جمانة غنيمات

نظرية "الكوسا وورق الدوالي"!

تم نشره في الأربعاء 1 تموز / يوليو 2015. 11:09 مـساءً

تمتلك وزيرة الثقافة لانا مامكغ، نظريتها الخاصة حول محاربة الفكر المتطرف، ربما هي الأولى من نوعها.
فالوزيرة تؤمن أن طبخة الكوسا وورق العنب/ الدوالي، هي طبخة بائسة لا تستحق العناء؛ كونها تستغرق ساعات طويلة في الإعداد، لكنها تختفي عن وجه الخليقة في خمس دقائق. والنظرية التي عرضتها خلال برنامج حواري على التلفزيون الأردني، مفيدة في توفير الجهد على ربات البيوت، وتحريضهن على هذا الطبق.
 مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت، يوم أمس، بالتعليقات على ما قالته الوزيرة؛ بين ساخر وغاضب، وموافق ورافض.
الوزيرة أيضاً، ومن ضمن نشاطاتها، ترعى دورة للحماية من الغرق. لكن، وللأسف، ليس الغرق في الفكر المتطرف، والغرق في أحادية الموقف ورفض الآخر ورفض التعايش، وهي التي تغرق فيها مجتمعاتنا فعلاً.
مع هذه النظرية والنظرة السطحية لدور وزارة الثقافة، نكتشف أن الوزارة لا تقوم بالدور المطلوب منها في هذه الأيام العصيبة، بل تخلي الساحة للفكر المتطرف لينهش شبابنا، فيما نغرق نحن في الحديث عن ورق العنب والكوسا.
ورغم أن المعركة ضد الفكر المتطرف والإرهابي هي معركة فكرية بالدرجة الأولى، وليست دينية، إلا أننا نكتشف أن بوصلة مختلف المؤسسات تائهة في هذه القضية الحاسمة والمصيرية.
فالعبء الأكبر في مواجهة التحدي الجاثم على قلوبنا، والذي يهدد حاضرنا ومستقبلنا، يقع على كاهل وزارة الثقافة، وليس "الأوقاف والشؤون الدينية" كما يظن البعض. فالمطلوب ليس خطابا دينيا يؤكد لنا الثوابت بأن ديننا هو دين اعتدال ووسطية، فهذا أمر معروف.
أما من يظن أن الحل يتمثل في خطاب ديني يغير هوية الدولة الأردنية؛ من مدنية إلى دينية، فهو لا يدرك بؤس هذه النظرية، لأن هذا الطرح فشل في تحجيم الدواعش ومنع استقطاب مؤيدين لهم، تقدرهم بعض الدراسات اليوم بحوالي 8 ملايين عربي، فيما يتجاوز العدد في الأردن خصوصاً، بين أنصار ومؤيدين ومتعاطفين، مئات الآلاف.
دور وزارة الثقافة أن تؤدي دور القائد في هذه المعركة الحاسمة برغبة قوية، مع إدراك من مختلف المؤسسات بأن الخطاب الديني على تطرفه من قبل الجماعات الإرهابية، جاذب كالمغناطيس لشبابنا، وأن استعادة هؤلاء ربما بات أمرا صعبا، لكن يظل الحل في تحصين الآخرين بخطاب تنويري، وبحل سياسي ديمقراطي.
البداية ربما تكون بإعادة هيكلة وزارة الثقافة، لتكون وزارة الشباب والثقافة؛ لنسلح شبابنا بالفكر العصري الذي يقيهم شر الانجذاب لفكر متطرف، رغم كل ما نراه من جرائمه، إلا أنه لم يفقد بريقه بعد.
سواء نجحت جهود وزيرة الثقافة في محاربة طبخة الكوسا وورق الدوالي أو فشلت، بأن ظلت الأمهات يشقين لساعات وهن يجهزنها؛ وسواء تعلمنا فن السباحة أم لم نفعل، فإن الخطر الحقيقي يظل في أن نغرق جميعا نتيجة الفشل في معركة التنوير التي نفتقد الأدوات الحضارية لخوضها.
فالأدوات اللازمة لهذه المعركة، فكرية تنموية سياسية، وليست -مرة أخرى- دينية أبداً، لأن ما تفعله كل المؤسسات في طرحها الديني معروف، لكن ما لا يعلمه الناس فلا يدركون نتائجة النافعة، هو المضي في بناء الدولة المدنية العادلة والممثلة لشرائحها وفئاتها كافة، لتنعكس خيراتها على الجميع.
بصراحة، أنا ضد نظرية "الكوسا وورق الدوالي" الخاصة بالوزيرة، لأن تحرير المرأة وتغيير صورتها النمطية لا يرتبطان أبدا بمدة إعداد هذا الطبق الشهي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وا اسفااااا (انا)

