فهد الخيطان

الوزير الغامض

تم نشره في الثلاثاء 14 تموز / يوليو 2015. 11:09 مـساءً

لم يسبق لوزير أردني أن تعرض لما يتعرض له وزير التعليم العالي الدكتور لبيب الخضرا. منذ قراره المثير للجدل برفع معدلات القبول الجامعي، والخضرا تحت قصف شديد من كل الاتجاهات.
البداية كانت من مجلس النواب، حيث انهالت عليه انتقادات النواب كالصواريخ، وبإسناد من مدفعية مواقع إلكترونية وصحفية، طرحته أرضا. وقبل أن يقف على قدميه ويتمالك نفسه، جاءته الضربة القاصمة من حيث لا يتوقع؛ "رئيسه" د. عبدالله النسور نزل في ساحته بحضور النواب، فكسر ظهره.
حاول جر نفسه والهروب من الموقعة، فلم يقو على كتابة رسالة من سطرين، وظل يترنح في أرضه. وبمجرد أن تسرب لوسائل الإعلام اسم الرئيس الجديد لجامعة اليرموك، حتى انهالت الصواريخ على رأس الوزير من جديد. هذه المرة من أكاديميين معروفين، ووزراء سبقوه لكرسي التعليم العالي، ومعهم لواء إعلامي مدرع.
وكأن كل هذه المصائب لا تكفي، حتى تفكر جهات التحقيق بفتح ملفات عن قضايا تدور حولها شبهات فساد مزعوم، تعود لسنوات طويلة مضت.
الحقيقة أن حال الخضرا اليوم "يصعب على الكافر" كما يقول المثل؛ لا حكومة تسنده، ولا حتى وزارته. والإعلام في معظمه يناصبه العداء، والأكاديميون في الجامعات يود بعضهم لو يأكلونه بأسنانهم.
زملاء للخضرا في مجلس الوزراء يشعرون بالشفقة عليه، ويتمنون لو أنه استقال ومضى، بدل هذه "المرمطة".
الرجل صاحب تاريخ أكاديمي طويل، ترأس جامعة من أنجح الجامعات الأردنية، ولم تقل بحقه كلمة سيئة إلا بعد أن تسلم حقيبة التعليم العالي، واقترب من "عش الدبابير"، فثارت في وجهه عاصفة هوجاء.
لكن الوزير الخضرا أيضا شخص غريب الأطوار، قليل الخبرة في الشأن العام. ففي عز الحملة النيابية والحكومية والإعلامية عليه، لم يحرك ساكنا. ردوده كانت خجولة ومقتضبة. وبدا للكثيرين غير مبال بما يدور حوله؛ يتصرف وكأنه وزير في دولة ثانية يتابع أخبار الوزارة من بعيد.
لم يقدم على الاستقالة، لا لأنه ينوي خوض المعركة حتى النهاية. هذا احتمال مستبعد. الأرجح أنه يخشى عواقبها. رجل مثله حديث العهد بالوزارة، وبلا طموح سياسي، ليس عنده ما يخسره في المستقبل.
لكن أيا يكن موقف الرجل الغامض، فإن ما يثير السؤال حقا هو حملة التجييش ضده، ودوافعها.
أشعر أن هناك "كامبين" منظمة تعمل ضد الخضرا؛ تلاحقه في كل صغيرة وكبيرة، وتعد عليه خطواته. "تلخمه" كل ما رفع رأسه، ولا تترك قرارا له يمر من دون ضجة إعلامية.
البعض يحاربه على النوايا، ويعمل جاهدا لمنعه من اتخاذ أي قرار، ويدفعه دفعا لمغادرة الوزارة. التغييرات التي أجراها في تشكيلة مجلس التعليم العالي فتحت عليه باب جهنم. وترشيحات الجامعات تحولت إلى ساحة معركة حامية الوطيس بينه وبين كل من لم يحالفه الحظ.
لم يحدث هذا من قبل مع وزير تعليم عال. لماذا مع الخضرا دون غيره تتحول الوزارة إلى كابوس؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا وقع قرار بسيط فما بالك لو قرر يعطس مثلا؟ (معقول؟)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    لا بأس، فكل يدعي الخبرة فيما لا يفقه، و الدليل قلة الموضوعية و النزاهة الاكاديمية في رسائل الدكتوراه و الابحاث لـ 60% على اقل تقدير من من تحصلوا شهادات الدكتوراه (أي مسمى فقط) و هم حاليا على رؤوس أعمالهم و متنفذين في تدريس أجيال البطالة القادمة، تناقشهم في الشرق يأتوك من الغرب "و كأنهم قد ختموا العلم"
  • »طنش يا وزيرنا (سوار)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    الى الامام ونحن معك يا لبيب الخضرا انت الأكاديمي وانت الافهم فبلاش فلسفة من الي بسوا رالي ما بسوا
  • »نحن معك يا خضرا (فتحي الشريف)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    بصراحة واضحة لما وزير ياخد كل هل الأهمية من الصحافة والنواب وشخص معروف جدا بالنجاح الي عمله في الجامعة الألمانية معناته هدول الناس عم اتهاجم نجاحه نحنا معك على العمياني
  • »ترمى الحجار ع الشجر المثمر (موظف تعليم عالي)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    الدكتور لبيب انسان ناجح ويريد اصلاح التعليم العالي ولكن المناكفين كثر وفقك الله د لبيب
