الدعوة لهدنة إنسانية في اليمن تمهيدا لإنهاء المعارك

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً
  • بان كي مون-(أرشيفية)

جنيف - دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إلى هدنة إنسانية فورية لمدة أسبوعين في اليمن مع اقتراب بدء شهر رمضان، فيما من المتوقع ان تنطلق محادثات صعبة في جنيف في محاولة لحل هذا النزاع.
وقال بعد لقائه وفد الحكومة اليمنية المقيمة في المنفى في السعودية "لقد شددت على اهمية هدنة انسانية ثانية لمدة اسبوعين"، مضيفا ان "رمضان يبدأ بعد يومين ويجب ان يكون فترة وئام وسلام ومصالحة".
واضاف الامين العام للامم المتحدة "آمل في ان يشكل هذا الاسبوع بداية لانتهاء المعارك".
ودعا بان كي مون اطراف النزاع الى التوصل الى اتفاق "حول وقف لاطلاق النار"، مشيرا الى ان "الوقت الذي يمر ليس دقات ساعة انما دقات قنبلة موقوتة".
وكان من المقرر ان يبدا وفدا الحكومة والمتمردين أمس محادثات صعبة كلا على حدة برعاية الامم المتحدة، لكنها تأجلت بسبب تأخر وصول وفد المتمردين اليمنيين.
وفي هذا الصدد قال الناطق باسم الامم المتحدة احمد فوزي ان "وفد صنعاء لن يصل قبل وقت متاخر الليلة، قادما من جيبوتي". وأكدت مصادر الأمم المتحدة أن الطائرة التابعة للامم المتحدة وعلى متنها خمسة ممثلين عن المتمردين بينهم حوثيان شيعة وعضوان في حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح وزعيم حزب الحق الشيعي المعارض حسن زيد، غادرت صنعاء مساء أول من أمس واضطرت للتوقف مطولا في جيبوتي.
ووجه بان كي مون الذي يشارك في افتتاح المحادثات "نداء ملحا" الى الطرفين من اجل اجراء المحادثات "بنوايا حسنة ودون شروط مسبقة لما فيه مصلحة الشعب اليمني".
وكان المتحدث باسم الامم المتحدة اصدر بيانا يؤكد ان جنيف تشهد "مشاورات اولية" بين طرفي النزاع في قاعتين منفصلتين، على ان يقوم الموفد الاممي الخاص الى اليمن اسماعيل ولد شيخ احمد بالتنقل بينهما "آملا في جمعهما معا".
والمحادثات هي اللقاء الاول بين الطرفين منذ فرار الرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء في شباط/فبراير الماضي بعد خضوعها لسيطرة المتمردبن الحوثيين وانصارهم من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وفي 26 اذار/مارس الماضي، اطلق تحالف عربي بقيادة السعودية عملية عسكرية جوية لمنع المتمردين من السيطرة على اليمن بكامله، ولاعادة "السلطة الشرعية" المتمثلة بهادي الموجود في الرياض.
واوقعت المعارك مذاك اكثر من 2600 قتيل، بحسب الامين العام للامم المتحدة.
ودعا اطراف النزاع إلى التوصل لاتفاقات "محلية" لوقف النار و"انسحاب المجموعات المسلحة من المدن".
واعتبر لوران بونفوا خبير شؤون اليمن "من غير المحتمل ابدا أن تفضي المحادثات الى نتيجة. فكل معسكر متمسك بموقفه ولا يبدو مستعدا لاي تسوية".
وأضاف بونفوا الباحث في مركز الابحاث العالمية للعلوم السياسية "رغم كل شيء، فإن المحادثات في جنيف يمكن ان تشكل فرصة قبل بضعة أيام على حلول شهر رمضان لتعلن السعودية هدنة يمكن ان تتيح إطلاق محادثات اكثر جدية وفي الوقت نفسه انقاذ ماء الوجه من خلال توقف الحملة العسكرية التي لا يبدو انها قادرة على كسبها ميدانيا".
من جهته، قال وزير خارجية الحكومة اليمنية في المنفى رياض ياسين انه "غير متفائل" حيال فرص التوصل الى سلام مع الحوثيين.
وقال لفرانس برس "لست متفائلا كثيرا" مشير الى ان المتمردين الذين تدعمهم ايران "لا يحترمون اي هدنة".
وأضاف أن وفد المتمردين يضم أكثر من 25 شخصا "يريدون المجيء إلى هنا لإثارة الفوضى".
وتابع ياسين أن الحوثيين مشابهون لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسورية وبوكو حرام في نيجيريا و"الفارق الوحيد هو وجود دولة تدعمهم هي ايران وهذا سبب كل المشاكل".
وفي اعقاب تخلي الرئيس السابق علي عبدالله صالح عن السلطة في مطلع 2012 في إطار مبادرة خليجية ومفاوضات وطنية، بدأت مرحلة انتقالية تضمنت خصوصا اجراء حوار وطني شارك فيه المتمردون الحوثيون وحزب صالح واطراف عدة وقرر تحويل اليمن الى بلد اتحادي من ستة اقاليم. وكان يفترض ان يتم الاستفتاء على دستور جديد واجراء انتخابات عامة جديدة بموجب الجدول الزمني لاتفاق الانتقال السياسي.
وفي ايلول (سبتمبر) 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء وتابعوا حملتهم التوسعية مدعومين من صالح الذي يسيطر على قسم كبير من القوات المسلحة ما ارغم هادي على الانتقال الى عدن في الجنوب. لكن الحوثيين واصلوا تقدمهم الى حين اطلاق تحالف عربي بقيادة السعودية حملة عسكرية لمنع سقوط اليمن باكمله بيد التمرد.
ميدانيا، قصفت مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية مواقع الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قبل ساعات من انطلاق المحادثات في جنيف، حسب ما أفاد شهود أمس.
وذكر سكان أن غارات جديدة استهدفت مخازن الأسلحة والصواريخ على تلة فج عطان المطلة على صنعاء.
واستهدفت غارات أخرى مواقع الحوثيين في محافظة عمران شمال صنعاء، وفي محافظتي حجة وصعدة بالقرب من الحدود مع السعودية. وكان الحوثيون سيطروا أول من أمس على مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف الشمالية المحاذية للسعودية.-(ا ف ب)

التعليق