محمد سويدان

غياب الديمقراطية عن المجتمعات العربية

تم نشره في الجمعة 3 تموز / يوليو 2015. 11:07 مـساءً

منذ سنوات طويلة والشعوب العربية تبحث عن الديمقراطية ولم تصل إليها، بالرغم من كل النضالات والمحاولات والتضحيات التي بذلت من أجلها.
وعندما اندلعت موجة ما سمي بـ"الربيع العربي"، تفاءل الناس كثيرا، بأننا أخيرا سنتفيأ في ظلال الديمقراطية التي نحلم بها. لكن ما حدث بعد ذلك من نزاعات داخلية دامية، ما تزال مستمرة حتى الآن، وأدت إلى سقوط آلاف الضحايا وتشريد الملايين وتدمير مدن كاملة في أكثر من دولة عربية، أفقدنا الأمل بالديمقراطية المنشودة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد المأساوي، بل إن المشهد أصبح أكثر قتامة مع سيطرة المتشددين والمتطرفين، من تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات المتطرفة، على مدن عربية سيطرة كاملة، بالإضافة إلى الجرائم البشعة والفظيعة التي ارتكبتها وترتكبها هذه المنظمات والجماعات الإرهابية بحق المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها. بوجود هذه الجماعات الإرهابية التي تدّعي أنها تحارب من أجل الإسلام، بات الحلم العربي بالديمقراطية بعيدا جدا.
لقد دفع ظهور هذه الجماعات الإرهابية إلى التساؤل عن الأسباب التي أدت إلى ذلك. وظهرت في وسائل الإعلام آلاف التحليلات التي تحاول أن تفسر هذه الظاهرة التي أصبحت تسيطر على واقعنا بشكل خطير، حيث حرفت الصراع الحقيقي مع العدو الصهيوني، ليصبح صراعا ونزاعا داخليين، سيمتدان لسنوات طويلة.
من وجهة نظري، وأنا أتفق مع الكثير من التحليلات في هذا السياق، فإن السبب الرئيس لنمو هذه التنظيمات الإرهابية المجرمة هو غياب الديمقراطية في دولنا ومجتمعاتنا، وداخل أسرنا وفي مناهجنا التعليمية، وفي حياتنا اليومية.
لقد تحدثنا كثيرا عن الديمقراطية وحاجتنا لها، فنسينا للأسف أن نطبقها في حياتنا اليومية، إذ أصبحنا نرفض الرأي الآخر، ولا نقبل بالتعددية، وإذا قبلنا بها، فنقبل بها شكلا وليس موضوعا وفعلا. وامتد هذا الأمر إلى الأحزاب العربية التي رفعت شعار الديمقراطية والتعددية والرأي والرأي الآخر؛ فهي لا تقبل الديمقراطية داخليا، ويبقى الأمين العام لحزب ما حتى يتوفاه الله. بالإضافة إلى أن التشكيلات القيادية في الأحزاب لا تتغير، وإن تغيرت فبشكل طفيف لا يؤثر حقيقية على مسارها. كما أننا داخل أسرنا نفتقد الديمقراطية، وتربيتنا أدت إلى رفضنا التعددية والرأي الآخر، وغالبا ما نرفض الآخر، ولا نقبل بوجوده بيننا، وإن قبلناه فعلى مضض حتى يتسنى لنا أن ننقلب عليه.
أعتقد أن غياب الديمقراطية عن حياتنا ومجتمعاتنا ودولنا، أدى إلى ما نحن فيه من مشهد مأساوي، وأن الحل لمشاكلنا يكمن في تطبيق الديمقراطية فعلا وليس قولا فقط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لازم (عدي مشارقه)

    السبت 4 تموز / يوليو 2015.
    بما انه الاخوان موجودين لن نستطيع ان نصل الى الدمقراطيه
  • »دمقراطيه (سامر الحوراني)

    السبت 4 تموز / يوليو 2015.
    مش لما نلاقي نوكل اول اشي لنفكر بالدمقراطيه