10 فنادق تغلق أبوابها و 1100 شاب يخسرون وظائفهم

"البتراء الوردية" تعيش انتكاسة سياحية غير مسبوقة

تم نشره في الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • "شارع الفنادق" في مدينة البتراء يخلو من السياح (الغد)

حسين كريشان

البتراء – تشهد مدينة البتراء السياحية انتكاسة وصفت بـ "غير المسبوقة" طاولت كافة المنشآت التي تعتمد على حركة السياح من فنادق ومحال تجارية سياحية مختلفة، وذلك لتراجع اعداد السياح بسبب الاوضاع الامنية في الدول المجاورة، فيما باتت اوضاع المجتمع المحلي صعبة بسبب خسارة العديد من ابنائه لوظائفهم وتدني دخول غالبية الاسر التي تعتمد على القطاع السياحي في رزقها.  
والقى التراجع الذي تشهده المدينة الوردية منذ بداية العام الحالي بظلاله على الواقع المادي للمجتمع المحلي المتأزم أصلا، اذ وصل الوضع وحسب ما يصفه خبراء "لحافة الكارثة"، من حيث تراجع مبيعات المحال التجارية السياحية بشكل كبير.
ويعتبر عاملون في المحال التجارية، أن تراجع الحركة التجارية ناتج عن ضعف الحركة السياحية في الفترة الأخيرة، إضافة إلى توجه نسبة من أبناء المنطقة للتسوق من منطقة العقبة الاقتصادية.
وقالوا، إن تراجعا ملحوظا شهدته الحركة التجارية السياحية أدى إلى انخفاض مبيعات المحال التجارية إلى النصف جراء نقص أعداد السياح، وأن العديد من المحال لا تغطي كلفها التشغيلية، وفق أصحابها.
ويقول أحد تجار المنطقة ماجد النوافلة، إن الفترة الحالية تشهد ركودا تجاريا جراء نقص أعداد السياح واعتماد المدينة في هذه الفترة على سياحة اليوم الواحد، مشيرا الى أن الموسم السياحي الحالي جاء بعيدا عن التوقعات.
ولفت أن هذه الفترة من كل عام كانت تشهد حراكا تجاريا نشطا نتيجة زيادة أعداد السياح القادمين للمدينة، معتبرا أن نقص المجموعات السياحية عاملا أساسيا في هذا التراجع الذي انعكس أيضا على أوضاع العاملين في هذه المحال.
ويرى محمد السعيدين موظف في القطاع السياحي أن تراجع أعداد السياح الملحوظ أدى إلى تدني دخولات العديد من الأسر، سيما وان الكثير منها تعتمد بشكل مباشر على عوائد الحركة السياحية وهذا انعكس على القوة  الشرائية واضطرار العديد من هذه العائلات إلى تقنين مصروفاتها.
وعلى صعيد متصل، حذرت فاعليات سياحية من استمرار انتكاسة السياحة في مدينة البتراء الأثرية، سيما بعد أن اضطرت فنادق لإغلاق أبوابها استسلاما للظروف الصعبة الناجمة عن تراجع أعداد السياح بسبب الظروف الأمنية في المنطقة.
وأكدت هذه الفاعليات أن "التراجع" شكل صدمة قاسية وانتكاسة لأصحاب المنشآت السياحية.
ولفتوا إلى إغلاق 10 فنادق ذات تصنيفات مختلفة أبوابها، نتيجة عجزها عن تغطية كلفها التشغيلية ودفع رواتب العاملين فيها وبالتالي أدى إلى إنهاء خدماتهم.
ويرى هؤلاء أن التوترات الإقليمية المحيطة يمكن استثمارها لجلب السياح إلى الأردن وخاصة في مدينة البتراء، لأن هناك فرصة واعدة أمام السياحة الأردنية لجعل التحديات التي تواجهها مناسبة ويمكن استثمارها لجلب السياح إليها بصفة المملكة دولة مستقرة وآمنة.
وأكد خبراء في القطاعات السياحية أن هناك قصورا في عملية الترويج للسياحة وتسويق السياحة خارجيا ونقصا في الخدمات، لكن هذا يعود لقلة الدعم من قبل الحكومة، حيث تم تقديم برنامج تطوير سلطة إقليم البتراء للحكومة لعمل مشاريع تشجع السائح على البقاء بالمنطقة لتكون حلقة متكاملة في مدينة كاملة.
ويشير مستثمرون في القطاع السياحي والفندقي في البتراء إلى أن منشآتهم تعاني من مشاكل وتحديات صعبة، مطالبين الحكومة بإنقاذ القطاع الذي يعاني من أزمة خانقة جراء تأثره بالظروف السياسية.
