ترجيح ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي في ظل زيادة عدد اللاجئين

البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الأردني 3.4 % العام الحالي

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • مبنى البنك الدولي في واشنطن - (ارشيفية)

عمان-الغد- توقع تقرير أعده البنك الدولي نهاية العام الماضي أن يرتفع النمو الاقتصادي في الأردن إلى 3.4 % العام الحالي وان يواصل الارتفاع إلى 3.9 % في العام المقبل.
وقال التقرير الذي تناول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  إن "المنطقة تعاني من انخفاض معدل النمو وارتفاع معدلات البطالة والازدحام المروري والتلوث وانخفاض الإنتاجية الزراعية جراء نضوب المياه الجوفية".
وزاد "يسهم دعم الطاقة في حدوث كل هذه المشكلات؛ ولذلك؛ يجب إعطاء الأولوية القصوى لإصلاح نظام الدعم وإلا فمن المرجح أن تتفاقم هذه المشكلات".
وعن الأردن؛ أكد التقرير أنّ التوترات الإقليمية أثرت سلبا في الاقتصاد وتؤثر الأزمة السياسية والعسكرية في العراق وسورية المجاورين سلبا كذلك في الاقتصاد الأردني.
وأشار التقرير الذي اعد نهاية العام الماضي بعنوان "الآثار المدمرة للدعم" في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى أنه قد تستمر مواطن الضعف في الاقتصاد الكلي نظرا لارتفاع عجوزات المالية العامة وكِبَر حجم الدين العام.
وباستثناء المنح، عانى الأردن من ارتفاع عجوزات المالية العامة في السنوات الأخيرة إذ بلغت 14.1 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2013.
وزاد " تُعتبر الآفاق إيجابية على المدى المتوسط لكن ذلك سيتوقف بدرجة كبيرة على استمرار إصلاحات قطاع الطاقة ومدى تأثير تصاعد النشاط العسكري في المنطقة".
ولفت إلى أنه بافتراض أن الأعمال العسكرية الدائرة في سوريا والعراق ستؤدي إلى استقرار سياسي في المنطقة، فمن الممكن أن يستفيد الاقتصاد الأردني من ارتفاع الإنفاق الرأسمالي على أساس الاستفادة من المنح السابقة المقدَّمة من دول مجلس التعاون الخليجي (على سبيل المثال، تمويل مشاريع إنمائية كبيرة مثل محطات الغاز الطبيعي المسال).
كما أشار إلى امكانية استفادة الاقتصاد من  انخفاض واردات الطاقة مع استئناف إمدادات الغاز المصري وزيادة تنويع مصادر الطاقة.
ومن المتوقع أيضا؛ بحسب التقرير؛ ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي على الأقل لأن الأردن مايزال يستضيف عددا كبيرا من اللاجئين السوريين يُقدَّر بحوالي 618 ألف شخص (حوالي 9.5 % من إجمالي سكان الأردن.)
التطورات الأخيرة والآفاق المستقبلية
الاقتصاد العالمي
في حين يشهد اقتصاد الهند انتعاشا، يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني وتواجه بلدان أميركا اللاتينية وبلدان أوروبا الصاعدة أوضاعا مناوئة أشد صعوبة؛ وتشير التوقعات للعام 2015 إلى ارتفاع معدل النمو العالمي إلى 3.2 % وارتفاع معدل نمو البلدان النامية إلى 5 %.
الاقتصاد الإقليمي
وقال البنك أنه وفي ظل هذه الأوضاع، كان أداء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام 2014 أشد تبايناً، بل وفي بعض الحالات مخيباً للآمال بدرجة أكبر.
وتُعد توقعات العام 2015 أكثر إيجابية بدرجة طفيفة.
ويشير سيناريو متفائل إلى أن معدل النمو سيرتفع ليصل إلى 5.2 % بناءً على زيادة معدلات الاستهلاك العام والخاص نتيجة لسياسات المالية العامة التوسعية، وتراجع حدة التوترات السياسية، وجذب الاستثمارات في مصر وتونس، واستمرار إصلاحات نظم الدعم في مصر والأردن واليمن، والأهم هو استئناف إنتاج النفط في ليبيا.
وبدون الأخيرة، فإن معدل النمو في المنطقة عموما سيكون في حدود 4.2 %.
ويُعزى ضعف أداء البلدان النامية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام 2014  إلى استمرار وجود ظاهرتين بها؛ الأولى هي الصراعات العنيفة بما في ذلك الحرب الأهلية في سوريا التي دخلت الآن عامها الرابع وما تخلفه من آثار على البلدان المجاورة مثل الأردن ولبنان، وانتشار تنظيم (داعش) في الآونة الأخيرة الذي بات يسيطر الآن على مساحات واسعة من سورية والعراق، والحرب المدمرة التي شهدها قطاع غزة خلال الفترة حزيران (يونيو)-تموز (يوليو) 2014، واستمرار أعمال التمرد في ليبيا واليمن.
أما الثانية فتتمثل في التحولات السياسية في مصر وتونس وكذلك الانفتاح السياسي في المغرب والأردن وما يصاحب ذلك من اختلالات كبيرة على صعيد الاقتصاد الكلي ووجود أجندة كبيرة من الإصلاحات لم يتم الانتهاء منها، وهو ما أدى إلى أن يظل ناتج هذه البلدان أدنى بكثير مما يمكن تحقيقه.
وقد ألحقت هذه الصراعات الضرر بأكثر من عشرة ملايين شخص في مختلف أنحاء المنطقة.
 وقدّرت دراسة تحليلية للآثار أجراها البنك الدولي تكلفة الاضطرابات الإقليمية في مصر وتونس وسوريا واليمن وليبيا، إلى جانب آثارها غير المباشرة في الأردن ولبنان، بحوالي 168 مليار دولار خلال الفترة 2011-2013، أي بما يعادل 19 % من إجمالي الناتج المحلي لهذه البلدان مجتمعة.
وتشرد أكثر من نصف سكان سورية، سواء داخليا أو كلاجئين عبر الحدود.
ويقل الناتج الحقيقي لسورية حاليا 40 % عن مستواه قبل الأزمة في العام 2010، مع وجود انكماش في جميع القطاعات الاقتصادية.
 كما سقط حوالي 75 % من السكان في براثن الفقر، من بينهم 54 % يعيشون في فقر مدقع. وبلغ معدل البطالة الرسمي 35 % العام 2013- لكن الأرقام غير الرسمية يُعتقد أنها أعلى- حيث زادت بواقع أربعة أمثال منذ اندلاع الحرب العام 2011.
وفي قطاع غزة حيث يعاني نصف السكان بالفعل من الفقر، فإنه يُعتقد أن أعداد الفقراء قد زادت كثيرا نظرا للزيادة الحادة في أسعار السلع الغذائية من جراء توقف إنتاج المواد الغذائية وانخفاض وارداتها.
وبالرغم من وجود تكهنات متزايدة بإمكانية زيادة إنتاج النفط في ليبيا خلال العام القادم، فإن انتعاش الإنتاج قد يستغرق فترة أطول بسبب أعمال الإصلاح والصيانة المكثفة اللازمة لذلك.
وفي اليمن، ما تزال إيرادات إنتاج النفط الخام وتصديره في تراجع مستمر نتيجة لأعمال التخريب في حقول النفط. ومن المرجح أن تؤدي الانتفاضة التي يقودها الحوثيون مؤخرا والتغيير في الحكومة والتراجع الجزئي عن إصلاحات نظام الدعم إلى زيادة الغموض بشأن المسار الذي سيتخذه الاقتصاد مستقبلا.
وتُعد الآثار غير المباشرة لهذه الصراعات، لاسيما الحرب في سورية، هائلة. فلبنان يستضيف حوالي 1.6 مليون لاجئ (رسمي وغير رسمي) (حوالي ثلث تعداد سكانه).
وتشير التقديرات إلى أن الحرب في سورية كبدت لبنان 7 مليارات دولار، أو 23 % من إجمالي ناتجه المحلي لعام 2010، بين عامي 2011 و 2013. وأدى انتشار تنظيم داعش إلى توقف التبادل التجاري بين العراق والأردن ولبنان.
فالعراق هو الوجهة لنحو 20 % من الصادرات الأردنية.
وانخفض عدد الشاحنات التي تعبر الحدود بين العراق والأردن من 500 شاحنة يوميا في المتوسط إلى 25 فقط.
وبالنسبة للبنان، يُعد العراق شريكا تجاريا وممرا إلى منطقة الخليج؛ لكن استمرار الأزمة العراقية حال فعليا دون وصول المصدرين اللبنانيين إلى الأسواق الخليجية.
ولا شك أن انهيار التبادل التجاري في هذه المنطقة الفرعية له أضرار مضاعفة نظرا لأن بلدان المشرق العربي - وهي تركيا وسورية والعراق والأردن ولبنان ومصر - كانت تسعى إلى تعميق علاقتها التجارية في العام 2010.
ويُظهر أحد النماذج التحليلية أن مجموع التكاليف المباشرة للتفكك التجاري ومنافع التكامل المهدرة يمكن أن تشكل معا خسائر كبيرة في مستوى الرفاهة بهذه البلدان
وبالنسبة للبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية ولا تعاني من صراعات، وهي مصر وتونس والمغرب والأردن، فإن تباطؤ نموها ما يزال مستمرا منذ 2011 حتى العام الماضي.
وأضاف البنك" تعاني جميع هذه البلدان من سوء مناخ الأعمال الذي يتسم بوجود بعض الشركات الكبيرة بطيئة النمو وكثيفة الاستخدام لرأس المال، وقطاع صغير للغاية نشط وقادر على المنافسة وهناك شواهد من مصر وتونس على أن هذا الهيكل يرجع إلى تبني سياسات تنحاز للشركات التي تتمتع بعلاقات سياسية ولدعم الطاقة الذي يصب في مصلحة الشركات كثيفة الاستخدام لرأس المال.
وبالتالي، سيكون إصلاح هذه السياسات الهيكلية عنصرا رئيسيا لاستئناف النمو المستدام في هذه البلدان.
وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن البلدان مرتفعة الدخل في المنطقة (جميع البلدان المصدرة للمواد الهيدروكربونية في منطقة الخليج)، رغم نموها بوتيرة سريعة، تواجه هي الأخرى مشكلات هيكلية قد تؤدي إلى إعاقة نموها في المستقبل.
فمستوى دعم الطاقة في معظم هذه البلدان يكون أعلى بكثير من مستواه في البلدان النامية بالمنطقة؛ ورغم أنها ما تزال تتمتع بفوائض في ماليتها العامة، فإن ارتفاع مستويات الدعم وفاتورة أجور القطاع العام يعني ارتفاع أسعار النفط التي تحقق التوازن لموازناتها.
وبالنظر إلى التوقعات الحالية لأسعار النفط في العام القادم، فمن المتوقع اختفاء فوائض الموازنة في المملكة العربية السعودية وتقلصها بواقع النصف في قطر.

التعليق