الطهاة الروس يعودون إلى المطبخ التقليدي للصمود

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • باتت المطاعم في روسيا تعول على المكونات المحلية في محاولة للصمود في وجه الحظر على المواد الغذائية - (أ ف ب)

موسكو- باتت المطاعم في روسيا تعول على المكونات المحلية في محاولة للصمود في وجه الحظر على المواد الغذائية في البلاد.
ففي حين تغلي الأقدار في مطبخ مطعم "بوييخالي" في موسكو، الذي فتح أبوابه في تشرين الأول (أكتوبر)، تؤكد مالكته ايلينا تشيكالوفا أن الوقت حان لأصحاب المطاعم الروس "ليرووا قصتهم الخاصة" بعد انفتاحهم على المطبخين الفرنسي والياباني وتحمسهم للطعام العضوي.
وتضيف هذه الصحفية والمعلقة في مجال فن الطبخ بعدما استحالت صاحبة مطعم "يجب استخدام منتجات تنبت على مقربة منا ونحن نألفها وطهوها مع تقنيات تعلمناها في مكان آخر".
و"المطبخ الروسي الجديد" بدأ يظهر قبل سنوات قليلة وهو يحيي تقليدا مطبخيا غالبا ما كان يعد غير نبيل وأنيق يفرد حيزا كبيرا للبطاطا والملفوف واللحوم المفرومة والسلطات بالمايونيز.
وقد توج هذا المطبخ الجديد بدخول مطعم "وايت رابيت" بإدارة الطاهي فلاديمير موخين إلى تصنيف "50 بيست" في المرتبة الثالثة والعشرين، في مؤشر بحسب لجنة التحكيم الى وجود "موجة جديدة من الطهاة الروس".
فإلى جانب موقع هذا المطعم المطل على موسكو، شددت لجنة تحكيم هذا التصنيف على حساء "البورتش" بالشمندر.
ويبدو أن هذا الميل مع تأجج الشعور القومي وصعوبة الحصول على منتجات مستوردة، يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى.
فقد حظرت روسيا الصيف الماضي استيراد غالبية المنتجات الغذائية من الدول الغربية ردا على عقوبات فرضتها عليها بسبب الأزمة الأوكرانية. وحرم هذا القرار أصحاب المطاعم الروس من الأجبان واللحوم المقددة الفرنسي والإيطالي فضلا عن الفاكهة والخضار واللحوم والأسماك المستوردة بكميات كبيرة من الدول المعنية.
وتوضح تشيكالوفا "لقد عانينا أقل من غيرنا لأننا صممنا مشروعنا بطريقة للاعتماد بنسبة 90 % على المنتجات الروسية. الا أننا نتأثر بذلك. ومن الواضح أنه عندما تقل المنتجات في السوق يرتفع سعرها".
ونتيجة لذلك، اضطرت صاحبة المطعم الجديدة الى زيادة أسعارها بنسبة 10 % تقريبا. وتخلت كذلك عن أحد الأطباق الأكثر شعبية في قائمة الطعام لديها، وهو "ريزوتو" بأصداف سان جاك الذي أصبح تحضيرها مكلفا.
ويعاني القطاع في الوقت ذاته من أزمة اقتصادية تؤثر على القدرة الشرائية وتجعل الزبائن يدققون كثيرا في الأسعار.
وعلى صعيد أصحاب المطاعم، وبسبب تراجع سعر صرف الروبل، باتت أواني الطاولة والبرادات المستوردة من الخارج تكلفهم أكثر، فضلا عن بعض الإيجارات المحددة بالدولار.
ويقدر الاتحاد الروسي لأصحاب المطاعم والفنادق، أن ألف مؤسسة اضطرت إلى إغلاق أبوابها في الأشهر الأخيرة في موسكو وحتى وإن أعاد بعضها فتح أبوابه بشكل متكيف أكثر مع الظروف. فبعض المطاعم الراقية اعتمدت اسما آخر مع قائمة طعام وديكور أكثر بساطة، فيما تحولت مطاعم إيطالية إلى المطبخ المحلي.
ويقول ايغور بوخاروف رئيس الاتحاد "أظن أن ذروة الأزمة قد مرت. فقد تحسن سعر صرف الروبل والكثير من أصحاب المطاعم أعادوا النظر في قائمتهم وخففوا من كلفتهم وخفضوا من عدد العاملين لديه أو انضموا إلى مشاريع تبلي بلاء أفضل".
ويوضح الكسي زيمين رئيس تحرير الموقع المتخصص في فن الطبخ "افيشا ايدا" وهو صاحب مطعم أيضا "الأشخاص الذين يعانون أكثر من غيرهم هم الذين تضم قوائم الطعام لديهم أطباقا مؤلفة من مكونات ذات نوعية عالية وباهظة الثمن فباتت أسعارهم غالية جدا".
ويتابع قائلا "على الأقل لم يتأثر الذين كانوا يستخدمون المنتجات المحلية فهم لم يضطروا إلى تغيير مزوديهم".
ونفى الطاهي الفرنسي بيار غانيير الحاصل على نجوم من دليل ميشلان أن يكون أغلق مطعمه في موسكو في آذار (مارس) بسبب الحظر، لكنه قال لصحيفة "فيغارو" إنه يريد "التفكير بمفهوم جديد يتماشى أكثر مع رغبات سكان موسكو".
وفي المقابل، لا تعد ولا تحصى المطاعم التي تفتتح وتقدم أطباقا كلاسيكية من الاتحاد السوفياتي السابق ودول البلطيق وآسيا الوسطى.
ويؤكد الطاهي النافذ وليام لامبرتي على موقع "تايم آوت": "رغم الأزمة أو بفضلها ربما يتخلى الناس عن المفاهيم المعقدة ويريدون أشكالا أكثر بساطة".-(أ ف ب)

التعليق