البنك الآسيوي للاستثمار.. أداة "الحلم الصيني"

تم نشره في الاثنين 29 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً

بكين - وقعت 50 دولة بينها فرنسا والمانيا وبريطانيا أمس في بكين الاتفاق الذي يرسي القانون الاساسي لبنك التنمية الآسيوي الجديد بناء على مبادرة اطلقتها الصين التي سيكون لها دور مهيمن فيه.
وكانت استراليا أول دولة مؤسسة وقعت بالاحرف الأولى الوثيقة التي ترسي الاطار القانوني للبنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية خلال حفل اقيم في قصر الشعب الكبير في ساحة تيان انمين، على ما افاد صحفي في وكالة فرانس برس.
وتلتها الى التوقيع 49 دولة اخرى ليكون بذلك عدد الدول المؤسسة في الوقت الحاضر 50 دولة، على ان تنضم اليها بحلول نهاية السنة سبع دول اخرى كانت ممثلة في مراسم التوقيع من غير ان تشارك فيها وهي الدنمارك وبولندا وجنوب افريقيا والكويت وماليزيا والفيليبين وتايلاند.
وبنك الاستثمار البالغ رأسماله مائة مليار دولار سيبدأ العمل بحلول كانون الأول (ديسمبر) ويفترض ان يساهم في تمويل اشغال تتعلق بالبنى التحتية في آسيا التي تعاني من نقص حاد في التمويل في هذا المجال. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ أمس "ان مبادرتنا مصممة من اجل تلبية الحاجات إلى تطوير البنى التحتية في آسيا .. انما كذلك لتعميق التعاون الاقليمي" واصفا مراسم التوقيع بانها "مرحلة ذات أهمية تاريخية".
ونجحت الصين بعد اطلاق المشروع في نهاية 2014 في ضم عدد من الدول الغربية اليه فيما امتنعت الولايات المتحدة واليابان القوتان الاقتصاديتان العالميتان الأولى والثالثة عن المشاركة في المشروع.
واعربت واشنطن عن تحفظات شديدة على البنك الاستثماري مبدية مخاوفها حيال معايير الحوكمة فيه وافتقاره الى الشفافية ومنافسته لهيئات اخرى قائمة كما انها تخشى ان تستخدم بكين هذا البنك لخدمة مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية. والواقع ان البنك الاسيوي للاستثمار في البنى التحتية يشكل وزنا في مقابل هيمنة الولايات المتحدة وكذلك اليابان على البنك الدولي والمصرف الآسيوي للتنمية. ولا تخفي الصين نيتها في ان تجعل من هذا المصرف اداة في خدمة "قوتها الناعمة" يمكن ان تعزز مصالح الشركات الصينية التي تبحث عن اسواق جديدة والتي سيعطيها منفذا على مشاريع بنى تحتية ضخمة في آسيا.
وسيكون للصين دور مهيمن على البنك الاسيوي للاستثمار في البنى التحتية الذي سيكون مقره في بكين، بحيث انها المساهم الأكبر فيه وبفارق شاسع عن الدول الاخرى اذ تبلغ حصتها حوالي 30 % من رأسماله.
وتسمح هذه الحصة للصين بالامساك بـ26 % من حقوق التصويت بحسب الحكومة الصينية ما يمنحها "اقلية معطلة" اذ ان بعض القرارات البنيوية تفترض غالبية 75 % من الاصوات.
وقال شي ياوبين نائب وزير المالية الصيني معلقا على الموضوع لوسيلة اعلام رسمية "ان مساهمة الصين وحجمها في الاصوات هما نتيجة طبيعية للقوانين التي قررها مجمل الاعضاء المؤسسين".
واضاف "لم نتعمد السعي للامساك بسلطة فيتو" موضحا ان انضمام دول جديدة في المستقبل سيؤدي تلقائيا الى تراجع نسبة الحصص الصينية وتعديل التوزيع الحالي للحصص. وأكد شي ان بكين "ستوصي بمرشح متين وقوي" لتولي رئاسة البنك، بدون اعطاء المزيد من التوضيحات. والهند هي ثاني أكبر مساهم في البنك (8,4%) تليها روسيا (6,5%). وبين الدول المؤسسة غير الآسيوية فان المانيا هي أكبر دولة مساهمة (4,5 %) ثم فرنسا (3,4 %) والبرازيل (3,2 %).
وحرصت مصادر قريبة من المشروع مؤخرا على التخفيف من حدة المخاوف التي تحيط بتأسيس المصرف مشيرة ردا على اسئلة فرانس برس الى انه سيكون بوسع الدول "غير الاقليمية" عرقلة بعض القرارات الاساسية من خلال التصويت كتلة واحدة.
وقال الأوروبيون الذين انضموا إلى المشروع انهم يريدون التأثير على سير المفاوضات والمساهمة في تحديد معايير الحوكمة للمؤسسة المزمع انشاؤها بدل ان يبقوا على حدة.
وينص النظام الاساسي الذي نشر أمس على ان البنك الجديد سيتثبت من "مطابقة (استثماراته) للسياسات المرعية .. ولا سيما على صعيد التاثير على البيئة والمجتمع" من دون المزيد من التوضيحات.
وقالت وزيرة المالية في سنغافورة جوزيفين تيو مبدية ارتياحها للمشروع انه "سيوفر فرصا جديدا لمؤسساتنا وسيشجع على نمو مستديم في جميع انحاء آسيا".
غير ان المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا علق أمس بحذر معلنا "سوف نراقب بكثير من الانتباه ولا سيما طريقة عمل (البنك)". - (ا ف ب)

التعليق