اليمن: الحوثي يلوح بتسليم الجنوب لأنصار علي ناصر محمد

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • يمنيون يسيرون في شارع بصنعاء دمره الطيران السعودي خلال استهدافه لمواقع الحوثيين وقوات حليفهم علي عبدالله صالح- (ا ف ب)

عمان-الغد- قالت مصادر متطابقة إن جماعة انصار الله (الحوثيون) يفاوضون فريقا أميركيا لتسليم مدن الجنوب اليمني إلى انصار الرئيس السابق علي ناصر محمد وحلفاء آخرين.
ويسعى الحوثيون إلى الحصول على أوراق رابحة قبل انطلاق مفاوضات جنيف التي تقرّر رسمياً عقدها في 14 الشهر الحالي،  إذ أوضحت المصادر أن الحوثيين فاوضوا خلال اللقاءات التي شهدتها العاصمة العُمانية مسقط، لتسليم الجنوب إلى حلفائهم، وقدّموا أنفسهم كحلفاء للأميركيين في محاربة "الإرهاب". فالمفاوضات التي شهدتها مسقط بين وفد أميركي ترأسته مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، آن باترسون، والحوثيين وحلفائهم الإيرانيين، شكّلت ساحة معقّدة لتوزيع الأوراق، كما وصفتها مصادر دبلوماسية وردت تصريحاتها في تقرير لموقع "العربي الجديد".
وكان أحد عوامل هذا التعقيد، المقايضة بين الولايات المتحدة وإيران والحوثيين والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وحتى أطراف جنوبية، وكان موضوع الجنوب والانفصال مطروحاً بقوة ضمن المقايضة وأوراق الضغط.
وقالت مصادر سياسية يمنية إن "الحوثيين قايضوا بموضوع انفصال الجنوب من خلال سعيهم لتسليمه إلى حلفائهم في الجنوب الذين حضر فريق منهم". وأفادت المصادر بأنه "في ضوء الضغوط الدولية على الحوثيين لتطبيق قرارات مجلس الأمن، والانسحاب من المدن بما فيها عدن، قال الحوثيون إنهم مستعدون للانسحاب، لكنهم سألوا لمن سنُسلّم المناطق عند الانسحاب منها، واتخذوا من إمكانية سيطرة تنظيم القاعدة على المدن، لا سيما الجنوبية والشرقية منها، بما فيها عدن، حجة لاستمرار بقائهم فيها، ولوّحوا إلى أنهم قد يُسلّمون المناطق لأطراف موثوقة، مشيرين إلى حلفاء إيران في الجنوب ممثلين في الرئيس السابق علي ناصر محمد فضلاً عن حسن باعوم ومحمد علي أحمد".
وبحسب المصادر فإن موافقة الحوثيين على المشاركة غير المشروطة في حوار جنيف، جاءت ضمن "المقايضة" مع الأميركيين في مقابل ضمان واشنطن موافقة قوى الشرعية على المشاركة من دون شروط أيضاً. ولفتت المصادر إلى أن الولايات المتحدة حقّقت أهدافاً مهمة في مسقط من خلال تقديم الحوثيين تنازلات في سبيل إنقاذ أنفسهم وتفويت أي انتصار على خصومهم، لا سيما إفشال مساعي التحالف العربي، لذلك يسعى الحوثيون إلى تقديم أنفسهم للأميركيين، على أنهم سيكونون حلفاءهم الرئيسيين في محاربة "الإرهاب"، ويحاولون من خلال حضور حلفائهم الجنوبيين تقديمهم كشركاء في الجنوب لمحاربة "القاعدة".
ورجّحت المصادر أن "الأميركيين، لا سيما مع التقارب الجديد مع إيران، قد يضغطون في جنيف لإعطاء الحوثيين مهمة محاربة الإرهاب، وحصة رئيسية في الدولة". ورأى بعضهم أن هذه الورقة هي بغرض إعادة إنتاج الحوثيين في قيادة السلطة في اليمن، معتبرين مفاوضات جنيف ورقة لإفراغ قرار مجلس الأمن رقم 2216 من مضمونه، وتخليص الحوثيين منه وإعادة الشرعية إليهم من جديد. يُذكر أن الوفد الذي مثّل الحوثيين في مفاوضات مسقط، توجّه، السبت، إلى موسكو، بدعوة من الخارجية الروسية، كما أفادت قناة "المسيرة" التابعة لهم.
ويبقى الموالون للشرعية الموجودون حالياً في الرياض، خارج لعبة التفاوض في مسقط، على الرغم من أنهم يملكون العديد من الأوراق، إلا أنهم لا يملكون من يُسوّقها، وفق نظر المراقبين، لذلك يتم تحويلهم في مواضيع كثيرة إلى ورقة تُقايض بها الدول الكبرى.
من جهة ثانية، نفى الصحافي في الرئاسة اليمنية مختار الرحبي، الأنباء التي تناولت منشوراً منسوباً إليه، حول أسماء الوفد الحكومي المشارك في مفاوضات جنيف. وأكد الرحبي، أن الأسماء لم يتم إقرارها بعد، وأن ما نسب إليه غير صحيح.
ميدانياً، قتل عدد كبير من قوات صالح في غارات للتحالف استهدفت مقر القيادة العامة للجيش اليمني في حي التحرير السكني في صنعاء. وقال مصدر طبي لوكالة "فرانس برس" إن 45 شخصاً على الأقل بينهم 20 مدنياً قُتلوا في الغارات. كما قصف طيران التحالف أمس مواقع عسكرية أخرى للحوثيين في صنعاء وشمال اليمن. كما ذكرت وكالة "الأناضول" أن ثمانية مسلحين حوثيين قُتلوا، في هجوم شنّه مسلحو "المقاومة الشعبية" في محافظة تعز وسط اليمن.

التعليق