"ستاندرد آند بورز" ترجح انخفاض أسعار العقار والإيجارات في الإمارات

تم نشره في الثلاثاء 30 حزيران / يونيو 2015. 11:00 مـساءً
  • ابراج سكنية وتجارية في دبي - (ارشيفية)

دبي- توقعت مجموعة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني في تقرير جديد حول سوق العقارات في الإمارات أن تشهد أسعار الوحدات السكنية في دبي تصحيحا خلال السنة الحالية وحتى العام المقبل بنسب معتدلة تتراوح بين 10 % و20 %.
واستبعدت ستاندرد آند بورز إلى حد كبير تكرار سيناريو انهيار السوق الذي حصل عام 2009 عندما بلغت التراجعات نسبة 60 %  في خضم أزمة ديون دبي والأزمة المالية العالمية التي جففت منابع التمويل.
وبحسب "ستاندرد آند بورز" فإن التصحيح قد بدأ فعلا إذ بلغت السوق ذروتها في 2014 بعد ثلاث سنوات من "الارتفاعات السعرية الحادة" وذلك خصوصا بسبب ارتفاع المعروض وتراجع الطلب على خلفية تراجع أسعار النفط وتراجع شهية المستثمرين الخارجيين لا سيما من دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا التي تتأثر بتراجع أسعار الخام وتراجع قيمة الروبل.
وتضع مجموعة التصنيف الائتماني ارتفاع عدد الوحدات الجديدة في السوق في صلب التصحيح السعري المتوقع.
وتوقعت  أن يؤدي ارتفاع المعروض والانخفاض النسبي في الطلب إلى الضغط على أسعار العقارات والإيجارات في سوق العقارات السكنية في دبي خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وتعتمد المجموعة على أرقام شركة الخدمات العقارية "ريدين" التي تتوقع أن تدخل إلى سوق العقارات في دبي 20 ألفا و170 وحدة جديدة في 2015 مقارنة بمعدل 11 ألفا و600 وحدة خلال السنوات الثلاث السابقة، ما يشكل ارتفاعا كبيرا يصعب على الطلب المتراجع أصلا استيعابه.
وتعد السوق العقارية في دبي الأكثر انفتاحا على الأسواق العالمية والأكثر تأثرا بالتالي بالعوامل الخارجية، وبالتالي، فإن التراجع الأكبر في الطلب سيكون من المستثمرين الخارجيين، لا سيما من روسيا التي تشهد تباطؤا اقتصاديا متعدد الأوجه بسبب تراجع أسعار النفط وتراجع قيمة الروبل، وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي التي تتأثر بدورها بتراجع أسعار النفط بنسبة 50 % تقريبا منذ سنة.
وقد سجلت مؤشرات "ريدين" للعقارات في دبي تراجعا بنسبة تتراوح بين 4 % و5 %  بين كانون الثاني "يناير" ونيسان"إبريل" من هذه السنة.
 وكانت أسعار العقارات في دبي سجلت بحسب شركات الاستشارات العقارية الرئيسية تراجعات بنسبة 2 %  للشقق السكنية و1 % للفلل في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الأخير من العام 2014 بينما ظلت أسعار الإيجارات عند نفس المستوى.
وقالت "ستاندرد آند بورز" إن "نتوقع أن تسجل مناطق الدرجة الأولى أداء أفضل من المناطق التي ما زالت قيد التطوير".
وأضافت "نتوقع تصحيحا سعريا بنسبة 10 % في دبي خلال 2015".
وزادت "برأينا قد يصل هذا التراجع إلى 20 % بالنسبة لأسوأ المواقع".
أما أبوظبي التي تعد سوقا عقارية أصغر من دبي، فستسجل أداء أفضل إذ يفترض أن تسجل الإمارة نقصا في العرض بالنسبة للعقارات الجيدة ما سيؤدي إلى استمرار ارتفاع الإيجارات وإنما بوتيرة أقل من عام 2014 حين سجلت ارتفاعات بنسبة 11 %  في أسعار الإيجارات.
أما بالنسبة لأسعار العقارات في أبوظبي، فإن «ستاندرد آند بورز» تتوقع استمرار نمو الأسعار، بنسبة أقل من
10 % نظرا إلى الظروف الاقتصادية الضعيفة مع تراجع أسعار النفط.
