تقرير اخباري

الصائمون يودعون "الثلث الأخير" بارتفاع الحرارة

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • فتى يلجأ لغسل رأسه للتغلب على حرارة الطقس قبل أيام - (تصوير: محمد أبو غوش)

عبدالله الربيحات

عمان- تتزايد حدة تهافت الصائمين هذه الأيام على شراء العصائر من محال وبسطات وعربات بيعها، أملا بإرواء ظمئهم في نهاية أيام الصوم الحارة التي بدأ يشهدها شهر رمضان الكريم، خصوصا مع ارتفاع معدل درجات الحرارة السنوية إلى أكثر من 5 درجات، وذلك على خلاف الثلثين الأولين من الشهر الفضيل، التي كان فيها الجو لطيفا في معظم الأيام.    
كما أثرت موجات الحر المتلاحقة خلال الأيام الثلاثة الماضية، على حركة المواطنين في الشوارع بخاصة خلال ساعات الذروة، إذ انخفضت أعداد المشاة والسيارات عموما، كما لجأ مستقلو السيارات إلى إغلاق زجاج النوافذ وتشغيل المكيفات، وراحوا يستغلون خلو الشوارع والانسياب المروري النسبي لقضاء حاجاتهم قبل ساعات الازدحام في المساء.
عموما باتت حركة انسياب المرور وقت الظهيرة وازدحام السيارات بعد المساء، مشاهد غير مألوفة في العاصمة عمان باستثناء ساعات انصراف الموظفين بين الثانية والنصف والثالثة والنصف بعد الظهر.
كما ابتدع الأردنيون طرقا عدة للتخفيف من وطأة الحر غير المسبوقة، بخاصة ممن لا يستطيعون شراء مكيفات أو تحمل فاتورة الكهرباء العالية، اعتمادا على الماء والمراوح، وكل حسب ظروفه وطبيعة المنزل، وحبس الصغار إما طوعا أو قصرا في المنازل، خشية تعرضهم للهيب الشمس الحارقة، أو المكوث في المساجد بعد أداء الصلاة وفي الدوائر الحكومية، بل حتى في شركات القطاع الخاص، التي باتت ملاذا مريحا ببرودته للموظفين.
وحتى من تتطلب طبيعة عملهم التجوال في الميدان، فقد قللوا نشاطهم الى أقصى حد، وأجلوا أعمالهم إما إلى ساعات ما بعد المساء أو إلى حين انتهاء موجات الحر.
وانعكست آثار الحر على أمزجة الناس، وبالتالي على تصرفاتهم وتعاملهم مع الآخرين، حيث لوحظ أن بعضهم "تثور ثائرته لأبسط الأمور"، وفق المواطن محمد السعودي.
ومع اشتداد موجة الحر وتأجيل معظم الزبائن مشترياتهم إلى ساعات المساء، آثر الكثير من الباعة إغلاق محالهم في النهار، والخلود إلى المنازل طوال ساعات الظهر، ثم ليعاودوا نشاطهم التجاري في ساعات المساء.
محمود "أبو قصي"، صاحب منشار لقص وتشكيل الحجر يقول إنه "لم يقو على إجبار العاملين لديه على العمل نهارا وفضلوا أن يعملوا مساء".
وتبعاً للحالة الجوية السائدة، حذرت مديرية الدفاع المدني الى جانب أطباء متخصصين المواطنين من التعرض المباشر لأشعة الشمس وخطر التعرض لضرباتها.
ويقول الخمسيني أبو زياد إن "الاكتظاظ العمراني زاد من ارتفاع درجات الحرارة، ومن حرارة الصيف، كما أن الأبنية العشوائية في الأحياء الشعبية لعبت دورا في ذلك، حيث لم يراع عند إنشائها ظروف الطقس صيفا أو شتاء".
ويشير أبو زياد إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، دفع بالعديدين، ومن بينهم عائلته، لجعل أسطح المنازل أماكن للسهر والنوم.
ولفت الى ازدحام تلك الأسطح بالجلسات المؤثثة، لتغدو مشهدا مألوفا ينتشر في الأحياء الشعبية.
وقال إن "تلاصق البيوت في هذه الأحياء، يزيد من مناخاتها الحارة، لذا يبحث الناس فيها عن البرودة وبعض نسمات الهواء الرطب للهروب من حرها، لكن في الوقت نفسه، فإن جلسات الأسطح تتسبب بمشاكل للجيران مع بعضهم".
والمفارقة أن بعض مكيفات الهواء خذلت العديد من أصحابها، نظرا لتذبذب التيار الكهربائي، أو لعدم قدرة بعضها على مواصلة عملها في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ما جعل الناس يستعينون بالمبرد التقليدي، أي المروحة، التي ازداد الطلب عليها بصورة كبيرة جدا، وفق ما أكده تجار للأجهزة الكهربائية، وارتفعت أسعارها على قاعدة العرض والطلب.
ويحذر الطبيب العام محمد الكسواني المواطنين من التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة، خصوصا كبار السن والأطفال، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض ضغط الدم، داعيا إلى تناول السوائل بكثرة.
وعن مخاطر الطقس الحار في فصل الصيف، يقول الدكتور الكسواني إن "ضربة الشمس حالة طارئة حادة، تحدث نتيجة التعرض المباشر والطويل لأشعة الشمس المتوهجة أثناء ارتفاع درجات الحرارة، ما يتسبب في اختلال بمركز تنظيم الحرارة في الدماغ، فيعجز عن حفظ الحرارة ضمن معدلها الطبيعي".
وحذر من أن "عدم الإسعاف السريع لحالات ضربة الشمس، يؤدي الى ضرر بالغ في خلايا الدماغ وأعضاء الجسم المختلفة".
وأوضح أن من أهم أعراض ضربة الشمس، ارتفاع درجة حرارة الجسم الى أكثر من 40 درجة مئوية، ويرافقها صداع شديد ودوران واحمرار للجلد وتوقف لإفراز العرق وتسارع لدقات القلب وارتفاع لضغط الدم في المرحلة الأولى، ومن ثم انخفاضه في المرحلة المتقدمة.

التعليق