هل يُحدث تقرير الأمم المتحدة الجديد عن غزة تغييراً؟

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • ماري ديفيس، رئيسة لجنة تقصي الحقائق عن غزة في طريقة للإعلان عن نتائج التحقيق - (أرشيفية)

آني سليمرود* – (ذا بالستاين كرونيكل)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

29/6/2015
تسبب تقرير للأمم المتحدة الأحدث الذي يتهم إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة بارتكاب جرائم حرب مزعومة في حرب الصيف الماضي في قطاع غزة، بأثارة الكثير من الضجة يوم الاثنين الماضي. وقد أشار التقرير إلى استخدام إسرائيل أسلحة متفجرة ذات تأثيرات واسعة النطاق في المناطق المكتظة بالسكان، وقال أن نشطاء فلسطينيين أطلقوا الصواريخ على إسرائيل من دون تمييز.
على الأثر، عمدت كل من وزارة إسرائيل للشؤون الخارجية وحماس إلى الرد على تقرير لجنة تقصي التحقيق فوراً، فوصفت إسرائيل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والذي كلف اللجنة بإعداد التقرير، بأنه "مؤسسة منحازة بشكل واضح"، فيما نفت حماس أي ذنب لها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
إذن، هل يمكن أن يؤدي هذا التقرير -الذي يتضمن تفاصيل كل الممارسات الإسرائيلية والفلسطينية المسلحة التي استهدفت المدنيين- إلى إحداث أي تغيير حقيقي؟
لماذا لن يكون التقرير مؤثراً
يستطيع الذين يقولون بأن التقرير الجديد لن يحدث تغييراً أن يشيروا إلى سابقة واضحة واحدة. ففي أيلول (سبتمبر) 2009، قامت بعثة لتقصي الحقائق بتكليف من مجلس حقوق الإنسان -برئاسة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون- بإصدار تقرير عن حرب غزة 2008-2009، والذي اتهم كلا من إسرائيل وحماس باستهداف المدنيين عمداً.
بعد ذلك، أقر مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ذلك التقرير، لكن مجلس الأمن لم يناقش تلك المسألة على الإطلاق. وعلى هذا النحو، لم يتم إرسال القضية أبداً إلى المحكمة الجنائية الدولية.
في التعليق على ذلك، قال أنتوني دوركين، الزميل الرفيع للسياسات في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والخبير في جرائم الحرب، أنه على الرغم من أن أي شيء ملموس لم يخرج من تقرير غولدستون المثير للجدل، فقد "كانت تلك هي المرة الأولى التي تقوم فيها هيئة دولية يمكن أن تتمتع بنوع من المصداقية بالنظر في المعايير العسكرية الإسرائيلية".
ثم في العام 2011، تراجع غولدستون نفسه بطريقة مخجلة عن النتيجة التي خلص إليها تقريره، والتي أفادت بأن إسرائيل استهدفت المدنيين عمداً. لكن زملائه السابقين تمسكوا بالنتائج التي كانوا قد توصلوا إليها ودافعوا عنها. وقال يوسي ميكيلبيرغ، الزميل المشارك في تشاتام هاوس للأبحاث أن تراجع غولدستون سبب "ضرراً كبيراً" لسمعة مجلس حقوق الإنسان.
بالنسبة للكثيرين، إذن، من المرجح أن تكون هذه الوثيقة الجديدة مجرد تقرير غولدستون آخر.
وقال هيو لوفات، منسق برنامج إسرائيل/ فلسطين في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن "المجتمع الدولي لم (يكن) راغباً في إنفاذ تلك التوصيات (في التقارير السابقة)، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تقويض القانون الدولي نفسه".
تبدو فرص التقرير الأخير في إحداث تأثير داخل إسرائيل صغيرة جداً، لأن سمعة مجلس حقوق الإنسان في ذلك البلد فظيعة للغاية. وقد واجه المجلس منذ فترة طويلة اتهامات بالتحيز ضد إسرائيل -يقول النقاد أنه تم التركيز بشكل غير متناسب على البلد، ويشيرون بشكل خاص إلى العضوية البارزة السابقة للديكتاتور الليبي معمر القذافي في المجلس.
لذلك، يرفض الكثيرون داخل إسرائيل نتائج التقرير تلقائياً، وفقاً لروبي سابل، أستاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس والمستشار القانوني السابق لفريق إسرائيل في الأمم المتحدة.
وكان رد فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التقرير نمطياً عندما هاجم مجلس حقوق الإنسان، فقال: "إن اللجنة التي كتبته تعمل تحت إمرة لجنة تفعل كل شيء ما عدا حماية حقوق الإنسان".
