"نيويورك تايمز": هل فشل السيسي؟

مصر تتعهد بـ"اقتلاع الإرهاب"

تم نشره في الخميس 2 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 2 تموز / يوليو 2015. 11:03 مـساءً
  • تشييع جثمان احد افراد الجيش المصري الذين سقطوا خلال مواجهات مع تنظيم "داعش" في شمال سيناء - (ا ف ب)

عمان-الغد- تعهدت مصر بمواصلة حربها ضد "الارهاب حتى اقتلاعه من جذوره" غداة هجمات غير مسبوقة اسفرت عن مقتل العشرات بينهم جنود في شمال سيناء وفي مواجهة تنامي قوة تنظيم "داعش".
وبعد مرور عامين على حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، وتقديمه الوعود بإعادة الاستقرار وتحقيق الأمن بمصر، يواجه هذا الأخير في الوقت الراهن تصاعد عمليات المجموعات الارهابية، وهو ما يهدد الاستقرار بأكبر بلد عربي من حيث التعداد السكاني، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".
ويعتبر العنف المتنامي في البلاد بمثابة اختبار للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائد القوات المسلحة سابقا، الذي تعهد باستئصال هؤلاء المسلحين المتشددين.
واستخدم الجيش المصري الاربعاء طائرات اف 16 لقصف مواقع مقاتلي "الدولة الاسلامية" الذين نقلوا المواجهات مع القوات الامنية الى شوارع مدينة الشيخ زويد في شمال سيناء بعدما شنوا هجمات مباغتة على حواجز للجيش ومنشآت امنية اخرى.
واعلن الجيش عن مقتل 17 جنديا ومئة مسلح، فيما تحدثت مصادر طبية وامنية عن مقتل 70 شخصا على الاقل، غالبيتهم من الجنود، الى جانب عشرات الارهابيين. وحتى الآن لم يوضح السبب خلف هذا الفرق الشاسع في الحصيلة.
الصحيفة الأميركية أوضحت أنه بعد مرور يومين فقط على تفجير موكب النائب العام المصري، هشام بركات، بأحد شوارع القاهرة، اضطر الجيش المصري لإخراج مقاتلات "اف ـ 16" ومروحيات "الأباتشي" للرد على الهجمات المنسقة التي شنّتها بمنطقة سيناء مجموعة "ولاية سيناء" الجهادية، التي ترتبط بتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش).
وأشارت إلى أن الهجمات أدت لمقتل الجنود المصريين، فيما علق ضباط الأمن وسط مقراتهم الأمنية، وسيارات الإسعاف لم تستطع التحرك بسبب الألغام المنشورة على الطرقات، فيما تلقّى السكان التحذيرات بالبقاء داخل منازلهم من قبل المتطرفين، الذين كانوا يتجولون على دراجات نارية.
كما اعتبرت الصحيفة في مقالها، أن الأحداث التي وقعت بمصر في الأيام الأخيرة، والفشل في القضاء على العنف واستعادة الاستقرار، حدّت من قدرة السيسي على تحسين الأداء الاقتصادي، الركن الأساسي الثاني ضمن الوعود الكبيرة التي قدمها.
ورأت "نيويورك تايمز" أن قطاع السياحة الحيوي بالبلاد يواجه تهديدات جديدة من قبل المجموعات التكفيرية، بعدما بدأت الحكومة تتوقع عودة الانتعاشة للقطاع. ولفتت إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على مئات الملايين من الدولارات، من المساعدات السنوية التي تقدمها دول الخليج لمصر.
كما ذكر المقال أن الحياة السياسية بمصر أضحت في حالة من الجمود، وبأنه لم يتم لحد الساعة تحديد موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، التي تم تقديم الوعود بإجرائها قبل عامين.