وقالوا، إن هناك أزمة حقيقية تمر بها الفنادق السياحية بسبب تراجع أعداد السياح القادمين إلى المدينة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الفائدة المتأتية من السياحة على القطاع وأبناء المجتمع المحلي، فضلا عن ارتفاع كلف التشغيل والرسوم والفواتير.
من جهته، اعتبر رئيس جمعية فنادق البتراء خالد النوافلة أن البتراء تعيش سابقة هي الأولى من نوعها في عدد اغلاقات الفنادق، مبينا أن استمرار أزمة الفنادق دون وضع الحلول الجذرية لها، أمر ينذر بأزمة اقتصادية على مجتمع المدينة الذي يعتمد غالبية أبنائه على وظائف المنشآت الفندقية.
وأشار النوافلة إلى أن استدامة عمل الفنادق السياحية بات يشكل خسارة كبيرة ومؤكدة لأصحابها جراء تدني الدخول وارتفاع كلف التشغيل، لافتا أن نحو" 10 " فنادق من مختلف التصنيفات، أغلقت أبوابها مؤخرا واضطرت إلى إنهاء خدمات موظفيها، ما تسبب بحرمان 700 موظف من فرص العمل، فيما فنادق عاملة أضطرت إلى تخفيض عدد موظفيها وأنهاء وظيفة ما يقارب 400 موظف لديها.
وأكد، أن "الجسم الفندقي" في مدينة البتراء يعاني من "كارثة" حقيقية نتيجة تراجع نسب إشغال الفنادق والتي وصلت إلى 20 % فقط ، منذ العام 2011 ولغاية العام الحالي، إذ كانت سابقا 95 % ، في ظل ارتفاع حجم الضرائب المفروضة على القطاع الفندقي، وحجم الكلف التشغيلية الذي أرهق بشكل كبير المستثمرين في القطاع الفندقي في البتراء.
ولفت إلى أن أهم ما يعانيه القطاع السياحي يتمثل في تدني نسب الإشغال في منطقة البتراء، اذ انخفض عدد زوار المدينة الوردية بنسبة كبيرة بلغت 49 % مقارنة مع العام 2010 ، رغم كونها مدينة أثرية وسياحية عالمية تعتبر استثمارا ناجحا لأي دولة.
ودعا الحكومة إلى ضرورة الالتفات الجاد للقطاع السياحي وقضية الفنادق في البتراء، التي باتت عاجزة عن سد كلفها التشغيلية والتي يهدد إغلاقها مئات الموظفين بفقدان وظائفهم، من خلال اتخاذ إجراءات تتضمن تنشيط السياحة ومنح الفنادق إعفاءات خاصة، معتبرا مدينة البتراء وفنادقها الأكثر تأثرا مقارنة مع بقية الأماكن السياحية في المملكة.
وقال، إن استمرار تراجع الحركة السياحية في مدينة البتراء يهدد بإغلاقات متتالية ومستمرة للفنادق العاملة هنالك، الأمر الذي يوجب على الحكومة أن تسارع بايجاد حلول للوضع السياحي في البتراء.
بدوره، أوضح رئيس فرع جمعية وكلاء السياحة والسفر في البتراء سليمان الحسنات، أن تقدير متوسط تراجع السياحة الوافدة القادمة إلى المدينة الوردية منذ بداية العام الحالي يصل إلى (40 %)، مرجعا هذا للظروف السياسية التي تعيشها الدول المحيطة.
ولفت الحسنات إلى أن تراجع الحركة السياحية الوافده إلى البتراء أثر سلبا على الواقع السياحي والنشاط الاقتصادي في اللواء، مطالبا بضرورة تكثيف الجهود من أجل الحد من تراجع السياحة الأجنبية التي تعتمد عليها البتراء بشكل كبير من خلال خطة وطنية متكاملة ومنافسة، مشددا على أهمية الدعم الحكومي للقطاع السياحي في هذه الظروف وزيادة مخصصات الترويج والدعاية السياحية، لما يشكله هذا القطاع من رافد هام للاقتصاد الوطني.
ودعا إلى ضرورة تضافر جهود القطاعات السياحية المختلفة من أجل إخراج حزمة متكاملة ومنافسة يتم الترويج لها على غرار العديد من الدول السياحية، لجعل الأردن مقصدا سياحيا دائما للزوار واستغلال ظروف الدول التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي وجلب سياحتها إلى المملكة.
وبين أن أهم التحديات التي تواجه القطاع السياحي تدني نسب الإشغال المستمرة في البتراء، والتي لم يتجاوز معدل نسب الإشغال فيها الـ 35 % منذ 3 أشهر، وارتفاع تكاليف وحجم الضرائب المفروضة على الفنادق وارتفاع أسعار مدخلات المنتج السياحي في الأردن كالكهرباء والماء ما يؤثر على تنافسية القطاع مع دول الجوار ووجود عدد من المعيقات لاستكمال مشاريع الطاقة المتجددة.
