التدخل في سورية: تذكروا درس الماضي

تم نشره في الأحد 21 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

اسرائيل هيوم

ايال زيسر

يعرف الجميع كيف يبدأ هذا. في الغالب، بالرغبة الإنسانية في تقديم المساعدة للجيران الذين في أزمة خلف الحدود. هكذا أيضا بدأ التدخل الإسرائيلي في لبنان. في منتصف السبعينيات اندلعت هناك حرب أهلية، وعناصر م.ت.ف الذين كانوا يسيطرون في الجنوب بدأوا ينكلون بالقرى المسيحية- المارونية.
وتوجه الأخيرون في حينه لإسرائيل بطلب تلقي المساعدة الإنسانية، وهذه سارعت إلى الاستجابة. وسرعان ما اتسعت المساعدة أيضا إلى المجال العسكري، وفي المرحلة التالية، المحتمة، توجه زعماء المارونيين من بيروت البعيدة بطلب أن تعمق إسرائيل تدخلها وتهرع لمساعدتهم في عمق لبنان، كي تنقذهم "من المذبحة" المرتقبة لهم، على حد قولهم، على أيدي جيرانهم المسلمين والسوريين. وبالمقابل وعدوا إسرائيل بإقامة حلف أخوة.
غير أن إسرائيل تبين لها أن المسيحيين المارونيين لم يعتزموا إقامة حلف حميمي معها، إذ أنهم وهكذا شرح زعماؤهم بعد ذلك، رأوا أنفسهم جزءا من المجال العربي الذي يعيشون فيه، كما أن عليهم أن يواصلوا العيش إلى جانب السكان المسلمين العرب الكثيرين، الذين إلى جانبهم وبين ظهرانيهم يعيشون. ونهاية القصة معروفة: فقد اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان مكللة بالعار، فقط كي تكتشف بعد بضعة عقود من ذلك أن حلفاءها المارونيين وجدوا صديقا جديدا يعلقون عليه آمالهم، حسن نصرالله، زعيم حزب الله.
بقيت إسرائيل على مدى بضع سنين في الحزام الامني في جنوب لبنان، إلى أن انسحبت منه أيضا بعد أن فهمت أن التواجد في داخل بلاد معادية، بين سكان شيعة معادين ليس خيارا. وكما يذكر، استقبل الشيعة في لبنان الجنود الإسرائيليين عندما دخلوا إلى لبنان في 1982 بالارز وبالترحيب، ولكن سرعان ما غيروا ذوقهم.
الدرس من القصة اللبنانية هو ما ينبغي لإسرائيل أن تكرره لنفسها في كل صباح وتحفظه عن ظهر قلب، حين تقف أمام المعضلة السورية. كل تدخل، حتى وإن كان موضعيا وجزئيا، سيجر إسرائيل إلى تواجد عسكري مستمر في المنطقة التي يرحب سكانها بنا ولكنهم سيغيرون ذوقهم في المستقبل دفعة واحدة، وذلك لانهم ما يزالون يرون انفسهم – سواء أولئك الدروز السوريين أم جماعات الثوار السنة، بمن فيهم المعتدلين منهم – جزءا من المجال العربي بل والسوري.
يمكن أن نبرر استعداد إسرائيل لتقديم المساعدة الانسانية للجيران خلف الحدود. وسيكون خيرا لإسرائيل إذا ما وجدت قنوات اتصال مفتوحة في الواقع الفوضوي السائد في الجولان، مع الجماعات المسلحة العاملة خلف الحدود. ولكن هذه المساعدة يجب ان تتم بعيون مفتوحة، وبالأساس دون توقعات أو أوهام.
وبعد كل هذا، واضح أن لإسرائيل دينا للطائفة الدرزية في إسرائيل.
وعليه فإن مساعدة أبناء الطائفة الدرزية في سورية هو أمر يجب النظر فيه بجدية. وفي هذا الاطار يمكن النظر في امكانية منح حماية للاجئين الدروز في منطقة تحدد على طول الحدود في داخل إسرائيل. وبالمناسبة، فإن الدروز في سورية غير معنيين على الاطلاق بمساعدة إسرائيلية ويشددون على أنهم يواصلون اعتبار أنفسهم جزءا من الدولة السورية. ولكن كل تدخل إسرائيلي آخر يجب أن يتم بعيون مفتوحة وبلا أوهام أو توقعات غير واقعية.
محظور على إسرائيل أن تجد نفسها متواجدة عسكريا داخل سورية، حتى لو وصل داعش لا سمح الله إلى الجدران أو جبهة النصرة غيرت ذوقها وبدأت تعمل ضد إسرائيل. فالصراع في مواجهتها يجب أن تتم من الحدود على أساس معلومات استخبارية ذكية، وحذار على إسرائيل أن تنجر إلى مجالات سورية، المليئة باللاجئين والسكان السوريين الذين سيغيرون في لحظة موقفهم منا.

التعليق