زيارة الجبير تعيد ترسيم استراتيجية العلاقة الأردنية السعودية

تم نشره في الأربعاء 15 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية ناصر جودة ونظيره السعودي عادل الجبير خلال مؤتمر صحفي في عمان الاسبوع الماضي - (تصوير: محمد ابو غوش)

تغريد الرشق

عمان - في الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الخميس الماضي للأردن، أسدلت الستار على تكهنات بوجود توتر وفتور في العلاقة بين البلدين، اعتبروا أن ذلك لا يعني "انتهاء التباينات السياسية بين المملكتين الشقيقتين، حول بعض ملفات المنطقة".
وفيما كشف الوزير السعودي أيضا، عن وجود ملفات سياسية وأمنية وعسكرية كثيرة، غير معلنة بين البلدين، رأى سياسيون ومحللون تحدثت إليهم "الغد"، أنه برغم هذا التقارب، ووجود نقاط التقاء بين البلدين، لكن هذا "لا يمنع من استمرارية وجود نقاط اختلاف".
كما أكدوا على وجود شبكة مصالح متبادلة بين البلدين، يصعب على أي طرف التخلي عنها أو المغامرة بها، فالأردن ليس هو فقط "الحريص على علاقة قوية، مع المملكة الجارة، بل ان السعودية حريصة على ذلك، برغم ان مستوى الحرص قد لا يكون متساويا".
وذهب محللون للحديث عن اختلاف نسبي في الأولويات الضاغطة بين البلدين، بحيث ان السعودية ترى في التمدد الايراني، ملفها الضاغط الأول، والأردن يرى هذا الأمر في الحرب على الارهاب"، ولكن هذا لا ينفي قلق الأردن من التمدد الايراني، واهتمام السعودية بالحرب على الارهاب.
النائب محمود الخرابشة أكد على اخوية العلاقات بين البلدين، القائمة على الاحترام المتبادل والعلاقات الطيبة، لكن هذا لا ينفي ان فتورا "شعر به الجميع"، ساد تلك العلاقات.
ورجح الخرابشة ان "التوتر غير المعلن، نتيجة لموقف الاردن من التحالف في عاصفة الحزم، وبعض السياسات والتغيرات بالتحالف بين الدول في المنطقة مثل تركيا والسعودية ومصر وغيرها".
واعتبر زيارة الجبير قد "أعادت شيئا من الحرارة لهذه العلاقة"، ورأى ايضا ان في مشاركة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ناصر جودة بتشييع جثمان نظيره السابق سعود الفيصل، مؤشرا الى معنى كبير لناحية تحسن العلاقات.
وفيما يقول الخرابشة بصراحة ان الاردن لا يستغني عن السعودية، والعكس صحيح، يشير الى مصالح مشتركة سياسية واقتصادية واجتماعية تجمع البلدين، بالاضافة لاراضيهما المتصلة مع بعضها.
ويعتبر ان السعودية تعرضت لمحنة في ظل ما يجري باليمن، و"هجمات الحوثيين على أراضيها، لذا هي بحاجة لصفاء العلاقات، وكذلك الاردن الذي يواجه تحديات أمنية على حدوده، وبحاله تأهب".
وبخصوص التباينات السياسية بين البلدين، نظرا للاصطفافات بين دول المنطقة، والتوترات والغليان المخفي بين كثير من دول الإقليم، لم ينكر الخرابشة ان العلاقات السعودية الاردنية ما تزال في إطارها الطبيعي، وبحاجة لمزيد من المرونة لتعود كما كانت".
وفي هذا الصدد، يعتقد البرلماني المخضرم بان اختلال الأمن في اي من المملكتين "سيخل بأمن المملكة الاخرى بشكل مباشر او غير مباشر".
واتفق المحلل والكاتب السياسي عريب الرنتاوي، مع الخرابشة لناحية "شبكة المصالح المتبادلة بين البلدين، والتي يصعب على اي طرف التخلي عنها او المغامرة بها".
ولفت الى أن الأردن يرى في السعودية مشروع حليف عربي كبير، كما انه يعتمد جزئيا على مساعداتها والمساعدات الخليجية التي تمر غالبا عبر بوابة السعودية، بالاضافة الى انه لا غنى للأردن عن السوق السعودي سواء العمالة او الاقتصاد.