    الجمعة 3 تموز / يوليو 2015.
    لا اجد كلمات تعبر عما يعتصر قلبي من الم فعلا لا اجد
  • »الاكل عنوان المرحلة (د. اسامة قطيشات)

    الجمعة 3 تموز / يوليو 2015.
    يا سيدةً جمانه تصوري ان المنطقة بكاملها تحترق ووزيرتنا لا تتحدث الا عن الكوسى وورق الدوالي. . . كنت أتصور ان حديثها سيتركز على ضعف او حتى انعدام الثقافة لدى شباب اليوم او على منظومة القيم والاخلاق او على منظومتنا التعليمية الفاشلة ( او آلتي افشلت عمداً) او. . او . . .او . . ولكن المفاجأة نزلت علينا كالصاعقة. هذا يذكرني بالانجازات العربية (الرائعة) التي دخلت كتاب غينيس مثل اكبر صحن تبولة وأكبر بيتزا واكبر منسف! كل ما أستطيع قوله ان لا حول ولا قوة الا بالله.
  • »التطرف وليد الظروف (د. أحمد الرفوع)

    الجمعة 3 تموز / يوليو 2015.
    لا اتفق مع وجهة نظرك القائلة بان التطرف والارهاب هي لأسباب فكرية , فاسبابه الأنظمة القمعية العربية، وما تمارسه من استبداد ودكتاتورية، وتغييب للعدالة الاجتماعية، والفساد، والشعور بالإحباط والتهميش والإقصاء لدى نسبة كبيرة من الشباب؛ هي التي ادت الى ظهور داعش وليس الخطاب الديني أو القضايا الفكرية المختلفة.
  • »ماذا في بال الضيف؟ (واحد تاركها و هاجج)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    الكاتبة العزيزة، على اعتبار ان وزارة الثقافة كان لها أي دور سواء قبل الوزيرة أو بعدها، فإن نقدك للأدوار ينطبق على الكثير من الوزارات و حبذا لو تعطينا رأيك بأداء وزارة الخارجية مثلا. الشئ الآخر هو اننا نعلم ان وزارات الوزيرات السيدات تنتقى بحيث تكون قليلة النشاط و الميزانية، فالوزيرات النساء و للأسف هن للمنظرة من قبل الحكومة الديناصوراتية، ميك أب يعني مش أكثر. و أخيرا سيدتي، ما هو دورك انت الفاعل في تنوير الشباب و رفع سقف الحريات كونك رئيس تحرير و الله من وراء القصد.
  • »الفضل لها (ساجدة سعيد)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    انا لست من المحاضرين في مجال الثقافة ولا المنظرين بلمصطلحات الرنانة،انا لست اكثر من معلمة للغة العربية التي عشقتها بفضل لغة الوزيرة نعم الوزيرة التي كانت اليد التي امتد لي منذ عشرين عام وبالطبع دون علمها لقد كانت ملهمتي ومربيتي ومرشدتي بعد ان فقدت والدتي في سن السابعة عشر فقد كان لزاوية أوراق لمقالة لانا مامكغ كل الأثر في حياتي وارشادي في جامعتي ومجتمعي ومن ثم عملي كمعلمة الحمد لله حاصلة علقب أفضل معلمة في مدرستي الرائدة كل ما علمته لطلبتي كان لها الفضل فيه وان كنت قد نجحت فالفضل لله ثم لها من علمتي القوة والارادة والثقافة
  • »شكرا للكاتبه (د. جهاد املاوي)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    اشكر الكاتبه الفذة شكرا جزيلا على نظرتها النقدية السليمه لعدد من الوزيرات الاناث. نحن مع ان يكون هناك وزراء من الجنسين و لكن بشرط الكفاءه و الحماسه للعمل الجاد قبل الجنس. و للاسف معظم وزيرات الحكومه الحاليه لسن على قدر المسؤوليه وانما اتخذن المنصب للتشريف فقط وليس للعمل الجاد.
  • »بين الدوالي (طارق)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    الله يكون بعون الوزيرة بعد هذا المقال...
  • »المعركة الحاسمة (هلا عمي)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    لكن يظل الحل في تحصين الآخرين بخطاب تنويري، وبحل سياسي ديمقراطي.
    هذا مربط الفرس
    بدون تحقيق العدالة بين كافة المواطنين في الحياة الحرة الكريمة وفي التأمين الصحي والتعليم والدخل المادي لا يمكن وبأي وسيلة كانت ولو قدم جهابذة الفكر فيها من مقترحات للحلول لن يسيطروا على الوضع فداعش كالنار في الهشيم تستقطب اليها كل الذين يشعرون بالتهميش والظلم وعدم تطبيق العدالة وبدون ذلك فنحن نسير بسرعة البرق نحو المجهول
  • »وزارة الثقافة (د. سامي جوابرة. [email protected])