وقال سابل أنه أصبح يُنظر إلى  المجلس الآن على أنه "منحاز جداً بحيث أن إسرائيل لا تحفل به"، مما يعني أنها "لن تكون هناك أي نتائج عملية" للتقرير، الذي وصفه بأنه "ملفق".
لماذا قد يحدث التقرير فرقاً
مع ذلك، هناك أسباب يستشهد بها آخرون، والتي تجعلهم إيجابيين إزاء إمكانية أن يكون للتقرير تأثير ما، على عكس ما حدث لتقرير غولدستون. ذلك لأن فلسطين أصبحت في أبريل (نيسان) الماضي وبشكل رسمي عضواً في المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة معارضة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد استهلت إجراء فحص أولي للوضع في فلسطين، وهي الخطوة التي تحدد ما إذا كان هناك أساس للمضي قدماً إلى إجراء تحقيق كامل، وقد قدمت السلطة الفلسطينية الأدلة مؤخراً للمحكمة –التي ليست إسرائيل عضواً فيها- حول حرب الصيف الماضي. وبعد تقرير غولدستون، كان من الضروري أن يطلب مجلس الأمن تدخل المحكمة الجنائية الدولية، ولكن هذا لم يعد ضرورياً الآن.
على الرغم من أن التقرير لا يذكر الفحص الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية –ناهيك عن التوصية بأن تنضم إسرائيل إلى المحكمة- يشير لوفات إلى أنه "يمكن أن تشكل هذه الوثيقة أساسا لمزيد من الإجراءات في المحكمة الجنائية الدولية". وقال مصدر في الحكومة الفلسطينية أنه لا يعرف ما إذا كان سيتم إدراج التقرير في الوثائق التي ستقدم للمحكمة الدولية هذه المرة، لكنه كان "على يقين من أن المحكمة الجنائية الدولية حصلت على التقرير بالفعل، ولا بد أنهم ينظرون فيه".
يقول دوركين من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أنه في حين أن التقرير لن يكون له تأثير قانوني على المحكمة الجنائية الدولية، فإنه يحتمل كثيراً أن يؤثر في الطريقة التي يمضى بها المدعي العام قدماً. ويضيف: "هذا عنصر إضافي آخر سيكون حاضراً هناك عندما يقرر مكتب الادعاء كيفية المضي قدماً. إنه لن يغير أي شيء في حد ذاته ولن تكون له عواقب مباشرة، ولكنه سيضيف إلى الجدل الدائر ومناخ الرأي الذي يتخذ فيه المدعي العام قراره". ومع ذلك، يقول سابل أن التقرير "لا يمكن أن يستخدم كدليل في المحكمة الجنائية الدولية".
من جهته، أصدر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بياناً يوم الاثنين الماضي، قال فيه أن فلسطين استعرضت التقرير. وأضاف: "بينما نبدأ ذلك، فإننا نحث المجتمع الدولي على تذكر أن الطريق الحقيقي الوحيد للسلام يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في العام 1967، وفي وضع حد للجرائم والحصانة التي تمكن الاحتلال من الاستمرار في إرتكابها ضد شعبنا".
أما ميكيلبيرغ من تشاتام هاوس، فيرى أن هناك اختلافاً رئيسياً آخر عن تقرير العام 2009، وهو أن العالم قد أصبح يضيق بشكل متزايد من تعنت حكومة نتنياهو. وقال أن هذا قد يؤدي بالدول إلى الضغط بقوة أكبر من أجل التغيير. وأضاف: "إنني أستشعر التغيير. أما إذا كان ذلك سوف يتجسد في شيء حقيقي، فلا أدري".
وأضاف ميكيلبيرغ أيضاً أنه بغض النظر عما إذا كان مجلس حقوق الإنسان معيباً في حد ذاته أم لا، فإن توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها كل من إسرائيل وحماس يظل شيئاً مفيداً. وخلص إلى القول: "في نهاية اليوم، أعتقد أن أي شخص ينظر إلى ما حدث في العام الماضي في غزة يعرف أن هناك انتهاكات... و(هذا التقرير) ينبغي أن يشجع المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهد في سيبل إنهاء هذا الصراع، وإلا فإنها ستكون هناك جولة أخرى من الصراع".

*ماري مكجوان ديفيس، رئيسة اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق عن حرب غزة للعام 2014، في مؤتمر صحفي لإطلاق تقرير لجنتها – (أرشيفية)
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Will the UN’s Gaza Report Force Change?
[email protected]

التعليق