وبين ان السعودية لاعب مهم في الاقليم، لذا فان العلاقة معها ايجابية ومفيدة دائما، واي علاقة سلبية تؤثر سلبا على الأردن "لذا نحرص على الارتقاء بهذ العلاقة".
وكما هو الحال مع السعودية فالأردن، ومن منظور سعودي، لاعب مهم ايضا في المنطقة، بحسب الرنتاوي، لا سيما في القضية الفلسطينية والأزمة السورية.
كما ان ان الأردن "مهم جدا بسبب الخط الحدودوي الطويل جدا الذي تتشارك به المملكتان"، وبالتالي فان امنه واستقراره جزء من امن واستقرار السعودية.
وليس الأردن فقط الحريص على العلاقة القوية، بل السعودية كذلك، برغم ان "مستوى الحرص قد لا يكون متساو"، لكن الطرفين لديهما مصالح متبادلة، ما يعني انهما يتبنيان وجهات نظر متطابقة، فلكيلهما "ملفات ضاغطة اكثر لناحية الأولويات"، حسب الرنتاوي.
ويرى الرنتاوي ان السعودية تعتبر الملف الضاغط الآن هو "التمدد الايراني، بينما يرى الأردن الحرب على الارهاب ملفه الضاغط، وهذا لا ينفي ان الأردن يتابع ايضا التمدد الايراني، والسعودية كذلك مهتمة بالحرب على الارهاب، ولكن هناك تباينا في الأولويات".
فمثلا بخصوص موضوع سورية "ثبت خلال الاعوام الأخيرة ان البلدين ليسا على الموجة نفسها، فالأردن يتبع سياسة دفاعية على حدوده، بينما السعودية تتبع سياسة اقتحامية تقوم على تغيير النظام السوري، وتنظر له كجزء من التمدد الايراني في المنطقة"، بحسب عبارات مدير مركز القدس للدراسات الرنتاوي.
"صحيح ان الأردن جزء من تحالف عاصفة الحزم في اليمن، لكن من يقرأ سياسة، يعرف ان الأردن لا يملك القدر ذاته من الحماسة التي تمتلها السعودية في هذا الملف، لعدة اسباب، منها اختلاف الأولويات والخشية من التداعيات".
الى هذا، سبقت زيارة الجبير، رسالة خطية من العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز آل سعود لجلالة الملك عبدالله الثاني، ورسالة سابقة نقلها المبعوث الأردني الدكتور باسم عوض الله إلى الرياض، بعد لقائه بالملك سلمان وولي عهده محمد بن نايف، وصدور تصريحات رسمية أردنية نفت اي توتر في العلاقات، ولكن هذا الحديث عن التوتر والفتور لم يبرح مكانه حينها.
والآن ومع زيارة الجبير المفاجئة، والتي ارتأى ان يعلن خلالها في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأردنية، ان بلاده تعتبر الأردن حليفا وشريكا لها في عدة امور، منها عاصفة الحزم و"العمل القائم لدعم المعارضة السورية المعتدلة، والتصدي لإيران"، رأى مراقبون ان الحرارة بدأت تعود الى العلاقة بين البلدين، وان السعودية ادلت بدلوها من عمّان، بأن المملكة "حليفتها وشريكتها في الملفين الأكثر حساسية لها".
ورأى رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، ان زيارة الجبير اتت في خضم حرب تخوضها السعودية في اليمن، وانها حرب يصعب التنبؤ بنهايتها.
وبالتالي "تأتي مسألة التنسيق مع الأردن كمسألة اساسية، لأن الأردن مجاور للسعودية ولديه حدود طويلة معها، وهو من الدول المشاركة بالتحالف في اليمن، وملفات كثيرة تحتاج للمزيد من التنسيق الأمني والتعاون السياسي".
اقتصاديا، يشير شنيكات الى المساعدات التي قدمتها السعودية ودعمها للأردن، ويعتبر ان الزيارة اتت للتأكيد على اهمية العلاقة بين البلدين ونفي اي توتر يشوبها، بما ان الطرفين لديهما مصلحة في الحفاظ عليها.
ويعتبر شنيكات ان السعودية لها مصلحة اكثر من أي وقت في إبقاء العلاقات بشكل جيد، "وهي تقود الحرب في اليمن، ووسط السياسات الايرانية التوسعية، فمن مصلحة المملكتين التنسيق لمواجهة أي تحد يخص الإرهاب أو سياسة إيران".

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق