خبراء يعتبرون القرار "استبداديا" وغير مدروس ويلوث سمعة النظام التربوي الأردني

تربويون: الامتحان التحصيلي الموحد لـ"السادس والتاسع" أخفق

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • طالبات في مدرسة بالهاشمي الجنوبي ينهين امتحانهن امس -(تصوير: اسامه الرفاعي)

آلاء مظهر

عمان– فيما أجمع خبراء تربويون على فشل وزارة التربية والتعليم في إدارة الامتحانات التحصيلية الموحدة، التي أجرتها على طلبة الصفين السادس والتاسع الأساسيين على مستوى مدارس المملكة، أكدوا أن تجربة الامتحان ولدت "ميتة" قبل تنفيذها، مستندين إلى أن أي تجربة قبل إقرارها كان يجب أن يستشار فيها الميدان التربوي والمجتمع، وهو الأمر الذي لم يحدث، الأمر الذي تسبب بتلويث سمعة النظام التربوي الأردني.
وأشار الخبراء لـ"الغد" إلى أن ما رافق الامتحان من عملية "تسريب لأسئلة الامتحان، وقيام بعض المعلمين بتغشيش الطلبة" كانت "نتائج متوقعة كون القرار كان فرديا ولم يؤخذ فيه رأي الميدان".
وفي هذا الصدد، قال وزير التربية والتعليم الأسبق وليد المعاني إن الامتحانات التحصيلية الموحدة والمتعارف عليها دوليا، تجرى في نهاية مراحل دراسية أو صفوف مختارة.
وبين المعاني لـ"الغد" أمس أن الامتحانات الدولية (TIMss) و(PISA) عادة تعقد للصف الرابع باعتباره مرحلة لبدايات الالتحاق بالتعليم، وللصف الثامن كمرحلة متوسطة، بهدف قياس قدرات ومستويات الطلبة، وتنفذها جهات دولية.
ولفت إلى أن فكرة الوزارة بتطبيق الامتحانات التحصيلية الموحدة في العام الدراسي المقبل ليشمل الصفوف من الرابع الأساسي إلى العاشر "تناقض فكرة وهدف الامتحانات التي تقوم بها المدارس في نهاية كل فصل دراسي".
وأضاف أن الأردن يشارك في مجموعتين من الاختبارات الدولية، إحداهما تنفذها جهات دولية والأخرى ينفذها المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، وأن هدف كلا الامتحانين قياس مستويات الطلبة.
وتساءل: "إذا كان الهدف من الامتحان التحصيلي قياس مواطن الضعف والقوة لدى الطلبة، فلماذا نكرر الامتحانات، لاسيما مع وجود امتحانات دولية وامتحان وطني، أما إن كانت تهدف الى اتخاذ قرارات بهدف توجيه الطلبة إلى مسارات جديدة متنوعة (مهنية، تقنية) فالأمر مقبول شريطة أن يكون الامتحان تحصيليا مركزيا، وتكون الوزارة مسؤولة عنه"، مبينا أنه "إذا كانت الوزارة طبقته لهذه الغاية فإن آلية تطبيقة غير صحيحة، لأن الامتحان يجب أن يكون مركزيا، وأن يكون تصحيحه ومراقبته مركزيا أيضا، وتشرف عليه الوزارة، بمعنى انه نموذج آخر من امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)".
وأشار المعاني إلى أن الوزارة في مراحل سابقة، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، طبقت هذه الامتحانات تحت مسمى "المترك"، إلا أنها تراجعت عنها كونها لم تحقق الغاية المنشودة منها.
بدوره، أشار أمين عام وزارة التربية والتعليم الأسبق فواز جرادات، إلى أنه "إذا كان الهدف من هذه الامتحانات، معرفة مواطن الضعف والقوة ومعالجتها، فهو إجراء سليم وصحيح، لكن الامتحان خرج عن مساره الحقيقي بعد إعلان الوزارة عن وجود نية لمساءلة المعلمين الذين تكون نتائج طلبتهم متدنية، وهذا الأمر سبب إرباكا في الميدان التربوي".
وبين جرادات أن تجربة الامتحان "ولدت ميتة لأن أي تجربة قبل إقرارها يجب أن يستشار فيها الميدان التربوي، ولأن القرار جاء فوقيا فشل وتسبب بتلويث سمعة النظام التربوي الأردني".
وأشار جرادات إلى أن الامتحان التحصيلي الموحد لطلبة الصفين السادس والتاسع بشكله الحالي "فشل فشلا ذريعا كونه قرارا غير مدروس".
وأوضح بالقول: "كانت هناك تجربة في مديرية جرش ونجحت، وكانت الغاية منها معرفة مواطن الضعف ومعالجتها بإجراء امتحان على مستوى المديرية، وبحيث لا يتم احتساب نتائج الامتحان، وليس الغاية منه النجاح والرسوب، ووضعت البرامج العلاجية بعد أن تبين وجود ضعف عند الطلبة في الرياضيات واللغة العربية، وعلى الوزارة أن تقوم بتطوير هذه الفكرة".
من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي رفضه عقد الامتحانات المركزية "كونها دليلا واضحا على فهم الوزارة القاصر لفكرة التعليم الحديث بشكل عام، والمناهج الحديثة بشكل خاص".
وأشار السعودي إلى أن الامتحان التحصيلي الذي عقدته الوزارة مؤخرا "لم ينجح ولا يوجد أي مبرر لوجوده"، لافتا إلى أن "قرارات الوزارة الأخيرة إدارية وبعيدة كل البعد عن القرارات التعليمية التي تحتاج الى وقت وجهد".
وبين أن المناهج الحديثة هي عبارة عن مفاهيم وأساليب تدريس تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وينفذها المعلم.
