"أليس في بلاد العجائب": 150 عاما من الخيال الخصب

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • غلاف والت ديزني عن "أليس في بلاد العجائب" - (أرشيفية)

عواصم - مائة وخمسون عاما مرت منذ أن بادرت يرقانة تدخن النرجيلة وهي جالسة على سطح نبات فطر فتاة فضولية تدعى أليس بالسؤال "من أنت؟" ومنذ ذلك الحين ولم يتوقف القراء عن محاولة الإجابة عن نفس السؤال.
أمتعت قصة الكاتب البريطاني لويس كارول- واسمه الحقيقي القس تشارلز دودجسون - "أليس في بلاد العجائب" وشخصياتها أجيالا من الأطفال منذ نشرها العام 1865.
وروى كارول القصة للمرة الأولى في الرابع من تموز (يوليو) 1862 بينما كان وصديقه في رحلة تجديف بالقارب برفقة الطفلة أليس ليدل (10 سنوات) وشقيقتيها في نهر التيمز في اوكسفورد.
لكن روايتي "أليس" و"من خلال الزجاج-ثرو ذا لوكينج جلاس" للكاتب نفسه التي نشرت بعدها بست سنوات ما تزالان تأسران البالغين بتصويرهما المذهل والثوري للطريقة التي يبدو فيها عالم الكبار في عيني طفلة في السابعة من عمرها.
ويحتفل بذكرى مرور 150 عاما على نشر قصة "أليس" باحتفالات في أرجاء بريطانيا بأعمال جديدة ترتكز على مغامرات أليس.
وتشمل تلك الاحتفالات إطلاق شركة (ليه بتي تياتر) عرضين أحدهما للكبار وآخر للاطفال في صالة عرض (ذا فولتس).
وفي مهرجان مانشستر الدولي ستعرض مسرحية غنائية جديدة تحمل اسم "ووندر لاند" تروي حكاية ألي (12 عاما) الذي يتعرض للمضايقة من أترابه فيهرب إلى عالم افتراضي على الانترنت.
وقال روبرت دوجلاس فيرهارست وهو أكاديمي في جامعة أوكسفورد "هذه أمثلة عن مدى تلون وغموض القصص ولهذا السبب نحبها."
ومع الاحتفال بمرور 150 عاما على صدور "مغامرات أليس في بلاد العجائب" الذي يرجع للعصر الفيكتوري، أقيم في شباط (فبراير) الماضي، معرض في ولاية تكساس الأميركية يستعرض تاريخ الكتاب لمعرفة كيف تطورت القصة على مر الزمن من خلال المفاهيم التجارية الشائعة الآن والوسائط المتعددة.
وتصدر الكتاب، الذي سريعا ما انتقل إلى المسرح ومن بعد ذلك تحولت شخصيات أليس إلى دمى ثم جسدت في أفلام خلال الأيام الأولى لصناعة السينما.
وقالت دانيل بروني سيجلر أمينة المتحف التي ساهمت في تنظيم المعرض في جامعة تكساس في اوستن "لم يتضمن الكتاب مغزى أخلاقيا تقليديا. تلاعب كارول بحكايات ذات معايير أخلاقية في عصره وقلبها رأسا على عقب".
واشتمل المعرض الذي يقام في (هاري رانسوم سنتر) وهو مركز عالمي رائد في اقتناء المخطوطات والمواد الأصلية، أكثر من 200 قطعة من بينها اصدارات نادرة ورسومات ورسائل وصور فوتوغرافية لدودسون.
ووكان دودسون أستاذ الرياضيات في جامعة اوكسفورد، وقد حاول الموازنة بين حياته الأكاديمية وشخصيته الأخرى كمؤلف لكتاب ذي شعبية كبيرة. كما كان مصورا فوتوغرافيا هاويا حين كانت هذه المهنة في مهدها، وانخرط أيضا في الرسم. وأحب أستاذ الرياضيات مراسلة الأطفال ويتضمن المعرض رسائل يتحداهم فيها بألعاب وأحجيات وشفرات.
ومن بين الصور الفوتوغرافية التي وصلتنا، واحدة ألهمته القصة، وتظهر فيها أليس ليدل وأخواتها. وكانت أعمال دودسون الفوتوغرافية قد قوبلت بترحاب حافل لكنه كان يعلم ان رسوماته لكتاب (مغامرات أليس في بلاد العجائب) لم تكن على المستوى اللائق ولجأ إلى أحد الفنانين البارزين في وقته هو جون تينيل لمساعدته.
ولم يكن دودسون يرد في احيان كثيرة على الرسائل الموجهة إلى لويس كارول. وبالنسبة لتينيل فغالبا ما كان يضيق بالأمر.
وكتب تينيل إلى صديق في رسالة عرضت مؤخرا مشيرا إلى الكتاب بالاسم الذي كان شائعا "أشعر بالضيق من مجرد ذكر (أليس في بلاد العجائب)".
ورغم ما أصاب كارول من سأم فقد اشترك في تسويق منتجه بأن صمم طابعا بريديا للأطفال مستلهما من أليس وساعد في تقديم (أليس في بلاد العجائب) على خشبة المسرح.
وفي هذه الأثناء ساعد ضعف حماية حقوق النشر إلى ظهور طبعات من القصة غير مرخص بها في الولايات المتحدة. ومع تغير الزمن تغير الشكل الذي قدمت به شخصية أليس التي ظهرت فتاة متحررة في نسخة الكتاب العام 1929 بالمعرض ولفتاة مولعة بتعاطي المخدرات في النسخة الملونة الصادرة في الستينيات. وتحول الكتاب إلى علامة بارزة في أدب الطفل، كما تحولت أليس إلى مصدر إلهام لصناعة الدمى.وسجلت القصة كذلك في كتاب مسجل صوتيا. وكانت جزءا من سلسلة في 1958 منها (الساحر اوز) و(محاكمة سقراط). - (رويترز)

التعليق