تقرير أممي فارغ

تم نشره في الجمعة 26 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

 جدعون ليفي

لم يأت تقرير الأمم المتحدة بأي جديد. ولا داعي للانتظار سنة أخرى من أجل القول إن إسرائيل وحماس ارتكبتا جرائم حرب. ولا داعي إلى تشكيل لجنة من أجل القول إن إسرائيل تمادت في قطاع غزة. لم يكن داع لازعاج القاضية ميري ديفيس لتقول لنا "لا يجب القاء قنبلة بوزن طن في وسط حي سكني". عرفنا هذا منذ زمن.
تقرير الأمم المتحدة لم يأت بأي جديد بخصوص الرد الإسرائيلي. ولم تكن هناك حاجة إلى نشره لمعرفة الانغلاق والانكار لدى المجتمع الإسرائيلي، والدونية التي وصلت اليها وسائل الاعلام الإسرائيلية التي يتم تجنيدها من اجل الدعاية وتأكيد عدم أهمية القتل والدمار في قطاع غزة. عرفنا هذا منذ زمن.
يعرف العالم الحقيقة، وكل لجنة تعود اليه مثل الببغاء، ولا يتغير شيء: دولة إسرائيل تدير ظهرها للقانون الدولي. نقطة. وهي مقتنعة أنه يسري على كل دولة باستثنائها. وحسب نظريتها في الحرب فانه يحق لها فعل كل شيء من أجل حياة أحد جنودها. وهي عندما تقول كل شيء فإنها تعني كل شيء. لا يوجد أمل في أن تغير إسرائيل نظريتها في القتل والدمار إلا اذا عوقبت بشدة. لذلك فإن هذا التقرير مثل سابقيه، لا قيمة له.
إذا كان تقرير غولدستون الذي هو أشد قد فشل في منع الجرف الصامد، فلا حاجة اذا إلى كل هذه التقارير. وإذا كان العالم الذي عرف بما تقوم به إسرائيل في غزة، لا يرد حين حدوث ذلك، فلا حاجة إلى هذه اللجان التي تأتي بعد انتهاء كل شيء.
وإذا لم يقم المجتمع الدولي باتخاذ خطوات فعلية ضد مجرمي الحرب، فلا حاجة للجان. أنت وأنا والحرب القادمة. أنتَ وأنا واللجنة القادمة: الهجوم الإسرائيلي التالي على غزة سيأتي، وسيكون أكثر قسوة، سواء بوجود القاضية ديفيس أو بدونها.
قالت القاضية الأميركية أمس: لو تعاونت إسرائيل لكانت الاستنتاجات مختلفة. عفواً حضرة القاضية. هل تُلمحين إلى أن لجنتك لم تقل الحقيقة؟ هل شهادات بضع مصابي القسام من سديروت ستغير الصورة؟ وهل من الصحيح المساواة بين منظمة ليست دولة، لديها سلاح بدائي وغير دقيق، وبين تشكيلة السلاح الاكثر تطورا في العالم الذي يمكنه الاصابة كما يشاء؟.
لكن هذا الحديث في صالح إسرائيل من قبل اللجنة لم يغير الانكار الإسرائيلي: الجنود الإسرائيليون قتلوا 500 طفل، ولدينا حفل شاي. قتلوا 1500 مواطن – وهنا يتنافسون حول من سيتجاهل ذلك أكثر. هل عنوان "التقرير المنحاز" أقوى من "تقرير حقوق الإرهاب" في الصحف التي لا تعرف ما يحدث، حتى لو كان كاذبا، والذروة: "تقرير يديه ملطخة بالدماء" على لسان نفتالي بينيت. صحيح أن هذا يشير إلى ضياع الطريق، لكنه أيضا لن يمنع مجزرة حي الشجاعية التالية.
سيتم نسيان هذا التقرير بسرعة. وستُذكرنا غزة مرة أخرى بوجودها وبأزمتها بالطريقة الوحيدة الباقية لها، بالسلاح الوحيد الذي تملكه، سلاح جرائم الحرب. وإسرائيل ستعمل مرة أخرى بالطريقة التي تعرفها، مع جرائم حرب اكثر فظاعة. قاضي استرالي وبروفيسور من جنوب افريقيا ومدعية بلجيكية سيشكلون مرة اخرى لجنة، وإسرائيل ستقاطع هذه اللجنة. في غزة آلاف العائلات الثكلى الجديدة على أنقاض منازلها. والعالم الذي لا حول ولا قوة له سينظر باستهجان، وهو الذي يفترض أن يدافع عنهم لكنه بدلا من ذلك يشكل اللجان.

التعليق