رواية جديدة لمجزرة سوسة: 10 إرهابيين نفذوا العملية

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015. 12:00 صباحاً

تونس -  تداولت تقارير إعلامية وشهادات لمواطنين تونسيين وسياح رواية جديدة لمجزرة شاطئ سوسة، رواية مغايرة ومختلفة عن الرواية الرسمية، التي أشارت الى أنّ العملية الإرهابية، التي استهدفت فندقين سياحيين بالقنطاوي، وأودت بحياة 39 شخصا وإصابة 35 آخرين، وتبناها تنظيم "داعش" وقال إنها من تنفيذ "ذئب منفرد"، لم ينفذها إرهابي منفرد وحده، بل شارك فيها على الأقل 10 إرهابيين آخرين.
سائحة بريطانية: "الذئب" لم يكن منفردا
وجاء في شهادة لسائحة بريطانية لإذاعة "جوهرة" المحلية في مدينة سوسة، كانت قد نجت من العملية الإرهابية، وتدعى كيرستي موراي أنها أصيبت على مستوى ساقها من قبل شخص يحمل مسدّسا، مشيرة إلى أنها لا تعتقد أنه سيف الدين الرزقي.
وأكدت السائحة البريطانية لصحيفة "ميروار" البريطانية أن أكثر من مسلّح واحد قاموا بتنفيذ الهجوم موضحة أنّها لم تصب من سلاح الرزقي الرشاش وإنما من مسدس عيار صغير.
وأكد والدها "نيل" من جهته لصحيفة "الدايلي مايل" أن ابنته ركضت هي وخطيبها "رادلاي" من المسبح إلى ممر داخل النزل حيث انفجرت قنبلة يدوية، مضيفا أن ابنته أصيبت بجروح بالغة لكنها كانت قادرة على مواصلة الركض، إلى أن انتهى بها المطاف إلى طريق مسدود عندما أطلق عليها النار من مسافة قريبة في الساقين.
وقالت كيرستي موراي إنها تعتقد أن هناك مسلّحين اثنين على الأقل لأن من أطلق عليها النار كان قريبا بما فيه الكفاية لتتثبت من السلاح الذي استعمله وهو مسدس من عيار صغير.
وأكدت كريستي وخطيبها أن إطلاق النار كان من قبل أكثر من شخص واحد.
وفي ذات السياق، أشارت صحيفة "الشروق" التونسية، في عددها الصادر أمس، نقلا عن مصادر مطلعة أنّ الإرهابي الذي نفّذ العملية قبل وصوله تسلّم صورا من داخل الفندقين تبين له المسالك التي ينتهجها، كما رصد مرتين على الأقل للموقع المستهدف على مدار شهر كامل في المنطقة السياحية.
وبالإضافة إلى رصد الموقع، فانّ المنفذ تمّ نقله على متن سيارة إلى مكان العملية، وكان لديه مساعدة على الأقل بالفندق، وبحوزته سلاح احتياطي ممّا حقّق دقة في النتائج المراد الوصول إليها من العملية من طرف التنظيم الإرهابي، الذي استهدف ضرب قطاع السياحة في تونس للتأثير على الاقتصاد التونسي.
وأضاف تقرير "الشروق"، أنه ومباشرة بعد العملية، اختفى المساعدون وجار البحث عنهم وهو ما جعل السلطات الأمنية في تونس، تنسق مع نظيرتها الجزائرية لإمكانية تسلل هؤلاء إلى الجزائر، فتمّ إطلاق عملية تأمين الحدود، ليكتشف أثرها أنّ هناك أكثر من 40 موقعا لتسلّل الإرهابيين بين البلدين، تمّ مسحها ومراقبتها، كما عزّزت السلطات التونسية إجراءات المغادرة في المعابر الحدودية مع الجزائر وليبيا.
يقطن أمير بن حاج حسين البالغ من العمر 22 عاماً قرب شاطئ فندق "امبريال مرحبا" في مرفأ القنطاوي السياحي بولاية سوسة على الساحل الشرقي التونسي، حيث وقع الهجوم الارهابي مخلفاً 38 قتيلاً معظمهم من السياح الأجانب. وفور وقوع الهجوم يوم الجمعة الماضي، سارع أمير بالانتقال إلى المكان.
