تقرير اخباري

توحيد اليسار الأردني: مبادرات طموحة تعرقلها خلافات تنظيمية وسياسية

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من مسيرة سابقة نظمتها أحزاب اليسار بوسط البلد في عمان -(أرشيفية)

هديل غبّون

عمان – حفزت دعوة مركز "نيسان" للتنمية السياسية، الاسبوع الماضي القوى اليسارية إلى توحيد عملها، وأطرها البرامجية، هذه القوى للسعي لإطلاق مبادرة جديدة لاحتضانها، مع التوافق على برنامج سياسي موحد، إلا أن شخصيات وقوى سياسية يسارية، قللت عمليا، من فرص نجاح إحداث هذا التوافق، في ظل ضعف القاعدة الجماهيرية لها، وتمسكها بأدوات "النضال التقليدية".
ولن تتبلور دعوة مركز "نيسان" الذي يرأسه العين والوزير الأسبق بسام حدادين سريعا، في انتظار تقديم أحزاب وقوى يسارية مقترحات ذات فاعلية لتوحيدها، بحسب حدادين، وفي مقدمتها تقديم تصورات لتطوير آليات العمل السياسي اليساري، والابتعاد عن التقليدية، وتوفير الكتلة الحرجة، التي تفتقر إليها غالبية تلك القوى.
ويقول حدادين عن تلك الدعوة لـ"الغد"، إنها لم تنضج بعد، وإن المزيد من الحوارات ما تزال مطلوبة، معتبرا أن أشكال العمل لدى أحزاب اليسار الأردني "تقادمت"، وهي بحاجة إلى ثورة اتصال في ظل واقع متحرك.
وكيف يمكن بناء تحالفات جديدة بين القوى اليسارية، يرى حدادين، أن بناء هذه التحالفات يتطلب عملا دؤوبا، قائما على تحالفات صحيحة، لا تجمع بين التيار الإسلامي مع اليساري، كما حصل في وقت سابق، في إشارة منه إلى لجنة تنسيق أحزاب المعارضة.
وأيا كانت فرص توحيد العمل السياسي، يرجح حدادين، إمكانية "تفريخ" تحالفات أو مجموعات عمل سياسية بخلفية يسارية، معتبرا أن هناك الكثير من الخلافات السياسية "لم تمكن من جمع القوى اليسارية"، مستشهدا بانتخابات النقابات المهنية.
ويرى حدادين أن العامل المشترك القابل للحياة لدى القوى اليسارية، هو الدعوة إلى ترسيخ الدولة المدنية، فيما وصف ولادة مظلة جامعة لكل تلك القوى بـ"المخاض العسير"، وأردف قائلا: "المشكلة باليسار أنه يشبه القطة، التي عندما تجوع، تأكل أبناءها".
وفيما أكد حدادين أن الجلسة الحوارية في مركز نيسان، ستكون متبوعة بسلسلة حوارات أخرى، خاصة مع شخصيات غادرت التنظيمات اليسارية، فإن هذه الدعوة تأتي استثمارا على ما يبدو لتراجع القوى الإسلامية التقليدية، وجماعة الإخوان المسلمين في الاردن والمنطقة من جهة، وتمدد الفكر المتطرف من جهة أخرى، كما يرى متابعون.
لكن القوى اليسارية تجد صعوبة في توفير حاضنة اجتماعية لها، بحسب الأمين العام لحركة اليسار الاجتماعي الدكتور محمد الكفاوين، قائلا إن محاولات سابقة للتقارب فشلت لأسباب عديدة.
وقال الكفاوين لـ"الغد" إن الدعوة للان ما تزال روتينية غير ناضجة، وأن القوى اليسارية تتحمل مسؤولية التباعد الحالي". وزاد" إن تفتت الجبهة الوطنية التي ترأسها رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات خير مثال على التنافر".