ويشير رئيس جمعية بيع التحف أحمد الهلالات إلى تراجع مبيعات أصحاب محلات بيع التحف الذي جعل بعض المحال تغلق أبوابها وتعرض البعض منهم الى خسائر فادحة نتيجة ضعف حركة البيع الامر الذي جعلهم عاجزين حتى عن تغطية أجور محلاتهم، فضلا عن تسديد كلف التشغيل وفواتير الكهرباء ما انعكس سلبا على أسرهم من حيث تأمين احتياجاتهم المعيشية.
ودعا الهلالات الحكومة إلى أهمية دراسة أمر تراجع الحركة السياحة وانعكاسه على واقع الحركة التجارية في اللواء، وإقامة صندوق مخاطر سياحية وإعفاء القطاع السياحي في البتراء من الضرائب والتراخيص.
وبينت مصادر في سلطة إقليم البتراء ان النشاط السياحي في البتراء يشهد تراجعا حادا منذ بداية الربيع العربي في العام 2011، وتفاقم هذا التراجع في النصف الثاني من العام 2014، ما أدى الى اغلاق بعض المنشآت السياحية وإنهاء خدمات موظفيها.
وأشارت المصادر ذاتها الى أن بيانات واحصائيات السلطة أشارت إلى أن متوسط التراجع في عدد الزوار بلغ 50 % عن العام 2010، الا ان هذا التراجع اخذ في الازدياد وتراجعت نسبة الاشغال في الفنادق، ما يستدعي تبني خطة طوارئ لإنقاذ القطاع السياحي في البتراء.
وأوضحت أن السلطة طالبت الحكومة بدعم جهودها بتسويق وترويج البتراء وإقامة فاعليات وعروض تشجيعية لزيارة المدينة الوردية، من خلال عدة مقترحات لانقاذ السياحة في المدينة والمتمثلة في اطلاق حملة تسويق عالمية" البتراء أكبر من أعجوبة"، واقامة مهرجان "منتدى البتراء الثقافي"، وتقديم عرض تشجيعي لزيارة البتراء لمدة يومين للسياح الأجانب مشروطا باقامة لمدة ليلتين، إضافة إلى بناء شبكة تسويق دولية قائمة على آليات تقلل الكلفة وتزيد العائد الترويجي وشبكة للتسويق والترويج المحلي.
إلى ذلك، أكد رئيس سلطة اقليم البتراء الدكتور محمد النوافلة أن السلطة عملت وبالتعاون مع وزارة السياحة والجهات المعنية على التوسع في ترويج المدينة سياحيا من خلال استقطاب أسواق جديدة، كالسوق الآسيوي وأميركا اللاتينية والسوق العربي، إلى جانب أنها بصدد المشاركة في مهرجانات سياحية.
وأشار النوافلة إلى أن هنالك اجراءات اتخذتها السلطة بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة لوضع حد لحالة الركود غير المسبوقة التي يعاني منها القطاع السياحي في البتراء من خلال برنامج الأردن أحلى لتشجيع السياحة المحلية والذي يقدم أسعارا تشجيعية ومنافسة للمواطن لزيارة البتراء والمبيت في فنادقها من مختلف الفئات الفندقية.
واضاف ان التراجع الكبير في أعداد السياح في منطقة البتراء دفع عددا من الفنادق السياحية لإغلاق أبوابها وتسريح موظفيها مؤقتا أو جزئيا.
وأكد النوافلة أهمية توجيهات الملك عبدالله الثاني للمهتمين بالقطاع السياحي والمستثمرين فيه لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي والمهم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تكاليقف زيارة البترا (شفيق)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015.
    عندي 5 اولاد/انسباء/احفاد يحملون جنسيات اجنبية. تأشيرة زيارة الاردن+رسوم زيارة البتراء+ خروجية المطار+ضريبة التذكرة اغلى من رحلة سياحية شاملة لكل شئ في تركيا او اليونان، ممكن سويسرا. بلا منها زيارة الاردن
  • »الضرائب (ابو علي)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015.
    الضرائب دمرت الطبقة الوسطى وهذه الطبقة المحرك الرئيسي للاقتصاد حتى الطبقة الوسطى من الدول الاخرة لاتقدر
    على الاسعار وياريت دولة معاليه يفهم المعادلة بين زيادة الضرائب وتدمير العباد
  • »تسيير قوافل من ابناء المجتمع للمحافظة على احدى عجائب الدنيا (أنقذوا أخوالي)

    الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2015.
    هل من هبة شعبية مع الرسمية لابناء الوطن من كل المدن والمناطق للتوجه الى درة الاثار وتاريخها النبطي العربي الزاهر .. قضاء وقت جميل ودعم اهل لهم لو تعرفون كرمهم
    من يسمع نداء ابناء الكرام في اقليم البترا
    درة التاج الاردني كنز لو كان عند غيرنا لرأيت العجب العجاب
    السيق ، والخزنة ، وقصر البنت ، والمدرج ، والمحكمة ، والمذبح ، والكهوف الوردية ، والخيول العربية الاصيلة ، وماء عين موسى ، والصدر وكروم التين ، والرمان ، والعنب ، المسقى من عيون ماء نقية ، والجميد والسمن البلدي ، ومشروح القمح النابت تحت الشمس الصافية والهواء النقي ..
    غيض من فيض ولكنه مغيب عن الاعين .. اين نحن من الشعوب التي تسير رحلات لابناء المجتمع الى اماكنها التاريخية من اجل ان تبقى حية غنية للاجيال القادمة .
    خيرات كثيرة والحمد لله لكنها بعيدة عنا ليهاجر ابناء السلامين والفرجات والبدول وكل العائلات العزيزة الى جبال عمان وليعذرونا لان البعيد عن العين بعيد عن القلب
  • »مطلوب جهود رسمية (حسام جرار)

    الثلاثاء 9 حزيران / يونيو 2015.
    أدعو حكومة السيد النسور العمل على تكثيف الدعايات الإيجابية عن الأوضاع الأمنية للمملكة لا نشر الاخبار التي تبث الرعب بقلوب الجميع.

    وإن يقوم بحث جميع الجهات الرسمية على تشجيع السياحة الداخلية.بشتى الإغراءات الممكنة.

    وأدعو القطاع السياحي الخاص بإعادة النظر بمستوى خدماتهم واسعارهم والخروج عن المألوف