وقال الشاب الذي ما يزال مصدوما لرؤية جثث سياح قتلى ملقاة على الشاطئ، "منذ شروع المسلح بإطلاق النار وحتى مقتله على يد الشرطة استغرق الأمر ما بين 40 و45 دقيقة".
وقتلت الشرطة سيف الدين الرزقي في محيط الفندق عندما كان يحاول الهرب. وتسلل الرزقي إلى الشاطئ بعدما تظاهر بأنه مصطاف. وعند وصوله الى المكان أخرج الكلاشنيكوف الذي كان يخفيه في مظلة وشرع باطلاق النار على السياح.
من جهته، أفاد مالك (16 عاماً) أنه شاهد ما حصل منذ البداية. وقال "كنت على الشاطئ. رأيت منفذ الهجوم يضع مظلة على الرمل ثم يجلس القرفصاء في نفس وضعية شخص يحفر في الرمل لتثبيت مظلته. لكنه أخذ فجأة كلاشنيكوف وشرع في إطلاق النار".
وأضاف "كل الناس وقفوا لرؤية ما يحدث، ثم شاهدناه يطلق النار على السياح وهو يبتسم ابتسامة عريضة. لذنا بالفرار جريا للاختباء بينما كان هو يتجه إلى فندق امبريال".
أما سيف (21 عاماً) فقال "كان الرجل مرتاحا جداً، وعندما وجدنا أنفسنا قريبين منه لم يطلق علينا النار. قال لنا ابتعدوا، أنا لم آت من أجلكم أنتم".
شهود عديدون قالوا الشيء نفسه: المسلح استهدف حصريا السياح. لكن 7 تونسيين أصيبوا في الهجوم وفق وزارة الصحة.
وأضاف أمير "رأيته يدخل في هدوء الى الفندق". وتقريبا في هذا الوقت "جاء زورق من البحر يقل عنصري أمن أحدهما مسلح". "في البداية لم يريدا النزول" لأن عدد المهاجمين كان غير معروف بحسب الشاب الذي أضاف "لكنهما نزلا بعدما هدأ إطلاق النار داخل الفندق". وتابع "طلبنا من عنصر الأمن المسلح أن يدخل الى الفندق، قمنا بدفعه ليدخل لكنه كان خائفا ولم يطلق النار. عندها أخذ منه منشّط سياحي بفندق سلاحه وحاول إطلاق النار من بعيد على الإرهابي. لكن السلاح لم يعمل".
كذلك، أكد سيف أنه شهد الواقعة نفسها. وقال "أخذ المنشّط السياحي سلاح الشرطي واتجه نحو الفندق لقتل الإرهابي. قال للشرطي اعطني سلاحك، اتركني اقتله وأخذ منه سلاحه واتجه إلى الفندق".
أما رواية حسن، مسؤول المناطيد في فندق المرادي على نفس الشاطئ، الذي كان في المكان مع عملاء وقت الهجوم، فمختلفة قليلاً.
قال حسن إنه "رأى عنصر الأمن يتراجع ويصطدم بمظلة شمسية ويسقط أرضا ومواطن يأخذ سلاحه" لمحاولة "إطلاق النار على الارهابي".
بعد دقائق شاهد أمير المسلح يعود الى الشاطئ ويمر من أمام ثلاثة فنادق دون أن يضايقه أحد.
والأحد تداولت إذاعات محلية على مواقعها الالكترونية مقطع فيديو قالت إنه يوثق لحظة محاولة سيف الدين الرزقي الهروب بعد ارتكابة المجزرة.
وظهر في المقطع شاب يمسك سلاحا ويجري على حافة البحر قبالة فنادق وأناس يصرخون "أمسكوه" "اقتلوه".
وقال أمير "لقد صدمت لعدم رؤية الشرطة رغم أن المنطقة محاطة بمراكز الشرطة وعادة ما تكون هناك دوريات منتظمة".
وتابع "بالطبع كان هناك مشكلة لأنهم لم يأتوا في الوقت المناسب".
من جهته، رفض الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي التعليق على هذه الروايات بحجة أن التحقيقات في الهجوم جارية. وقال إن التعزيزات الأمنية وصلت خلال "سبع أو ثماني دقائق" منذ بدء الهجوم. - (وكالات)

التعليق