فهد الخيطان

ليس أردنيا

تم نشره في الاثنين 20 تموز / يوليو 2015. 11:08 مـساءً

بفارق "الرقم الوطني"، خرج الأردن من دائرة الحرج؛ منفذ هجوم تينيسي الإرهابي محمد يوسف عبدالعزيز، ليس أردنيا. الشاب يحمل جوازا أردنيا مؤقتا، لكنه لا يحمل الجنسية التي لا تكتمل أركانها بغير الرقم الوطني.
لكن سواء كان محمد يحمل الرقم الوطني أم لا، فهو في كل الأحوال أميركي كامل المواصفات؛ غادر الكويت طفلا، وتربى وتعلم في المدارس الأميركية، ثم درس في إحدى جامعاتها، واشتغل في مصانعها. أصيب بالاكتئاب في أميركا، وتعاطى الماريغوانا في أزقتها، وعانى من مشاكل أسرية؛ فتحول إلى شخصية مضطربة، انتهت به إلى التطرف والإرهاب.
تبقى زيارته العام الماضي إلى الأردن محطة فاصلة في حياته، على ما تفيد تحقيقات الـ"إف. بي. آي". عائلة محمد المتدينة والمصدومة، تقول إنه عاد من زيارته للأردن في وضع نفسي مريح ومستقر. أما أحد أصدقائه المقربين، فيقول إنه عاد رجلا آخر؛ يحمل أفكارا متشددة، وناقما على حكومة بلاده "أميركا" بسبب سياساتها في الشرق الأوسط.
سنحاول هنا أن نصيغ سؤال هجوم تينيسي على نحو يجعلنا أكثر قربا من الحقيقة: ما الذي قاد محمد إلى طريق الإرهاب؛ حياته في أميركا، أم إرثه في المنطقة، وزيارته الأخيرة والطويلة إلى الأردن؟
محمد، وكما تفيد التحقيقات في الحادثة، ليس على ارتباط بجماعة إرهابية منظمة، ولا يوجد أي دليل يربطه بتنظيم "داعش" الذي تبنى عمليات إرهابية كثيرة في أميركا وأوروبا وأستراليا مؤخرا.
ربما يكون محمد مثل المئات من الشبان المسلمين في الغرب الذين تأثروا بخطاب "داعش" الديني والإعلامي، فالتحقوا بصفوف التنظيم، أو بادروا إلى تنفيذ عمليات إرهابية في الدول التي يعيشون فيها.
لكن قبل زيارته للأردن، لم يبدِ محمد أي ميل عدواني تجاه محيطه. نقطة التحول في حياته حدثت بعد زيارته للأردن. هنا على ما يبدو صقلت البيئة شخصيته الهشة، وتغذت بالأفكار المتطرفة والمعادية لأميركا.
هذا الاحتمال هو الذي دفع بالسلطات الأمنية الأردنية إلى فتح تحقيق موسع مع أقارب ومعارف محمد الذين أقام بينهم خلال زيارته، لتتبين ما إذا كان قد التقى بأشخاص محسوبين على الجماعات المتطرفة، وتأثر بأفكارهم.
نتائج هذه التحقيقات لن تكون متاحة من الجانب الأردني. لكن لن يمر وقت طويل قبل أن تكشفها وسائل إعلام أميركية.
ومحمد ليس على قيد الحياة ليروي قصته، لكنها صارت معروفة ويمكن سردها بسهولة، عبر الآلاف من التجارب المماثلة لشبان عرب. فمنذ أن اتخذ الإرهاب طابعا أمميا، لم يعد مهما التوقف عند الكيفية التي أصبح عليها، ما دامت ظروفه وأسبابه معروفة، ومعرّفة.
كان لمحمد، مثل كثيرين غيره، أن يلقى حتفه في تينيسي أو الرقة أو الموصل. وهو مثل شبان ساروا على نفس الطريق في تونس والسعودية وليبيا وسيدني وباريس.
ليس مهما إن كان محمد يحمل الجنسية الأردنية أم الأميركية؛ من أصول فلسطينية أم كويتية. منفذ التفجير الإرهابي الأخير في الكويت لم يكن مواطنا كويتيا، بل كان سعوديا. ومن بين أكثر من 400 شخص اعتقلتهم السعودية قبل أيام بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش"، العشرات من الأردنيين والجزائريين، وسواهم من مختلف الجنسيات.
المهم والخطير في آن معا أن كل هؤلاء وأكثر منهم، أصبحوا إرهابيين. وسنرى الآلاف مثلهم يخرجون من بيننا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى سفيان (خلدون)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015.
    الإرهاب يلبس دين من يتاجر رجاله بالدين و السياسة و الناس مصدقينهم.
    لعاد شو بتسمي يلي بحاول يعمل نظام الدول في القرن الواحد و العشرين كما كانت في القرن السادس.
