الجفاف والاقتصاد الزراعي في الهند

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

متهورا - قد يتقلص الاقتصاد الزراعي في الهند خلال السنة المالية الحالية لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات بسبب الجفاف وهو ما يهدد خطط رئيس وزراء البلاد ناريندرا مودي لانتشال الملايين من سكان الريف من الفقر وتعزيز شعبية حزبه الحاكم.
وتفتقر نحو نصف الاراضي الزراعية في الهند لوسائل ري وتعتمد على الأمطار الموسمية لكن التوقعات الرسمية لامطار هذا العام هي 88 في المئة فقط من المتوسط ويواجه المزارعون لاول مرة منذ نحو 30 عاما جفافا أو أحوالا تقترب من الجفاف للعام الثاني على التوالي.
وخلال آخر جفاف رسمي 2009-2010 نما الاقتصاد الزراعي في الهند نحو واحد في المئة.
ويقول عدد من خبراء الاقتصاد العاملين في القطاع الخاص إن التحديات في العام المالي الحالي الذي بدأ في نيسان " ابريل" يمكن ان تتسبب في انكماش الاقتصاد الزراعي بنسبة اربعة في المئة وان ذلك سيكون أول انكماش منذ 2002-2003.
ويقول دي.اتش. باي باناديكر من مؤسسة (ار.بي.جي) البحثية ان انخفاضا بنسبة اربعة في المئة من الانتاج الزراعي الذي يشكل نحو 16 في المئة من اقتصاد الهند ثالث اكبر اقتصادات اسيا يمكن ان يخفض اجمالي معدل النمو بنحو 0.6 او 0.7 نقطة مئوية.
ويمكن لهذا الانخفاض ان يدفع اجمالي معدل النمو الى ما دون 7.3 في المئة الذي تحقق في العام المالي 2014-2015 ويدفع المزيد من سكان الريف الى الفقر المدقع.
ويتوقع البنك المركزي تحقيق نمو قدره 7.6 في المئة خلال العام المالي الحالي بعد ان قلص توقعاته من 7.8 في المئة.
وبدأت الامطار الموسمية في الهطول بعد ان تأخرت هذا العام لكن صغار المزارعين يعانون.
كان اوداي فير سينغ وهو مزارع في بلدة متهورا بولاية اوتار براديش الشمالية من بين مجموعة من المزارعين تجمعت لتنظيم احتجاج على تأخر دفع التعويضات عن محاصيلهم المتضررة وقال "طفلاي يذهبان الى مدرسة خاصة وعلي ان ادفع 25 الف روبية (391 دولارا) كل ستة اشهر.
"قد اضطر لا قدر الله ان اخرجهما من المدرسة."
وصعوبة الحياة في ريف الهند أنباء سيئة لحزب بهارايتا جاناتا الحاكم الذي يود الفوز في الانتخابات في ولايات زراعية مثل بيهار والبنغال الغربية التي تجري فيها الانتخابات خلال العام القادم.
وتحقيق نتائج طيبة ضروري لسعي مودي للسيطرة على المجلس الاعلى في البرلمان الاتحادي. فافتقار رئيس الوزراء للاغلبية في هذا المجلس يعطل برامجه الاصلاحية.
وفي سياق متصل، شددت الوكالة الدولية للطاقة على ضرورة تقديم تعهدات اضافية من جانب الدول لحصر الاحترار المناخي بدرجتين مئويتين في نهاية القرن الحالي.
وحذرت الوكالة لمناسبة نشر تقريرها الخاص عن الطاقة والتغير المناخي انه في حال لم يتخذ اي تدبير اقوى بعد العام 2030، فإن الالتزامات المقطوعة على مشارف مؤتمر باريس الدولي للمناخ في كانون الاول (ديسمبر) ستؤدي الى "زيادة في الحرارة بمعدل 2,6 درجة مئوية بحلول سنة 2100 و3,5 درجات مئوية بحلول 2200".
وذكرت الوكالة ان انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة المتأتية من انتاج الطاقة واستهلاكها "توازي ضعف تلك المتأتية من كل المصادر الاخرى للانبعاثات مجتمعة".
وقالت ماريا فان دير هوفن المديرة التنفيذية للوكالة الدولية للطاقة في تصريحات اوردها البيان "انه من الواضح ان قطاع الطاقة عليه اداء دور رئيسي للتأكيد على نجاح الجهود المبذولة لتقليص الانبعاثات".
وأوصت الوكالة باعتماد خمسة تدابير اساسية للتوصل الى حد اقصى لانبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة المتأتية من الطاقة بحلول العام 2020.
وبداية، دعت الوكالة الى زيادة الفعالية على صعيد الطاقة بالنسبة للصناعة والبناء والنقل لكن ايضا لتقليص الاستعانة بالمحطات الكهربائية العاملة بالفحم والتي تتسم بفعالية اقل ومنع بنائها.
الى ذلك، اعتبرت الوكالة الدولية للطاقة انه من الضروري زيادة الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة من 270 مليار دولار سنة 2014 الى 400 مليار سنة 2030 والإلغاء التدريجي للدعم المقدم لمصادر الطاقة الاحفورية.
وفي النهاية، يتعين على قطاع النفط والغاز تقليص انبعاثاته من الميثان.
وبالنسبة للوكالة الدولية للطاقة، هذه الخطوات ممكنة "فقط من خلال استخدام التكنولوجيا والسياسات المتوافرة راهنا ومن دون تغيير الافاق الاقتصادية والتنموية في اي منطقة". - (وكالات)

التعليق