وأشار إلى أن فكرة الامتحانات المركزية الموحدة "تتنافى مع التعليم الحديث الذي يعتمد على خبرات المعلمين وحاجات الطلبة"، لافتا الى ان الامتحانات تكرس فكرة التعليم التقليدي الذي يعتبر الكتاب المدرسي منهاجا.
وبين السعودي أن الامتحان أداة لتقويم المعلم، مشيرا إلى أن سحب صلاحية عقد الامتحانات النهائية من المعلم، انتقاص لدوره بصفته المسؤول عن بناء شخصية الطالب بشكل متكامل.
واعتبر ان إجراء امتحان موحد لطلبة المملكة هو "ظلم كبير لهم"، كون نوعية التعليم المقدمة من مدرسة لأخرى مختلفة، ما يعني "عدم تحقيق العدالة والمساواة بين الطلبة".
وطالب الوزارة بالتركيز حاليا على تحسين نوعية التعليم وتأهيل المعلمين، وتغيير المناهج وليس عقد الامتحانات.
من جهته، قال عضو مجلس التربية والخبير التربوي حسني عايش إن عملية إدارة الامتحان التحصيلي كانت "فاشلة، والدليل على ذلك ان رئيسة لجنة الاختبارات التحصيلية في الوزارة الدكتورة صباح النوايسة أوضحت في تصريحات صحفية أن الامتحانات التحصيلية الموحدة، هي امتحانات ملزمة لجميع المدارس الحكومية والخاصة، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، والثقافة العسكرية، ولكن هذا الأمر لم يحدث، حيث تم استثناء بعض المدارس الخاصة التي تعلم البرامج الأجنبية، ومدة الامتحان لم تكن واضحة، الأمر أربك الطلبة والمراقبين.
وأضاف عايش أن عقد امتحان عام سنوي لهذه الفئة العمرية من المرحلة الأساسية يعد "خطأ تربويا، فإذا كان المطلوب معرفة مدى تعلم الطلبة والتزام المعلمين بالعملية التعليمية، فالطريقة الأفضل تكون بإجراء اختبار لعينة من الطلبة، وتقوم الوزارة بتوسعتها بأي مقدار حسب المطلوب معرفته، وقد يتم الأمر على صف أو كل صفوف المدرسة أو المحافظة أو جميع المحافظات، وبهذه الطريقة لا تنشأ حالات طوارئ وغش، ونصل الى أفضل النتائج".
من جهته، اوضح عضو مجلس التربية والخبير التربوي ذوقان عبيدات أن الامتحان التحصيلي، كان مطروحا في ستينيات القرن الماضي، حيث احتدم جدل بين الفكر التقليدي، والفكر التربوي الحديث، وانتهت هذه المرحلة بسقوط الفكر التقليدي، وتلاشي حماسة التقليديين لإجراء الامتحانات، وامتد النقاش لإلغاء امتحان "التوجيهي". وبين عبيدات أن الهدف المعلن من وراء الامتحان "معروف مسبقا" عندما أعلن وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات سابقا، أن نحو 100 ألف طالب على مقاعد الدراسة في هذه المرحلة، "لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية، ويشكلون نحو 22 % من الطلبة، لذلك لا يوجد أي داع لمثل هذه الامتحانات، كون النتائج معروفة مسبقا".
وأشار إلى أن مجرد وجود هذا الامتحان يعتبر "فشلا"، مؤكدا أن هذا الامتحان "لم يعرض على مجلس التربية ولم يناقش من قبلهم".
ولفت إلى أن "فرض القرار بوجود الامتحان دون الرجوع الى الميدان التربوي والمجتمع، أوجد منفذين غير مخلصين، وهذا ما رأيناه من تسريبات للأسئلة وتغشيش للطلبة".
واعتبر أن قرار الامتحان "اتخذ بطريقة استبدادية، وإجراءاته نفذت بطريقة سريعة، وهذا ما أدى إلى النتائج التي حصلت، والتي كانت متوقعة". وبين عبيدات أن الوزارة "تعاني حاليا من نقص واضح في الخبرات التربوية الغنية، إذ تمّ تصحيرها عدة مرات، سواء على مستوى القيادة العليا أو الوسطى"، مشيرا إلى أن الوزارة "صمت آذانها عن آراء الآخرين بخصوص الامتحان التحصيلي الموحد".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن (علي)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    الضعف ليس في التعليم ولكن الضعف في تلقين الطالب، المعلم اليوم ضعيف في تعليم على وزرة التربية ان تجري امتحان الكفاءه للمعلم لا تحدد اي مرحلة سيدرس هدا المعلم نصف طلاب الاردن لا يجيدون الكتابة
  • »مهزلة (ابو يزيد)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    اتفق مع كل ما ذكره السادة في التقرير اعلاه وانا كوني ولي امر طالب قدم هذا الامتحان اعتبر ما حدث مهزله واساء الى سمعة التعليم في بلدنا واتمنى ان يعاد دراسة وتقييم هذه التجربة الفاشلة وعدم الاستمرار بها الاعوام القادمة.
  • »الامتحان التحصيلي (تربية وتعليم)

    الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
    للاسف حتى حديث الخبراء تنظير , هل يستطيع احد منهم تقييم مستوى الطلبة الحالي في المراحل الابتدائية والاعدادية سوى الاعتماد على نتائج الاختبارات المدرسية .
    لدي قناعة تامة بان هناك جهات عملت بكامل طاقتها على افشال هذا الاختبار