أسعار النفط تنخفض كاستجابة لصفقة إيران النووية

تم نشره في الأربعاء 22 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الجمعة 24 تموز / يوليو 2015. 10:09 مـساءً
  • أحد حقول النفط -(أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

تمر أسعار النفط الآن في 3 أشهر من الانخفاض بعد أن أبرمت إيران صفقةً ينبغي أن يتم بموجبها رفع العقوبات الدولية عن كاهل اقتصادها الذي يعاني، وهذا مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وقد انخفضت قيمة العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بما يزيد على الدولار للبرميل الواحد، ضمن التبادل التجاري الذي جرى في وقت مبكر من الشهر الحالي، بعد أن أكد المفاوضون أنهم قد أبرموا اتفاقية عقب سنوات من المحادثات المحمومة.
وسوف يسمح رفع العقوبات بشكل تدريجي، المتوقع ضمن بنود هذه الصفقة لإيران، التي تعد ثالث أكبر احتياطي للنفط والغاز في العالم، أن تستقطب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة الذي عزل عن العالم لفترة طويلة، ما سيضيف إلى إمدادات النفط العالمية في وقت تعيش فيه السوق العالمية "فائضاً ضخماً في المعروض" فعلياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقراً لها.
وكانت صحيفة "الفاينانشال تايمز" أفادت -في الشهر الماضي من العام- بأن الشركات النفطية الكبرى في أوروبا مثل "رويال داتش/شيل" و"إني سبا" الإيطالية قد زارت طهران فعلاً، تمهيداً لإلغاء الديون القديمة وفتح طريق لصفقات جديدة.
وهذه بواقع الحال أخبار سيئة بالنسبة لمنتجي نفط الصخر الزيتي الأميركي، الذين عانوا الكثير للتكيف مع عالم الأسعار المنخفضة منذ أن دفعت المملكة العربية السعودية أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "الأوبك" للمحاربة من أجل الحفاظ على حصصها من السوق في نهاية العام الماضي.
ومع ذلك، ليست صفقة إيران نفسها الأخبار السيئة، وإنما حقيقة أنها تضيف إلى قائمة من العوامل الأخرى التي أوقفت ارتداد أسعار النفط إلى مستوياتها العالية في الأسبوعين الماضيين.
وكتبت الوكالة الدولية للطاقة في آخر تقرير لها حول سوق النفط العالمية: "إن المساحة محدودة في مخزونات اليابسة. وكذلك هو حال أسطول الناقلات. وليست المصافي تُنشأ يومياً، لذلك يجب أن يتم توفير شيء آخر". وأضافت "وهذا الشيء هو على الأرجح النفط الخفيف الأميركي".
وقدر المحللون في "وود ماكينزي"، كحالة أساسية، أن إيران ستضيف إلى الإنتاج العالمي ما يقدر بـ120 ألف برميل يومياً فقط إلى الـ2.7 مليون برميل التي تنتجها يوميا في الوقت الراهن بحلول نهاية العام.
وهذا ما يتجاوز بقليل نقطةً في دلو مقارنةً مع الزيادة الضخمة في الإنتاج التي تسبب بها ضخ العربية السعودية، إلى جانب المنتجين الخليجيين الأصغر وروسيا والبرازيل. النفط متوفر بجنون في الأسواق لضمان أن تُبقي كل منها على حصتها من الكعكة.
وتعتقد استشارية الطاقة "وودماك" أن إيران يمكن أن تضيف ما مجموعه 600 ألف برميل يومياً من الذهب الأسود في نهاية العام 2017، مع 260 ألف برميل يومياً التي ستأتي العام المقبل و220 ألف برميل في اليوم بعد عام من ذلك. وهذا يستند إلى افتراض أن العقوبات قد رُفعت بالكامل بحلول منتصف العام 2016.
وتريد إيران نفسها أن تزيد من إنتاجها النفطي إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي. ربما يبدو ذلك طموحاً صعب التحقيق، ولكن العراق تمكن من تحقيق زيادة مماثلة بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، رغم اضطراره إلى التعامل مع الفوضى المستمرة للحرب الأهلية، بالإضافة إلى -في الآونة الأخيرة- نشوء تنظيم "داعش" الارهابي.
وفي حال استمرت الصفقة، واستطاعت إيران أن تتغلب على عزلتها الدبلوماسية إلى الأبد، سيكون قد قدر لها أن تؤثر تأثيراً كبيراً في الإمدادات العالمية على المدى الطويل. وما تزال 3 أرباع احتياطاتها القابلة للاسترداد تحتاج إلى تطوير -ومعظمها يمكن تطويرها بدون الحاجة إلى آخر التكنولوجيات المستخدمة في وقتنا الراهن، التي تمس الحاجة إليها في معظم المناطق المنتجة للنفط حديثاً، سواء أكان ذلك في التنقيب على اليابسة أو في عرض البحر.
ولا يسع ذلك إلا أن يؤثر على حسابات صناعة نفط الصخر الزيتي الأميركية. وحتى الآن، اعتمدت الشركات الأضعف في القطاع بشكل كبير على إصدار أسهم جديدة والتخفيضات الجذرية في الإنفاق الاستثماري لركوب ما يُؤمل أن يكون نكسة مؤقتة. وإذا ما بدأت إيران يوماً ما تدرك إمكانياتها الكاملة كمنتج مهم، ينبغي على القطاع أن يتوقع بقاء الأسعار أخفض لفترة أطول.
"جيفري سميث، مجلة تايم".

comp.news@alghad.jo

التعليق