جمانة غنيمات

الناصر يقترب من إنجاز المهمة

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 11:09 مـساءً

يعكس الحكم القضائي بحبس أحد المعتدين على خطوط المياه، جدية الدولة في فرض هيبتها، مقدما دليلا قويا على قناعتها بضرورة محاربة هذه الظاهرة التي أثرى منها عديدون، من خلال سرقة المياه في بلد يعاني فقرا فيها، بحيث يأتي ضمن قائمة أفقر عشر دول في المياه عالميا.
القرار القضائي يأتي ثمرة للجهود الكبيرة التي قادها وزير المياه والري د. حازم الناصر، للحد من سرقة المياه والاعتداء على مصادرها وخطوطها، واستثمارها بطرق غير مشروعة لجني الأرباح. وليكون هذا القرار بمثابة تتويج لإدارة الوزير بشأن معالجة هذا الملف وطيه، بعد أن عجزت عن ذلك حكومات.
مهمة د. الناصر لم تكن سهلة أبدا؛ فالعراقيل التي واجهته لم تكن بالهينة، تبدأ من التهديد ورفض الالتزام بقرارات الوزارة، إلى غير ذلك من مسلكيات تعكس رفض المستفيدين لسياسة الوزير.
التحديات التي واكبت الفكرة كانت كبيرة، كون معظم المعتدين من المتنفذين عشائريا أو سياسيا، ومنهم وجهاء مناطق ونواب في البرلمان. وبذلك، فإن الحكم الأخير يجسد لبنة حقيقية في استعادة هيبة الدولة، من خلال تطبيق القانون على المعتدين.
القرار الذي أصدرته محكمة بداية جزاء عمان مؤخرا، كان أول حكم قضائي بحبس أحد المعتدين على خطوط المياه لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، بحسب مصدر رسمي مسؤول في وزارة المياه والري. والمدان هو واحد فقط من الأشخاص الذين تم ضبطهم خلال حملة إحكام السيطرة على مصادر المياه، والتي أطلقتها الحكومة منذ حزيران (يونيو) 2013.
كما تضمن القرار القضائي إلى جانب الحبس، تغريم المدان مبلغ 333 ألف دينار أردني، في دلالة أخرى على الحزم في الحفاظ على مصادر المياه ووقف الاعتداء عليها.
ملف سرقة المياه مضت عليه سنوات. وثمة كثر متورطون فيه، بينهم رجالات تقلدوا أعلى المناصب التنفيذية! وقد اتسع مدى المشكلة/ الجريمة بسبب تأخر العلاج.
فحتى الآن، تم ضبط آلاف قضايا الاعتداء على خطوط مياه. ويكاد لا يمر يوم من دون أن تعلن وزارة المياه عن نتائج جديدة لحملتها التي نفذتها بإصرار وشجاعة غير عاديين، فلم تتوقف عند أول عقبة.
وتبعاً لذلك، فإن المهمة لم تنته بعد، بل قائمة العمل المطلوب طويلة، وبحيث تحتاج إلى دعم مختلف الجهات الرسمية المعنية؛ أمنية وإدارية وسياسية، حتى يُطوى هذا الملف الكبير الذي تعددت أساليب العمل على إنجازه؛ من نشر قوائم في الصحف بأسماء المعتدين، بمن في ذلك المتنفذون منهم، وصولا إلى سجن أحدهم.
المعتدون ممن يسرقون المياه، يعلمون أكثر من غيرهم كم كان الإصرار شخصيا لدى الوزير الناصر على معالجة القضية؛ كما يعلمون أنهم استخدموا كل الوسائل، لاسيما غير المشروعة منها، للاستمرار في جريمتهم التي تدر عليهم أموالا طائلة، وضمن ذلك من يسرقون المياه لمزارعهم الخاصة، على قاعدة أنه يحق لهم ما لا يحق لغيرهم.
يمكن القول إن السجن هو أهم رادع للسارقين. والمهم أن تستمر الحملة حتى يسجن آخر سارق للمياه في الأردن؛ لما في ذلك من منافع كثيرة لناحية احترام القانون، وفرض هيبة الدولة وعدم الاستقواء عليها.
القرار القضائي يضع أداة أقوى بيد الوزير الناصر، تمكّنه من تنفيذ المهمة التي تشي المؤشرات باقتراب إنجازها، خصوصا بعد أن عُدّل قانون المياه، فأُدرج فيه نص بالعقوبة بالحبس لكل من تثبت إدانته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مال عام (خالد المصري)

    الخميس 9 تموز / يوليو 2015.
    كلمة حق يجب ان تقال في حق معالي حازم الناصر فهو كما اسمه شخصية حازمة يعمل بصمت وبفعالية عالية وينتصر للأفكار والأهداف المتمثلة في الحفاظ على ثروة الأجيال من المياه ومحاربة الفاسدين رغم صلابة عظامهم ،
    د. حازم ساهم في اعادة هيبة الدولة في قطاع المياه وارعب الفاسدين ، بوركت جهودكم ووفقكم الله .