم هم أعداء الغد- وحيث يأتي التحول في كثير من الأحيان نتيجة نزوة مذهلة من صانع سياسة غربية بعد إجراء مشاورة صغيرة على الهاتف.
على مدى العام الماضي، عادت الولايات المتحدة وبريطانيا والقوات الغربية الأخرى مرة أخرى إلى العراق، فيما يفترض أنه لتدمير الجماعة الإرهابية شديدة الطائفية التي تُسمى "الدولة الإسلامية" (المعروفة سابقاً باسم "تنظيم القاعدة في العراق"). وحدث ذلك بعد اجتياح هذه المجموعة مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية، وإعلانها إقامة ما سمته خلافة إسلامية.
لكن هذه الحملة لا تسير سيراً حسناً. ففي الشهر الماضي، دخل "داعش" مدينة الرمادي العراقية، بينما احتلت قواته على الجانب الآخر من الحدود غير الموجودة الآن مدينة تدمر السورية. كما كان فرع تنظيم القاعدة الرسمي، جبهة النصرة، يحرز المكاسب في سورية أيضاً.
يشكو بعض العراقيين من أن الولايات المتحدة وقفت متفرجة على الهوامش بينما كان كل هذا يحدث. ويصر الأميركيون على أنهم يحاولون تجنب سقوط ضحايا من المدنيين، ويزعمون تحقيق نجاحات كبيرة، في حين يقول المسؤولون في الأوساط الخاصة إنهم لا يريدون أن يُنظر إليهم على أنهم يدكون المعاقل السنية في حرب طائفية، فيخاطرون بذلك بإغضاب حلفائهم السنة في الخليج.
ثمة ضوء كاشف على الكيفية التي وصلنا بها إلى هنا، والذي يلقيه تقرير سري للمخابرات الأميركية، رفعت عنه السرية مؤخراً وكتب في آب (أغسطس) 2012، والتي يتوقع بطريقة خارقة –ويرحب فعلياً- باحتمال وجود "إمارة سلفية" في شرق سورية، ودولة إسلامية يسيطر عليها تنظيم القاعدة في سورية والعراق. وفي تناقض صارخ مع المزاعم الغربية في ذلك الوقت، تحدد وثيقة وكالة استخبارات الدفاع الأميركية تنظيم القاعدة في العراق (الذي أصبح "داعش") وزملاءه السلفيين باعتبارهم "القوى الرئيسية التي تدفع التمرد في سورية" -وتذكر الوثيقة أن "الدول الغربية، ودول الخليج وتركيا" كانت دعم جهود المعارضة للسيطرة على شرق سورية.
إن زيادة "إمكانية إنشاء إمارة سلفية معلنة أو غير معلنة"، كما يمضي تقرير وزارة الدفاع إلى القول، "هي بالضبط ما تريده القوى الداعمة للمعارضة، من أجل عزل النظام السوري الذي يعد العمق الاستراتيجي للتوسع الشيعي (العراق وإيران)".
وهو بالضبط ما حدث بعد ذلك بعامين. ولا يشكل ذلك التقرير وثيقة للسياسة العامة. إنه منقح بشكل كبير وفيه مواطن غموض في اللغة. لكن المضامين والتداعيات واضحة بما فيه الكفاية. فبعد سنة من بدء التمرد السوري، لم تكن الولايات المتحدة وحلفاؤها يقومون فقط بدعم وتسليح المعارضة التي كانوا يعرفون أنها تهيمن عليها الجماعات الطائفية المتطرفة؛ وإنما كانوا مستعدين أيضاً لتشجيع خلق نوع ما من "دولة إسلامية" -رغم "الخطر المحدق" بوحدة العراق- لتكون منطقة سنية عازلة لإضعاف سورية.
لا يعني هذا أن الولايات المتحدة خلقت "داعش"، بطبيعة الحال، رغم أن بعض حلفائها الخليجيين لعبوا بالتأكيد دوراً في ذلك -كما اعترف نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، في العام الماضي. ولكنه لم يكن هناك "تنظيم القاعدة في العراق" إلى أن قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بغزو ذلك البلد. وقد استغلت الولايات المتحدة بالتأكيد وجود "داعش" ضد قوى أخرى في المنطقة، كجزء من حملة أوسع نطاقاً من أجل الحفاظ على السيطرة الغربية.