أداء أفضل للمكاتب ووحدات التجزئة والفنادق في دبي وتوقع تقرير «ستاندرد آند بورز» أداء أفضل في العموم للوحدات العقارية المكتبية ولمحلات التجزئة إضافة إلى القطاع الفندقي عموما مقارنة بالقطاع السكني، وذلك فيما تستعد دبي لاستضافة المعرض الدولي إكسبو 2020.
ومن المتوقع أن تشهد سوق المكاتب استقطابا أكبر بين المكاتب في مناطق الدرجة الأولى التي ستسجل تراجعات محدودة للغاية أو تحافظ على أسعارها، والمكاتب في المناطق الأقل شعبية وهي ستسجل الانخفاضات الأكبر.
وقد تشهد السوق هجرة إلى المواقع الأكثر جودة وتراجعا لنسبة الأشغال في الوحدات التجارية الأقل جودة أو الواقعة في مناطق بعيدة.
أما القطاع الفندقي فسيستمر بالنمو مع توقع المدينة استضافة 20 مليون شخص خلال المعرض الدولي عام 2020 ما يتطلب رفع عدد الغرف الفندقية المتوفرة بنسبة 50 %. وستدخل 4700 غرفة فندقية جديدة إلى دبي في عام 2015 مع العلم أن نسبة الأشغال انخفضت بنسبة 5 % في الربع الأول من العام مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
و تحولت دبي إلى وجهة سياحية رئيسية في العالم العربي؛ وبلغ عدد السياح الذين زاروا الإمارات في 2014 نحو 20 مليون نسبة بحسب أرقام إماراتية رسمية، فيما زار دبي لوحدها العام الماضي 13.2 مليون زائر دولي.
السيناريو الكارثي  لعام 2009 مستبعد
وقد استبعدت "ستاندرد آند بورز" أن تشهد سوق العقارات في دبي تراجعا أو انهيارا شبيها بما حصل عام 2009.
وشهدت دبي في 2009 أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث بعد أن طلبت مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة الإمارة تجميد استحقاقات ديون بـ25 مليار دولار ما أحدث زلزالا في الأسواق العالمية.
وأتى ذلك في خضم الأزمة المالية العالمية وجفاف منابع التمويل.
وتراجعت أسعار العقارات في دبي بنسبة وصلت إلى 60 % إلا أن دبي تمكنت خلال السنوات الماضية من التعامل بنجاح مع مشكلة الديون التي أعيدت هيكلتها، وعادت سوق العقارات للنمو بقوة.
وسجلت بين 2011 و2014 ارتفاعات ضخمة وعادت الأسعار في بعض المواقع إلى مستويات ما قبل الأزمة، إلا أنها بقيت ما دون مستويات الذروة في معظم أنحاء دبي.
وقالت "هناك خمسة عوامل تؤدي إلى استبعاد السيناريو الكارثي".
ومن هذه العوامل "ازدياد التنوع في اقتصاد الإمارات" لا سيما اقتصاد دبي غير المعتمد على النفط، فضلا عن أن قسما كبيرا من المستثمرين العقاريين هم من دون لا تتأثر بدورة أسعار النفط، فعلى سبيل المثال، شكل المستثمرون من الهند وباكستان 18 % من الاستثمارات العقارية في الإمارات في الربع الأول من 2015.
أما العامل الحاسم الآخر؛ فهو استمرار النمو السكاني للإمارات ولدبي فمن المتوقع أن ينمو عدد سكان دبي بنسبة تتراوح بين 5 % و6 % خلال السنتين المقبلتين، وبين 7 % و8 %  في أبوظبي، وسيكون النمو السكاني "عاملا داعما أساسيا" لأسعار العقارات والإيجارات خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويضاف إلى هذين العاملين استمرار النمو في القطاع السياحي، وأخذ العبر من الماضي؛  أي الأزمة الاقتصادية السابقة، والتطورات الجيوسياسية المحتملة التي قد تستفيد منها الإمارات مثل إمكانية استقرار الأوضاع بين روسيا وأوكرانيا وبالتالي إمكانية تحسن الروبل الروسي مقابل العملات الأخرى، فضلا عن إمكانية رفع الولايات المتحدة تدريجيا العقوبات عن إيران ما قد يدعم سوق العقارات في المنطقة، وبدرجة أولى في دبي -(وكالات).

التعليق