داعش يقسم العشائر السنية في سورية والعراق

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2015. 04:55 مـساءً
  • (أرشيفية)

الغد- تنقسم العشائر السنية في سورية والعراق حول الموقف من تنظيم داعش الإرهابي الذي يستخدم سياسة الترغيب والترهيب لاستمالتها أو لاخضاعها، بحسب ما يقول خبراء تحدثت إليهم وكالة الصحافة الفرنسية.
وضربت الحرب في البلدين اللذين يتواجد التنظيم في مساحات واسعة من أراضيهما التضامن العشائري التقليدي الذي كان مضرب مثل عبر التاريخ، وانقسمت العشائر بين موال أو رافض لتنظيم داعش الذي دعا كل المسلمين إلى الانضمام إلى "الخلافة" التي أعلنها قبل أكثر من سنة.
ويشكل ولاء العشائر أمرا أساسيا بالنسبة إلى داعش لتوطيد سلطته في المناطق التي يحتلها. وقد اعتاد بعد السيطرة على مناطق فيها تواجد نافذ للعشائر على بث أشرطة مصورة على الإنترنت تتضمن مبايعة هذه العشيرة أو تلك للتنظيم.
في الرمادي العراقية التي سيطر عليها التنظيم في أيار (مايو)، يقول شيخ إحدى العشائر في أحد هذه الأشرطة "نقول لأهلنا في الأنبار إن مصيرنا واحد وموقفنا واحد وسيفنا مع جنود الدولة الإسلامية موجه صوب عدو واحد".
ويضيف "نحن ركاب سفينة واحدة، إما أن ننجو جميعا وإما أن نهلك... لذا لن نسمح لأحد بخرق سفينتنا أيا كان اسمه ونسبه وانتماؤه، فالدولة دولتنا والأرض أرضنا".
وكانت هذه المشاهد حصلت في الفلوجة العراقية وفي الرقة ودير الزور في سورية.
ويقول حيان دخان وسنان حواط في دراسة مشتركة وضعاها بعنوان "الدولة الإسلامية والعشائر العربية في شرق سورية" إن بين العوامل التي تفسر مبايعة العشائر لتنظيم داعش "الحماية والفوائد الاقتصادية"، بالإضافة إلى "عامل الخوف الذي يتم استغلاله ببراعة من تنظيم الدولة الإسلامية". كما أن "المآخذ" التي للعشائر على النظام السوري "تجعلها تقبل أو تغض الطرف عن الدولة الإسلامية في مواجهة عدو مشترك".
ويسيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من شمال سورية وشرقها ومن شمال العراق وغربه، وبينها أراض فيها حقول نفطية. ويقطن العديد من أبناء العشائر هذه المناطق. وعلى الرغم من أن العلاقة بين بعض العشائر والنظام السوري لم تكن سيئة قبل الحرب، إلا أن الفرز الطائفي الذي أحدثه النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، جعل العديد من السوريين السنة وبينهم شريحة من أبناء العشائر، يتعايشون مع تنظيم داعش الذي يجمعهم به المذهب السني.
وكان نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد يمنح أبناء العشائر مناصب في الدولة ومساعدات. في المقابل، بحسب ما جاء في دراسة دخان وحواط، كانت العشائر تدعم الحكومة في مواجهاتها مع حركة الإخوان المسلمين من جهة والأكراد الساعين إلى إدارة ذاتية من جهة ثانية.
إلا أن هذه العلاقة تراجعت مع وصول بشار الأسد إلى السلطة والانفتاح الاقتصادي الذي قلص الوظائف في القطاع العام، كما الخدمات التي تقدمها الدولة للعشائر.
وتقول الدراسة إن تنظيم داعش "حاول أن يملأ الثغرات الناتجة عن انسحاب الدولة".
في المقابل، استخدم داعش القوة والعنف لترهيب المترددين أو المعارضين.
وبعد سيطرته على مجمل محافظة دير الزور في شرق سورية في صيف 2014، لم يتردد في قتل أكثر من 900 من أبناء عشيرة الشعيطات السنية بأبشع الوسائل، بينها الذبح وقطع الرؤوس.
وتقول دراسة دوخان وحواط "إنه يدعو من يحاول تجنيدهم إما إلى اختيار الحصان الرابح أو الموت".
في العراق، يمكن تفسير التقارب الحالي الحاصل بين العشائر السنية وتنظيم داعش بالإحباط الذي يعيشه السنة منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين. علما أن العشائر السنية إياها كانت العنصر الأساسي في تشكيل "الصحوات" التي واجهت مجموعة "دولة العراق الإسلامية" في بداية ظهورها بعد الاجتياح الأميركي للعراق.
ويقول هشام داود المتخصص في الانتروبولوجيا والخبير في شؤون العشائر العراقية "القرارات الكارثية لمسؤول الإدارة المدنية الأميركي السابق في العراق بول بريمر (2003-2004) والتي زادتها سوءا الحكومات المسيطر عليها من الأحزاب الدينية الشيعية، أوصلت إلى طرد العسكريين السابقين المتحدرين من العشائر والذين كانوا يتمتعون بالحظوة لدى صدام، وإلى إدراجهم في صفوف الأعداء وإلى حرمانهم من مركزهم الاجتماعي وراتبهم".
ويضيف "انتقل هؤلاء من البعثية إلى الجهاد المتطرف وباتوا يشكلون القاعدة العسكرية والسياسية لداعش"، لا سيما منهم عشيرة البو عجيل المتهمة بتنفيذ مجزرة ضد المجنديين العراقيين في قاعدة سبايكر قرب تكريت. كذلك ينطبق الأمر على عشيرة عبيد في الموصل.
في المقابل، بعد رفض عشيرة الجغايفة تسليم 150 شخصا كان تنظيم داعش يعتبرهم "أعداء"، أعلن التنظيم الحرب على العشيرة، وباتت حديثة، معقل الجغايفة، المنطقة الوحيدة التي ما تزال تواجه تنظيم داعش في ولاية الأنبار، وهددها المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني بالقضاء عليها.
إلا أن ولاء العشائر أو عداءها للتنظيم غير معمم على أبناء العشيرة الواحدة.
ويقول الشيخ نواف الملحم، الزعيم العشائري والنائب في مجلس الشعب السوري، "لم تبايع أي عشيرة بكل أفرادها داعش أو حتى جبهة النصرة، أو الفصائل المقاتلة الأخرى. هناك أفراد يدعمون التنظيم لكنهم لا يمثلون كل العشيرة، على الأكثر قد يمثلون عشرين في المائة من عشيرتهم".
ويقول الشيخ صلاح حسن الندا من عشيرة البو ناصر التي كان ينتمي إليها صدام حسين، "لو انضمت كل العشائر (السنية) إلى داعش، لكانت غيرت ميزان القوى في العراق".-(ا ف ب)

التعليق