فهد الخيطان

قانون الانتخاب.. المواجهة قادمة

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2015. 11:08 مـساءً

وجّه الملك الدعوة لمجلس الأمة للانعقاد في دورة استثنائية جديدة بداية الشهر المقبل، وهي الثانية خلال هذه السنة. الإرادة الملكية السامية التي صدرت أمس، حملت في طياتها 14 تشريعا، يتعين على المجلس -بغرفتيه- مناقشتها وإقرارها خلال عمر الدورة الذي لن يزيد على شهر واحد.
والمجلس ليس ملزما، بالطبع، بإقرار جميع التشريعات المدرجة على أجندة الدورة. لكن وفق ما تم التوافق عليه بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن مجلس النواب سيعطي مشروعي قانوني البلديات واللامركزية الأولوية. ويمكن القول إن إقرار القانونين المذكورين هو الدافع الأساسي لعقد "الاستثنائية" الثانية.
من غير المتوقع أن يواجه مشروع قانون البلديات مشاكل تحت القبة؛ فقد حظي بنقاش موسع مع مختلف الجهات المعنية، وتبلورت المواقف بشأنه في وقت مبكر. على العكس من ذلك، يواجه مشروع قانون اللامركزية عقبات جدية تعيق مروره بسلاسة في البرلمان.
ثمة خلافات ظاهرة حول مشروع القانون داخل أروقة الحكومة، وفي أوساط النواب، وعموم الجهاز البيروقراطي في الدولة. وقد حاولت قيادة مجلس النواب الدفع بتأجيل مناقشته أكثر من مرة، إلا أن مرجعيات عليا قاومت هذه الرغبة، وتمسكت بضرورة إقرار القانون في أقرب وقت.
لكن القانونين على أهميتهما، لا يثيران الفضول العام، مقارنة بقانون الانتخاب الجديد، المزمع طرحه قبل نهاية العام الحالي.
لا يمر لقاء لسياسيين من مختلف الرتب، إلا ويُطرح السؤال التقليدي عن قانون الانتخاب. الحكومة أعلنت، وعلى لسان أكثر من وزير، أن في جعبتها مشروع قانون متكاملا، يتجاوز في مضمونه مبدأ الصوت الواحد، ويأخذ بنظام التمثيل النسبي الذي تتبناه تيارات سياسية عريضة في البلاد، ويحظى بدعم شخصيات وازنة في الدولة، في مقدمتهم رئيس الوزراء شخصيا.
نظام الانتخاب الحالي والقائم على انتخاب أغلبية أعضاء المجلس وفق مبدأ الصوت الواحد، إلى جانب "كوتا" محدودة لقائمة على مستوى الوطن، أصبح وبسبب الصيغة المجربة للقائمة في البرلمان الحالي، نظاما منفرا للأغلبية، كونه لم يساهم في إحداث أي تطوير على أداء البرلمان.
من الناحية العملية، ستكون المواجهة المقبلة حول قانون الانتخاب بين الدعاة المخلصين للصوت الواحد، وأنصار الإصلاح الديمقراطي من مؤيدي التمثيل النسبي. وإذا ما رغب دعاة التغيير في أن يكسبوا المعركة، فعليهم أولا أن يوحدوا صفوفهم، ويتجنبوا تشتيت معسكرهم بأفكار واقتراحات فائضة عن الحاجة، تعطي الانطباع بانقسامهم واختلافهم، ما يغري أنصار "الصوت الواحد" بفرض خيارهم، بوصفه الخيار الواقعي والممكن.
لقد حدث هذا من قبل، واستغله أنصار "الصوت الواحد" على أحسن وجه. وينبغي أن لا تتكرر التجربة مرة ثانية.
المرجّح أن تشرع مراكز صناعة القرار خلال الأسابيع المقبلة، بإجراء مناقشات أولية حول هوية قانون الانتخاب الجديد. وستستند هذه المناقشات بشكل أساسي على مشروع القانون المعد من قبل الحكومة. لكن هذا لا يعني أن إقراره كما ورد سيكون أمرا متاحا بسهولة؛ إذ ليس من المستبعد أن يتم طيه سريعا، والعودة إلى مربع "الصوت الواحد"، كما توحي بعض التوجهات الرسمية.
ولذلك، ينبغي على كافة القوى الساعية إلى التغيير، أن تدير حوارات منتجة وفعالة، لتوحيد مواقفها خلف مبدأ التمثيل النسبي، لتصنع الفارق المطلوب في ميزان القوى في الحلقة الأضيق والأهم في مركز صناعة القرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النواب (يحيى)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2015.
    سؤال لكل مواطن ...ما الذي تغير على مستوى معيشتكم أو أمور حياتكم أو قضايا الأمه منذ أنتخابات 89 ولغاية اليوم ...ما الذي جلبه نواب الشعب للشعب ....ننتظر الاجابه
  • »"فاقد الشيء لايعطيه" (يوسف صافي)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2015.
    الاسئلة المباشرة التي تطرح نفسها كيف لمجلس نيابي تم تكوينه بنظام الصوت الواحد ان يغاير نفسه اولا؟ وثانيا هل الساحة السياسية بمكوناتها الحالية مؤهلة للنسبية الجامعة في ظل الكم الهائل من الأحزاب التي لاتمثل بالحد الأقصى اعداد مؤسسيها؟؟وثالثا ومع كل هذا التشتت بالرأي هل هي قادرة على الإتفاق على هدف جامع؟كفانا تنظير.. ولايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
  • »لنبقي قانون الصوت الواحد (خالد صالح)

    الأربعاء 22 تموز / يوليو 2015.
    الحديث عن الانتخابات يستدعي الحديث عن الأحزاب السياسية وعن عملية تشكيل الحكومات من الحزب او الأحزاب التي فازت في الانتخابات، فباستثناء حزب سياسي وحيد لا يوجد للأحزاب الاخرى أية قواعد شعبية ،وطريقة تعيين الحكومات تتم بالتعيين ،فلماذا هذا الحديث عن تغيير قانون الانتخاب والجميع يعرف من يتحكم بنتائج الانتخابات!!!!!!!