خلط أوراق الفيفا

تم نشره في السبت 27 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

دخل الرئيس الروسي بوتين بقوة على خط مونديال 2018 الذي تقرر أن تنظمه روسيا، وأكد أن بلاده حصلت على هذه الاستضافة بنزاهة تامة مهم للغاية.
لا أعتقد أن رئيس دولة عظمى مثل روسيا يمكن أن يصرح مثل هذا التصريح الذي كرره أكثر من مرة، إذا كانت لديه معلومات تناقض هذا التصريح المحسوب عليه كرئيس دولة، والذي جاء بعد حوالي شهر من فضائح رشاوى الفيفا.
وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية وهو شخصية سياسية مرموقة في العالم أيضا، أكد أن بلاده تنظم مونديال 2022، لأنها كانت الأجدر وفق معيار النزاهة، ومن دون وجود أي شبهات من أي نوع على هذا الاستحقاق، الذي ستنفذه ليكون مونديالا مثاليا يخدم اللعبة في كل أنحاء العالم.
الرئيس باراك أوباما تحدث عن ضرورة أن تكون الشفافية والنظافة والنزاهة في أكبر مؤسسة رياضية عالمية (الفيفا)، هي معيار عملها من دون أن ينخرها سوس الفساد.
ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا وفرانسوا أولاند رئيس جمهورية فرنسا ورئيسة البرازيل ديلما روسيف ورئيس جنوب إفريقيا وغيرهم من قادة وزعماء العالم، أعربوا عن خيبة أملهم واستيائهم لما حل بالفيفا وبعض رجالاته، الذين استغلوا مواقعهم الحساسة وثقة الاتحادات الكروية في العالم، لكي يكونوا من الأثرياء على حساب اللعبة وسمعتها، خاصة في الدول الفقيرة أو المعدومة التي تحتاج للمبالغ التي حصلوا عليها كرشاوى في بناء اللعبة والملاعب، وتوفير أبسط الاحتياجات الضرورية المحرومة منها.
الجامعة العربية تحركت أخيرا وبعد سبات عميق، لتدافع عن حق دولة قطر في استضافة مونديال 2022، والتصدي للذين يحاولون النيل من هذه الاستضافة، حيث قالت بأن قطر تستحقها عن جدارة، وبهذا البيان الذي أصدرته الجامعة العربية، أكدت أن مونديال 2022 لا يهم قطر وحدها بل كل الدول العربية التي تمثلها هذه الجامعة، التي نتمنى أن تتخذ قرارات عملية لدعم هذه الاستضافة وكل القضايا الرياضية العربية الكبرى.
لقد قيل ليس من المستحب أن تتداخل السياسة بالرياضة، إلا أنه على أرض الواقع من الصعب الفصل بينهما في عصر العولمة، خاصة في قضايا رياضية تهم العالم كله، وآخرها هذه المشاهد المؤلمة التي تابعنا فيها اقتياد مجموعة من قادة الفيفا إلى السجن علنا أمام كاميرات العالم في زيوريخ، مضرين بسمعة الفيفا وإنجازاته ومشككين بكبار الشخصيات العاملة والمؤثرة وأصحاب القرار فيه بما فيهم بلاتر نفسه.
قضية الفيفا خطفت كل الأضواء الإعلامية العالمية خلال معظم الشهر الماضي، وما تزال رغم الأوضاع المضطربة في كثير من دول العالم، وستأخذ أبعادا أخرى عندما يبدأ الاعلان رسميا عن أسماء المرشحين لرئاسة الفيفا، فهناك مفاجآت كثيرة في أسماء المرشحين بعضها غير متوقع نهائيا "هذا إذا لم يعد بلاتر عن إستقالته وهذا أمر غير مستبعد في ظل تصريحاته الاخيرة".
قضية الفساد الكبرى للفيفا خلطت أوراق اللعبة في العالم، وكذلك أوراق الفيفا نفسه وبعض الاتحادات القارية، ولن يعود هذا الاتحاد إلى الطريق الصحيح بعيدا عن كل شوائبه إلا بوجود رئيس جديد منتخب قوي، ويملك ناصية اللعبة وثقة عالم الكرة ومدعوما من الجميع حتى يستطيع تغيير الواقع المر للفيفا.
صحيح أن القضية رياضية إلا أن أبعادها الأخرى الأخلاقية والاقتصادية والسياسية والانسانية والاعلامية، بدأت تفرض نفسها على الحدث، ولا يدري أحد حقا ماذا تخبئ الأيام المقبلة؟.

التعليق