لكن الحسابات تغيرت عندما بدأ "داعش" بقطع رؤوس الغربيين ونشر فظائعه على شبكة الإنترنت، وتدعم دول الخليج الآن مجموعات أخرى في الحرب السورية، مثل جبهة النصرة. لكن هذه العادة الأميركية والغربية من اللعب مع الجماعات الجهادية، والتي تتحول بعد ذلك إلى لدغهم، تعود على الأقل إلى حرب الثمانينيات ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، والتي عززت تنظيم القاعدة الأصلي تحت وصاية وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
ثم جرى إعادة تفصيل هذه السياسة أثناء احتلال العراق، عندما رعت القوات الأميركية بقيادة الجنرال بترايوس حرباً قذرة لفرق الموت الطائفية على غرار ما حدث في السلفادور من أجل إضعاف المقاومة العراقية. وكررت ذلك في العام 2011 في الحرب التي دبرها حلف شمال الأطلسي في ليبيا؛ حيث أخذ "داعش" في الأسبوع قبل الماضي السيطرة على مسقط رأس القذافي، مدينة سرت.
في واقع الأمر، تتخذ السياسة الأميركية والغربية في الحريق المشتعل الآن في الشرق الأوسط، شكل القالب الكلاسيكي لسياسة الإمبريالية: فرق تَسد. وتقوم القوات الأميركية بقصف جماعة من المتمردين في حين تدعم أخرى في سورية، وتشن ما هي فعلياً عمليات عسكرية مشتركة مع إيران ضد "داعش" في العراق، بينما تدعم الحملة العسكرية التي تشنها المملكة العربية السعودية ضد قوات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن. ومهما يمكن أن تبدو هذه السياسة الأميركية مربكة في كثير من الأحيان، فإن وجود عراق وسورية مقسمتين يناسب مثل هذا النهج تماماً.
الأمر الواضح هو أن "داعش" ومسوخه لن يُهزموا على يد القوى نفسها التي جاءت بهم إلى العراق وسورية في المقام الأول، أو التي عززتهم صناعتها للحرب المفتوحة والسرية في السنوات التي تلت ذلك. لقد جلبت التدخلات العسكرية الغربية التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط الدمار والتقسيم فقط. إنها شعوب المنطقة هي التي تستطيع علاج هذا المرض -وليس أولئك الذين الذين احتضنوا الفيروس الذي يسببه.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:Now the truth emerges: how the US fuelled the rise of Isis in Syria and Iraq

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاحداث الجارية على الارض بالصوت والصورة تكذب كل تقرير مدعي (د.هانى عبد الحميد)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    كنا نمسمع القول الشهيراذا اردت ان تعرف ما فى الارجنتين انظر ايطاليا وبمزيد من الفكاهة اذا اردت ان تعرف الحقيقة كاملة انظر الاعلام الغربي الظالم واعكس اقوالهم 180 درجة. لا يوجد تلميذ روضة لا يعرف من وكيف تم دحر الجيش الاحمر السوفييتي (الصديق) في افغانستان المجاهدة. اما ما يتعلق بنا فقد ادعت المخابرات الدولية انها وراء ثورات الربيع العربي وثابرت حتى قامت بما قامت به فى ليبيا ومصر والعراق و اليمن والحبل على االجرار. اما مدعي العروبة والمقاومة والممانعة فاستغرب كيف يرون القشة فى عين تركيا(التى كان اجدادنا جنودا في جيشها الذي انهى اسطورة الروم التى انهكتنا قرون طويلة) ولا يرون الشجرة في عين ايران الصفوية التي احتلت الاحواز 1925 وها هو حرسها الثوري فى الساحل السوري (في الطريق الى القدس !) ويفتك فقط بالعرب السنة في سوريا والعراق واليمن بشكل لم نسمع به من قبل. اذا كانت جميع دول العالم تنسعى (ربما محقة) لتحقيق مصالحها لماذا نحن امة العرب استثناء فمنا من يحاربنا مع اسرائيل ومنا مع امريكا ومنا مع ايران وروسيا والصين ضد قومه وبنى جلدته بشكل تفوقوا فيه على ابى رغال والعلقمى وجميع الطغاة المارقين. ان المتابع الحثيث للأحداث اليومية لا يمكن ان يخدعه تقرير دولى وهمي او ادعاءات دي مستورا الكاذبة فقط ارجعوا الى شعوبكم تجدوزا فيها الطريق الى حرية وكرامة وعزة امتنا العريقة في سعيها لتوأ المكانة المرموقة تحت الشمس كبقية الامم.
  • »كيف رعت امريكا صعود داعش (ابو الورد)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    الموساد صنع داعش وأميركا هي الراعي الرسمي للإرهاب في العالم...
    أبو بكر البغدادي هو (اليوت شيمعون)
    ضابط رفيع المستوى في الموساد...
    والهدف هو مشروع إسرائيل من الفرات إلى النيل_ على جماجم الأمه العربيه...
    وهو ما سمته بعض منابرنا الإعلاميه -الربيع العربي وهو في الحقيقه (الدمار العربي)
  • »رجاء (كمال غرايبة)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    ارجو من كتا ب الغد الذين يقولون عكس ذلك التعليق على تلك المقالة ومقالات وتصريحات كثيرة عن دور امريكا ومن خلفها برعاية داعش