تقرير أممي يحذر من التحولات السريعة بعلاقة الأفراد مع العالم الطبيعي

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً

فرح عطيات

عمان- حذر تقرير أممي من التحولات السريعة التي شهدها القرن الماضي في علاقة الأفراد مع العالم الطبيعي، فالاستخدام المتزايد للموارد الطبيعية أدى لتدهور البيئة، إذ أن الدول تعيش الآن بميزانية تفوق ميزانية الأرض بنسبة 40 %.
وبين أنه إذا ما استمرت معدلات السكان والاستهلاك العالمي وفقا للعمل المعتاد، فسيتزايد الاستخراج السنوي للموارد العالمية إلى 3 أضعاف من مستويات العام 2000 ليصل إلى 140 مليار طن بحلول العام 2050.
ووفق التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة مؤخرا، فإنه مع بدء ظهور تأثيرات التكاليف المالية والبيئية لنضوب الموارد على النمو الاقتصادي في العالم، فإن البلدان بحاجة لإيجاد سبل لإدارة الموارد المحدودة، مع تلبية احتياجات سكان العالم الآخذة بالتزايد.
ولفت إلى أنه يمكن لصانعي السياسات دمج أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين في تخطيط وتنفيذ التنمية الوطنية، بجعل الأمر أيسر وأرخص لإنتاج سلع وخدمات أكثر كفاءة، مع انخفاض ما تتعرض له البشرية والبيئة من مخاطر.
وتُظهر الأبحاث الأخيرة، أن تحسين الكفاءة يمكن أن يقلل من الطلب على الطاقة بنسبة 50 % إلى 80 % لمعظم نظم الإنتاج والمرافق العامة، حيث تعد بعض التحسينات التي بلغت 60-80 % في كفاءة استخدام الطاقة والمياه مجدية تجاريا في قطاعات مثل البناء والزراعة، والضيافة والصناعة والنقل.
وتبعا للتقرير ما يزال يعيش نحو 1.2 مليار في فقر مدقع، بالاعتماد على رأس المال الطبيعي والثروة الناجمة عن الأنشطة المرتبطة بالطبيعة بصورة أكثر بكثير من الأثرياء، ويعتمد ذوو الدخل المحدود على نحو ثلث ثرواتهم في رأس المال الطبيعي، في حين يعتمد ذوو الدخل المرتفع على ما يقرب من 4 مرات أقل على رأس المال الطبيعي.
ووفقا للتقرير، جاء معظم النمو الاقتصادي في العقدين الماضيين من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مدفوعا بانتقال سريع في عدد من الاقتصادات النامية، وعلى الأخص الصين.
وفي الوقت نفسه، على مدى الأعوام العشرة الماضية، نمت أسعار العديد من الموارد الطبيعية بشكل كبير، وأصبحت مضطربة على نحو متزايد.
وبالنسبة للبلدان النامية، فهذا يعني استخدام طرق مبتكرة للانتقال إلى بنية الاقتصاد الأخضر، وضمان تقديم أفضل للخدمات والحصول على الموارد بطريقة تحافظ على قاعدة الموارد الطبيعية.
وبين التقرير انه في البلدان المتقدمة، ستكون استراتيجيات كفاءة الموارد فعالة للغاية، ولكن يجب أن تؤخذ في الاعتبار كمية الموارد المستخرجة بمصادر خارجية من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية.
ويتطلب ذلك الأمر، سياسات عامة مصممة جيدا، حيث تعد كفاءة استخدام الموارد في البلدان المتقدمة والنامية شرطا ضروريا لتحقيق التنمية المستدامة، ولكنها تحتاج إلى تكميلها بالتغيرات البنيوية في الطريقة التي تخطط وتطور فيها البنية التحتية وبالطريقة التي تنخذ بها القرارات المتعلقة بالاستهلاك.
واشار التقرير إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين مناطق العالم، فالمواد المحلية في أفريقيا أصبحت منخفضة جدا جراء الاستهلاك، ما يعكس مستوى معيشة منخفض.
وفي المقابل، فمنذ العام 2000 كانت آسيا والمحيط الهادئ، هي المناطق الأكثر نشاطا اقتصاديا من حيث استخدام الموارد، بينما يرتبط النمو في أميركا اللاتينية بالطفرة في آسيا، عبر تصدير المعادن والوقود الاحفوري لتطوير البنية التحتية للخدمات والتصنيع في آسيا.
وأظهرت بعض المدن بالفعل أن إدراج حماية البيئة في سياساتها يعد مربحا بعدة طرق، ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن مدينة فيينا وفرت 44 مليون يورو و100 الف طن من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بين عامي 2004  و2007 عبر برنامجها المسمى "الشراء الإيكولوجي".
وأشار التقرير إلى أن توفير معظم المنتجات والخدمات من القطاع الخاص والشركات، تلعب دورا محوريا في تحول المجتمع نحو الاستهلاك والإنتاج المستدامين.
فيما تجيد الشركات، ترجمة جهود استدامتها لمنتجات متميزة تنافسية كمنظفات الغسيل، فعلى سبيل المثال، وجدت الشركات أن تطوير المنظفات الجديدة لتكون فعالة في درجات حرارة منخفضة، يوفر مال عملائها، كما يخفض الأثر البيئي لمنتجاتها وإعطائها ميزة تسويقية متميزة، تبعاً للتقرير.

التعليق