النيجر.. الفساد والهجرة إلى أوروبا

تم نشره في الجمعة 19 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

أجاديز- في مدينة أجاديس الصحراوية بوسط النيجر يمكن لأي شخص تقريبا أن يرشد المرء على أماكن إخفاء المهربين للمهاجرين الأفارقة الحالمين بالوصول إلى أوروبا وأن يبلغه أيضا عن موعد مغادرة القافلة الأسبوعية عبر الصحراء.
بإمكان أي شخص تقريبا القيام بذلك باستثناء رجال الشرطة.
عند نقطة تفتيش على مشارف المدينة يغض ضباط الشرطة الطرف عن عشرات من شاحنات المهربين المحملة بالمهاجرين التي تمر عند حلول الظلام ضمن قافلة عادية يوم الاثنين لتبدأ رحلة بالعربات تستمر ثلاثة أيام عبر الصحراء إلى ليبيا.
قال أحد رجال الشرطة وهو يشير بشكل مبهم إلى الظلام "لا يمكننا أن نوقف شاحنات المهاجرين فهم لا يمرون من هنا... يذهبون من حولنا بعيدا في الصحراء."
بمجرد أن تمر شاحنتان للمهاجرين يظهر رجل يرتدي عمامة استأجره المهرب ليدفع الأموال للشرطة ويعود إلى دراجته ويبتعد بعد أن انجز مهمته.
وخلص تقرير حكومي سري عن الهجرة غير الشرعية في أجاديز اطلعت عليه رويترز إلى أن الفساد متأصل بدرجة تجعل معالجة تهريب المهاجرين يتطلب تغيير كل المسؤولين العسكريين والأمنيين تقريبا.
تقول منظمة الهجرة الدولية إن 100 ألف مهاجر من المتوقع أن يعبروا حدود النيجر هذا العام للوصول إلى ليبيا مستغلين الفوضى التي تمر بها هذه الدولة والتي منحت المهربين بابا مفتوحا إلى أوروبا.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن ما يزيد قليلا عن نصف المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا يسافرون أولا عبر النيجر. ويتزايد قلق الاتحاد الأوروبي بسبب تدفق الناس في قوارب متهالكة من شواطئ ليبيا.
وغرق أكثر من 1800 مهاجر في البحر المتوسط هذا العام فقط وتتوقع أوروبا أن تتحرك النيجر للحد من الهجرة.
وأقرت حكومة رئيس النيجر مامادو إيسوفو قانونا مشددا لمكافحة تهريب المهاجرين الشهر الماضي ينص على أحكام بالسجن تصل إلى 30 عاما للمهربين وقالت إنها محاولة لحماية الشبان الأفارقة.
ولا يقتصر الأمر على استغلال المهربين للمهاجرين الذين يسقطون ضحية للعمل القسري أو البغاء لكن يموت عدد كبير منهم في الصحراء عندما تتعطل العربات التي تقلهم أو يتخلى عنهم المهربون.
ويعرف المسؤولون في النيجر -التي تقول الأمم المتحدة إنها أفقر بلد في العالم- أن تطبيق القانون الجديد يعني القضاء على الفساد المستشري في البلاد التي يتقاضى فيها الشرطي الشاب أقل من 190 دولارا شهريا.
وقال جوج ميمونا جازيبو رئيس الوكالة الوطنية لمكافحة تهريب البشر في النيجر وهي هيئة حكومية "بالنسبة لشاحنة من المهاجرين غير الشرعيين تعبر النيجر وتصل إلى ليبيا فإن كثيرا من المسؤولين يغضون الطرف عنها."
وأضاف "من الآن فصاعدا أي مسؤول سيسمح لحافلة بعبور الحدود سيعتبر مذنبا بالتهريب والفساد."
حاولت النيجر في السابق مكافحة الهجرة. وبعد العثور على 92 جثة للمهاجرين في الصحراء عام 2013 شنت الحكومة حملات على عدد من مجمعات المهربين والمعروفة باسم "الجيتو" وغيرت عددا من ضباط الشرطة.
وبعد مرور عامين لم يتغير شيء يذكر. وبات تدفق المهاجرين من دول مثل جامبيا والسنغال ونيجيريا ومالي وغانا أكثر من أي وقت مضى في حين شهد المهاجرون والمهربون أنهم اضطروا لرشوة رجال الشرطة في عملية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات سنويا.
وشهد فريق من رويترز على طريق إلى الشمال من العاصمة نيامي كيف يقف رجال الشرطة بشكل ممنهج مع المهاجرين على جانب نقاط التفتيش للمطالبة بالأموال. وعلى الرغم من أن مواطني دول غرب أفريقيا لهم الحق في السفر للنيجر يقول كثير من المهاجرين إنهم يفضلون عدم اظهار أوراق هويتهم خوفا من أن يصادرها رجال شرطة فاسدون.
وقال لامين بانداوجو وهو فتى هزيل يبلغ من العمر 17 عاما كان يحاول الفرار من الفقر في بوركينا فاسو "إذا أوقفوك فعليك أن تدفع" مشيرا إلى أن الرشاوى تتراوح بين دولارين و20 دولارا.
وأضاف بانداوجو بينما كان يقف في مستودع للحافلات على الطريق إلى أجاديز "إذا لم تكن تملك شيئا عليك التوسل من أجل الصفح."-(وكالات)

التعليق