في المقابل، لاحظت الصحيفة أنه في ظل تدهور الوضع الأمني هذا الأسبوع، لم تقدم الحكومة المصرية أي إشارات على رغبتها في تغيير مجريات الأحداث، كما أن المسؤولين دفعوا لتمرير قوانين جديدة، أشد قمعاً مثل قانون مكافحة الإرهاب، وأدخلوا تعديلات جديدة ستسرع وتيرة إصدار الأحكام الجنائية، بما فيها الإعدامات.
إلى ذلك، أشار المقال إلى أن السلطات المصرية صعّدت من حربها ضد جماعة الإخوان المسلمين، بعد قيام ضباط الشرطة بإطلاق النار على تسعة أفراد من الجماعة، وتصفيتهم داخل شقة بالقاهرة يوم الأربعاء.
واكد الجيش المصري في بيان ان "القوات المسلحة تقود حربا شرسة ضد الارهاب دون هوادة"، مضيفا "نؤكد لشعبنا العظيم اننا لدينا الارادة والاصرار لاقتلاع جذور هذا الارهاب الاسود، ولن نتوقف حتى يتم تطهير سيناء من جميع البؤر الارهابية".
ودان البيت الابيض في بيان تلك الهجمات غير المسبوقة، والتي تأتي بعد يومين على اغتيال النائب العام المصري هشام بركات في تفجير سيارة في القاهرة، وقبل يومين من الذكرى الثانية لعزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي على يد الجيش في الثالث من تموز (يوليو) 2013.
وبركات ارفع مسؤول حكومي يقتل منذ بدء الهجمات التي تعلن منظمات اسلامية متطرفة تنفيذها ردا على الاعتقالات والاحكام التي صدرت بحق اسلاميين منذ الاطاحة بمرسي.
ونددت الولايات المتحدة بموجة الهجمات غير المسبوقة ضد الجيش المصري.
وجاء في بيان لمجلس الامن القومي الاميركي ان "الولايات المتحدة تقف بتصميم الى جانب مصر وسط موجة الهجمات الارهابية (...) وستواصل دعمها لمصر لمواجهة تلك التهديدات التي تمس أمنها".
واظهرت الصحف المصرية والحكومية خاصة دعما للجيش، اذ كتبت صحيفة الجمهورية على صفتها الاولى "النصر او الشهادة"، كما عنونت صحيفة الاخبار "الانتقام".
ونشر المتحدث العسكري صورا على صفحته على موقع فيسبوك لقتلى الجهاديين.
وهجمات سيناء الاخيرة هي الاكثر تنظيما وقوة منذ بداية الاضطرابات اثر عزل مرسي.
ويقول خبراء ان الجيش المصري يفتقد الخبرة اللازمة لمحاربة المقاتلين المسلحين. وفي هذا الصدد اعتبر ماثيو غيديري الخبير في المجموعات الجهادية في جامعة تولوز الفرنسية ان الجيش المصري "لا ينشر الوحدات المناسبة، فيجدر ان تلاحق تلك المجموعات قوات خاصة، اما ما يقوم به الجيش فهو مجرد نشر افواج من الجنود. كما لن ينفع اللجوء الى طائرات اف 16".
وعلى ضوء هذه الهجمات، اقرت الحكومة المصرية الاربعاء مشروع قانون جديد لمكافحة الارهاب كما طالبت بتسريع اجراءات الاستئناف.
وتعهد الرئيس السيسي بتشديد القوانين لتنفيذ العقوبات الجنائية ضد المتشددين الاسلاميين بشكل اسرع في اول رد فعل على اغتيال النائب العام.
وصنفت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين بـ"الارهابية" في كانون الاول (يناير) 2013 في اطار حملة امنية ضد مؤيدي مرسي اسفرت عن مقتل المئات واعتقال الآلاف.
وصدرت احكام بالاعدام بحق المئات من بينهم مرسي نفسه اذ ادين في ما يعرف بقضية "اقتحام السجون" بارتكاب عدة جرائم بينها "الاعتداء على المنشآت الأمنية".-(وكالات)

التعليق