    الحضارة نظام تراكمي و كل حضارة تبنى على التي قبلها و من يحاول نكران جميل الحضارات السابقة يدرك أنها أمه فاشلة تنتحر و هذه حالنا.
  • »ليس للآرهاب دينا (سفيان)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015.
    تقول أستاذ فهد (ومحمد ليس على قيد الحياة ليروي قصته، لكنها صارت معروفة ويمكن سردها بسهولة،) نعم سيدي ، صدقتم فالكل يعلم ويعي ويدرك ولسنا بحاجة لمزيد من الأمثلة ويكفينا وهذه حقيقة أن مئات من شبابنا تم التغرير بهم فذهبوا ليخوضوا بالدم السوري . وأرجو أن تسمحوا لي بتقديم أصدق التحيات للدكتور عمر الذي أكد في بداية مداخلته بأن تلبيس الارهاب دينا ما أو جنسية ما كلام غير واقعي .
  • »عن احتراق الاصابع ... (أحمد العربي - عمان)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015.
    الارهاب الفردي متواجد حتى في امريكا وبدوافع متعددة , وحيث ان الكمال لله وحده, فمن المثاليةان ندعي " طهر اثوابنا" اذ ان الامر لا ولن يخلو, الا اذا كنا نعاني الرعب من مقياس امريكي يعاقب حتى على الاصول والمنابت , ولم يتناهى الى مسامعي شيئاعن ذلك. لكن المتوقع والمنطقي ان نبجث مثل باقي المجتمعات عن امكانية لجم وحصار الارهاب الجماعي الذي وصل بالامس الى تركيا ودفع رئيس حكومتها الى اتهام داعش,ذلك ال" فرانكنشتاين" الذي بدأ التمدد بعد التمرد على داعميه ومشغليه وهو يحرق الاصابع والايادي في اكثر من مكان غير متوقع . كل الامل ان ننتبه نحن هنا في الاردن اى مثل هذا التنظيم وغيره من المجموعات الارهابية حتى نتجنب اخطارها وان نحاول التفكير مع الاشقاء وخاصة في سوريا عن امكانات التنسيق لضرب الارهاب وعزله عن امكانات التمدد في حواضن فنحن في حجم بعض الورد لكن من حقنا النأي بالنفس حتى عن احتراق الاصابع على الاقل ...
  • »الحل؟ (فايز شبيكات الدعجه)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015.
    (والخطير في آن معا أن كل هؤلاء وأكثر منهم، أصبحوا إرهابيين. وسنرى الآلاف مثلهم يخرجون من بيننا)......هنا المشكله ....ما هو الحل؟
  • »الاٍرهاب بلا دين او جنسية (الدكتور عمر)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015.
    تلبيس الاٍرهاب دَينا ما او جنسية ما كلام غير واقعي فالإنسان الذي يريد اذاء الناس الاخريين هو شخص عدواني عنده عقدة نقص و ذو عقل ناقص و هؤلاء هم عتاد لخبيثي النفوس الذي يستغلون عقولهم و شخصياتهم الضعيفة لتنفيذ أفكار هدامة او قتل أنفسهم . ما الفرق بين المراهق الذي دخل كنيسة وقتل المصليين و بين هذا الشاب ؟ اليسوا امريكان تربوا ودرسوا في أمريكا و تعرضوا لكل الإغراءات على الانترنت و عانوا من الاكتءاب ! وهمنا في الاردن انه أردني او غير ذلك ! لماذا لا نحاول حل المشكلة من جذورها ! أنا طبيب و عندما احاول علاج المريض المصاب بالاكتئاب لا انجح الا اذا زالت عوامل و مبررات المرض ! يتوقفوا عن أخذ الأدوية و لا يلتزموا في التعليمات و يفقدوا الاهتمام باي شيء و عندما يقعوا فريسة لمن يغسل أدمغتهم بالحور العين و الجنان الخضراء وان الطريق للجنة من خلال قتل الاخريين و إغراءهم بالمال من جهة و المخدرات من جهة اخرى فان القادم من أسسر متفككة و غير متعاونة يجد ضالته في هذا الموضوع . الشباب الحالي يجد الأصدقاء عن طرق التواصل الاجتماعي بدون ضوابط وهو معرض بقوة للانحراف الفكري و الاجتماعي ! اخيراً : نقول يرحم ايام تفكير الشباب بكيفية تهريب فلم جنسي بدون مراقبة الأهل !
  • »الارهاب له عنوان واحد (خلدون)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015.
    سيبقى الإرهاب موجودا و سيزداد طالما بقيت السلطة بيد رجال الدين.
    ابعدوهم عن السلطة تنعموا بالامان