وزير التعليم العالي يؤكد عدم تأثر الطلبة الأقل حظا بقرار رفع الحد الأدنى للمعدلات وغايته تحسين المدخلات

الخضرا: قرار رفع معدلات قبول الجامعات صائب

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

تيسير النعيمات

عمان – أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي لبيب الخضرا أن قرار مجلس التعليم العالي برفع الحدود الدنيا لمعدلات القبول في الجامعات الرسمية والخاصة، "صائب وينسجم مع الاستراتيجيات والتوصيات العديدة في هذا الشأن".
وكان مجلس التعليم العالي قرر مؤخرا رفع الحد الأدنى لمعدلات القبول في الجامعات الرسمية من 65 % إلى 70 % باستثناء جامعات الأطراف (الحسين بن طلال، الطفيلة التقنية، آل البيت)، فضلا عن رفع الحد الأدنى لمعدلات القبول في الجامعات الخاصة من 60 % إلى 65 %.
وشدد الخضرا، الذي كان عضوا في مجلس التعليم العالي لمدة 13 عاما، أن هذا القرار "شكلي ولا يمس جوهر أسس القبول، والغاية منه تحسين مدخلات الجامعات من الطلبة، فضلا عن إمكانية الحد من العنف الجامعي على المدى البعيد".
وبين في تصريح خاص لـ"الغد"ان الجامعات الخاصة "لن تتأثر بالقرار"، مشيرا الى ان أكبر شريحة من الطلبة الناجحين في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي" هي من الحاصلين على معدلات من 65 % - 70 %.
وأشار الى ان الطلبة الأقل حظا لن يتأثروا بالقرار، لا سيما وأنه تم استثناء بعض جامعات الأطراف منه، مبينا كذلك عدم وجود تغيير في استثناء جامعات الاطراف من شرط الحد الأدنى لمعدل القبول في البرنامج الموازي، الذي كان يبلغ 60 %، فيما كان لباقي الجامعات 65 %. ودلل الوزير على صوابية القرار بإحصائية تبين أن نسبة من قبلوا في الجامعة الأردنية ضمن قائمة القبول الموحد العام الماضي من الحاصلين على معدل دون 70 %، لا تتجاوز 4 بالأف من المقبولين.
وردا على اعتراضات مفادها أن هذا القرار سيدفع الطلبة الى الدراسة خارج البلاد، أكد الخضرا أن لدى الطلبة خيارات في التوجه الى كليات المجتمع التطبيقية والتقنية، والتي تتوفر لدى بعضها مختبرات ومشاغل تفتقد نظائرها بعض الجامعات، فيما تتوفر لخريجي هذه التخصصات فرص عمل، فضلا عن التوجه لتعديل نظام الخدمة المدنية ليصبح راتب خريج الدبلوم مقاربا لخريج البكالوريس، إضافة إلى السماح لحملة دبلوم كليات المجتمع بتولي المواقع القيادية.
وأشار أيضا الى توجه لجعل اعتماد حدود دنيا للمعدلات شرطا لمعادلة شهادة أي خريج من جامعات غير أردنية.
وذكر الخضرا أن الأعوام الخمسة الأخيرة شهدت إنشاء 7 جامعات دون إنشاء أي كلية مجتمع، فيما أغلقت خلال الفترة نفسها 6 كليات مجتمع مع وجود 10 أخرى قيد الإغلاق، مؤكدا ان هذا الأمر "يضر بالتعليم العالي ويناقض حاجة السوق".
وقال إن مجلس التعليم العالي سيدرس خلال الفترة المقبلة إعادة النظر في سياسات القبول الجامعي في الجامعات الرسمية والخاصة بشكل عام.
وأوضح أن ذلك "لم يأت اعتباطا أو صدفة، بل هو مستند إلى استراتيجيات وتوصيات سابقة، إذ اجتمعت عدة لجان متخصصة من رؤساء جامعات وخبراء أكاديميين على مدى 7 أعوام مضت"، مبينا أن تلك اللجان قدمت عدة استراتيجيات مختلفة على أكثر من محور، تتضمن سياسات القبول الجامعي والتمويل في الجامعات، ونظام البعثات، وجودة مخرجات التعليم العالي، وإنشاء مراكز تميز وكليات وجامعات تقنية.
وأكد أن اللجان جميعا كانت "توصي بضرورة إعادة النظر في سياسات القبول الجامعي لتحسين جودة التعليم العالي".
وقال "لا نريد عمل خطة استراتيجية جديدة، فنحن قررنا العمل على إكمال ما انتهى إليه الآخرون، وأخذنا بالتوصيات كوننا نؤمن باستمرارية العمل"، لافتاً إلى أن "الاستراتيجيات التي كانت موجودة لم يطبق غير جزء منها فقط".
وبين الخضرا أن قرار رفع الحد الأدنى لمعدلات القبول من شأنه أن "يؤدي أولاً إلى تحسين مدخلات الجامعات الرسمية، ويقلل على المدى البعيد من العنف الطلابي أو الجامعي"، كما سيؤدي ثانياً إلى "تحسين مدخلات الجامعات الخاصة، ويزيد من عدد الطلبة الملتحقين فيها"، مشيراً إلى أن ذلك "لن يؤثر سلباً على استثمارات القطاع الخاص في التعليم العالي".
وفيما أوضح أن هذه العملية تعتبر "إصلاحية رغم أنها شكلية ورمزية"، أكد "أننا بدأنا بوضع القطار على السكة الصحيحة، والخطوة الأولى مهمة جداً".
وأشار إلى أن رفع الحد الأدنى لمعدلات القبول "لن يؤثر على الاستثناءات الموجودة حالياً"، كاشفاً عن توجه مجلس التعليم العالي لـ"تقنين" الاستثناءات، بحيث تصبح أكثر شفافية للمواطن، وبشكل لا يشعر الطالب معه بأنه "دخل الجامعة ضمن الاستثناء بالواسطة".
وبخصوص الجامعات الطرفية التي سيتم استثناؤها من قرار الرفع، قال الخضرا "إنها على الأغلب ستشمل جامعات آل البيت والحسين بن طلال والطفيلة التقنية ومؤتة"، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه "لا توجد جامعات خاصة مستثناة من القرار".
وبرر الخضرا ذلك بالقول إن الطالب في المناطق النائية والقرى الأقل حظا "لم يتلق حقه في التعليم المدرسي، ولا يمكنه أن ينافس طلبة تخرجوا من مدارس المركز".
وأكد أنه سيتم الإبقاء على الحد الأدنى لمعدلات القبول في تلك الجامعات كما هو، مشيراً إلى أنه "قد تتم إعادة النظر في تلك الاستثناءات بعد عام من الآن، لنعرف هل الأمر مجدٍ أو غير مجدٍ، وهل يجب رفع المعدلات لكل الجامعات أم لا؟"
وكان قرار مجلس التعليم العالي واجه احتجاجا من قبل بعض النواب، معتبرين أنه "يضر الطلبة" خاصة أنه "باغت من هم على مقاعد الدراسة ويستعدون لتقديم امتحانات الثانوية العامة".
ووفق إحصائية عن عدد الناجحين في امتحان "التوجيهي" للعام الدراسي 2013 - 2014، فإن الشريحة الأكبر كانت للعلامات من 65 % فما فوق، و70 % فما فوق، فيما تعتبر شريحة من 60 - 65 % من أقل الشرائح.

taiseer.alnuaimat@alghad.jo

التعليق