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    وزارة الثقافة لا تملك محطة فضائية ولا صحيفة يومية ولا مسجد ولا جمعية تربية طفولة ولا ولا ولا !
  • »وزارة الثقافة المظلومة (رندة غسان)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    هذا رأي صديقتك ريم أيضا.. ولكن لا تستطيع وزيرة الثقافة القيام بالشيء الكثير ضمن موازنة تدفع رواتب فقط.
  • »هل المشكلة في وزيرة الثقافة (د. سامي جوابرة. [email protected])

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    ممكن نلوم وزيرة أو أي وزير ثقافة آخر لو كانت الحكومات توفر للوزارة إمكانيات تفوق مخصصات الرواتب والقليل من صلاحية الصرف في بعض الأوجه. المجتمع أغلبه لا يقرأ، ومن يقرأ لا تتعدى ثقافته الأبراج والطبيخ، هذه مسؤولية مجتمع ودولة بكل مؤسساتهما. البداية في وزارة التربية والنتعليم ومناهجها ومخرجاتها، وفي الأوراق المنشورة لبعض التربويين منطلقات محترمة إن وجدت دعما وأبوابا وعقولا مفتوحة. التوجيه الإيجابي ضد التطرف يبدأ من الطفولة في المدرسة والمسجد والبيت، وبعدها يأتي دور الكتاب والصحيفة والندوات التي تخاطب الشباب بعد أن تتحدد توجهاتهم !
  • »الحل السحري (مغترب)

    الخميس 2 تموز / يوليو 2015.
    انا مع الكاتبة واؤيد رايها، الوزيرة مع الاحترام، لا تقوم على توعية المجتمع بأمراض المجتمع، وهي في نفس خطورة الامراض التي تهدد البشرية. لكن في النهاية، السؤال هو لماذا اصبحت وزيرة، لانها تمكنت من فرض حضورها من خلال الاعلام...تقديم البرامج وكتابة المقالات...يا حبذا لو حاولت على الاقل اضافة شئ جديد للثقافة..لكن كالعادة صاحب الصوت العالي يفوز بجائزة الرضى لا لتميزه ولكن اتقاء لشره!