  • »بيزنس العلم (فريد)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    هذا فعل لوبي قوي ومؤثر ...بعض النواب اصحاب جامعات خاصة او لهم علاقات شخصية أوارتباطات بيزنس مع اصحاب الجامعات الخاصة ...ولا تنسى كذلك الإستثناءات في القبول وهي احدى الأسباب الرئيسية لتدهور مستوى التعليم...كل المتضررون هبوا للدفاع عن مصالحهم التي ليست بالضرورة مصلحة المجتمع
  • »دليل ان الرجل جاي يشتغل (احمد)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    ما هذا الا دليل على انه الرجل جاي يشتغل . كما ذكرت لا يوجد طموح سياسي فقط وطني هذا سبب الهجوم ضده
  • »وزير عظيم (د. سامي)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    وزير عظيم لا يخشى في الله لومة لائم .. الذين لم نسمع لهم أي صوت سابقا للحفاظ على التعليم العالي والغيره عليه طيلة السنوات الماضية لا بد أن يكون له مصالح شخصية ومنافع مهدده عندما نراه ينتفض ويهاجم بهذا الشكل المفاجئ وبهذه الطريقة من الشخصنة والوحشية ..
  • »هجوم كاسح (فايق حجازين)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    هو هجوم كاسح تقوده الجامعات الخاصة، فالجامعات الحكومية ستستوعب من معدلاتهم فوق السبعين، ماذا سيبقى للجامعات الخاصة؟؟ من هنا يبدا الهجوم والتصعيد
  • »باطل (سمسار اراضي)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    فاتتك العباره وتعمدت ان تتجنب ذكرها . انها ( قوى الشد العكسي)
  • »بكل بساطة (خلدون)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    بكل بساطة لأنه في متنفذين مستفيدين من هذا الموضوع.
    صراحة أستاذي إذا لم يكن هنالك خطوات إصلاحية للوقوف في وجه هذا التيار ستخسر كثيرا جدا.
    فئة متنفذة تأكل قوت الشعب اوقفوهم ، نحن مع الوزير
  • »أهداف صحيحة، أسلوب كارثي (بسمة الهندي)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    ما طرحه الوزير الخضرا صحيح وحرك المياه الراكدة. لكن أسلوبه في الوصول إلى الأهداف الاصلاحية كارثي وفيه استبداد واستعلاء وتسرع وفهلوة (العقلية الهرمية المركزية في الإدارة، مشكلة البيروقراطية الأردنية الأخطر).
    يجب أن نفرق بين من انتقد الوزير على أسلوبه ولهم حق في ذلك وبين من لا يريد اصلاح التعليم العالي والابقاء على "نظام الغنائم" (هؤلاء انقضوا على الوزير قبل أن يباشر بالفعل). قضية اصلاح التعليم العالي قضية ملحة وعادلة تحتاج إلى وزير آخر ودعم من ما هو أبعد من النسور.
  • »الهجوم الشخصي مرفوض (الدكتور عمر)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    عندما يحاول اي شخص التغيير يتم الهجوم عليه و من قبله هوجم بعض الوزراء و فضلوا الاستقاله او عدم الرد على المهاجمين . الشخصنة في الهجوم و عدم الموضوعية هي أسوأ ما في الموضوع ! ولكن لا بد ان الخضرا له مؤيدون في الدولة وما زالوا يروا فيه شخصا له أهميته ولكن الى اي مدى سيبقى مدعوما ! الأفكار التي أراد تطبيقها ليست جديدة و كان كل وزير يهرب منها ! عليه ان يقاتل حتى النهاية او يستقيل و يصبح رئيس جامعة خاصة في دولة اخرى !
  • »الشعب يريد إسقاط الخضرا (محمد)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    نعم لا يمكن ان نقبل بأن يحدد وزير مستقبل أبنائنا نحو المجهول.. قلة الخبره تؤدي لصاحبها نحو المجهول وهذا ما حصل مع الوزير بقراراته الغير مدروسه والتي تهم الرأي العام دون ان يكون له الخبره الكافيه بما تمر به المنطقه والبلد .
  • »ولما كل هذه المغالاةوكاننا في حلبة صراع الديكة (يوسف صافي)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015.
    استاذ فهد لماذا هذه القراءة عن شخصية السيد الوزير وكأن العمل العام اشبه بعمل للحساب الخاص السيد الوزير قدّم وجهة نظره الأكاديمية (صحّت اوأخطأت) امام مجلس النواب والرأي العام وهو يعي تماما لا بد للسياسة العامة ان تدلي بدلوها رفضا ام ايجابا وهذا دندن السياسة التي هي السبيل للتغيير والتطوير من عدمه لكل مقترح سواء في التعليم العالي اوغيره من الوزارات ؟ ولاسبيل لنجاح اي جديد الإ اذا توائم على ماوصلت عليه الحالة العامة من سلوكيات وادراك لما يجري بإختصار حتى لانطيل ماجرى حالة صحية فرضتها الديمقراطية ولكل ان يدلوا برأيه مع اوضد الفكرة وليس شخصية صاحبها؟؟؟ولايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"