ويقول الكفاوين: "لا بد من الاتفاق على الحدود الدنيا سياسيا لتحقيق التقارب.. في انتخابات النقابات القوى اليسارية تنافست، ولم تتحالف، ولا أعلم ماذا يفرقنا، فالقوى اليسارية مضطهدة، والصلاحية مطلقة للقوى الدينية الإسلامية، سواء في المدارس أو في الجامعات".
ولا يخفي الكفاوين ضعف التواجد الجماهيري بالمجمل لقوى اليسار، قائلا إن القوى اليسارية كانت في مقدمة من تحرك في الميدان، وأن الاسلاميين جاؤوا "واختطفوا الشارع".
وأضاف الكفاوين: "اليوم نحن عاجزون عن إصدار بيانات، نحاول أن نلغي نمطية العمل.. نطالب القوى السياسية التي توافق على الفكرة ان تضع البرنامج. جزء من مشكلة اليسار الانشغال بالملفات الاقليمية، وإهمال الشان الداخلي المرتبط بحياة المواطن بشكل عملي".
وتتواجد على الساحة الأردنية عدة أحزاب وقوى يسارية، من بينها "الشعب الديمقراطي "حشد" والوحدة الشعبية والشيوعي واتحاد الشيوعيين"، والاخير سعى إلى توحيد تلك الجهود عند إشهاره. كذلك توجد حركة اليسار الاجتماعي والتجمع الديمقراطي الأردني وغيرها من التجمعات السياسية.
من جانبه، يتفق الأمين العام للحزب الشيوعي فرج الطميزي مع سابقيه، بوجود معيقات أمام توحيد القوى اليسارية، إلا أنه يعتقد بأهمية التوحد على العمل الجبهوي أولا، قبل التوافق على برنامج سياسي موحد.
ورأى الطميزي، في حديثه لـ"الغد"، ضرورة اعتراف القوى اليسارية بتراجعها، رغم مواءمة الظروف السياسية في المنطقة لإعادة بناء تحالفاتها، وقال: "إن تشتت القوى اليسارية هي واحدة من سمات المرحلة، التي تعيشها هذه القوى حتى عربيا".
لكن الطميزي عبر عن تفاؤله بإمكانية الخروج من ذلك، بالاتفاق على آلية عمل جبهوية، تضم كل القوى اليسارية والأحزاب والتجمعات، والتلاقي أيضا مع قوى وطنية وقومية، والتوافق على "تشخيص الحالة الأردنية"، التي لابد أن تكون ذات أولوية.
ولا يتوقف الطميزي كثيرا عند من يقول ان موقف اليسار من الازمة السورية هو سبب رئيسي لضمور حاضنته الشعبية، وقال: "لنكن صادقين ليست القضية الموقف مع بشار (الأسد) أو ضد بشار.. القضية المطروحة، هل نحن نقف مع سورية الدولة التي تواجه هذه الهجمة الكبيرة، التي تستهدف كل سورية بكل مكوناتها من قبل التحالف الاستراتيجي الصهيوني الامريكي، من أجل تجزئة سورية إلى عدة دويلات وصولا إلى وضع عربي إقليمي مروع جدا لإنهاء القضية الفلسطينية؟".
وأرجع الطميزي حالة ضمور القوى اليسارية إلى ما أسماه تمترس كل تنظيم وراء مصالحه الفردية، وقال: "كل طرف يريد نصيب الاسد، وهذا يتناقض مع مفهوم العمل الجبهوي، المطلوب أن تطرح برنامجا سياسيا وطنيا ثم تبحث عن الادوات الفاعلة، سواء كان للشيوعيين نصيب أم لا".
كما رأى طميزي أن ظهور "الفكر الظلامي"، يعد فرصة مواتية لمواجهته من قبل القوى اليسارية، قائلا إن هناك فراغا سياسيا تعيشه البلاد، خاصة أيضا مع تراجع التيار الإسلامي. وقال: "بالاساس لا نتشفى فيما وصل إليه الإسلاميون، رغم اختلافنا الكامل معهم.. تركوا فراغا، والظروف والمعطيات مواتية لبروز للقوى الوطنية".
وبين الطميزي أن مبادرة اتحاد الشيوعيين تعد جهدا تشاركيا، يسير وفق نهج الحزب الشيوعي، وأن هناك عدة مقترحات لتوحيد الجهود.

hadeel.ghabboun@alghad.jo 

التعليق