23 يوليو.. علامة فارقة في تاريخ عُمان وبناء دولة عصرية

تم نشره في الخميس 23 تموز / يوليو 2015. 12:00 صباحاً
  • جانب من منظر عام لإحدى مدن سلطنة عمان-(من المصدر)

عمان -الغد - شكل يوم 23 يوليو 1970 علامة تاريخية انطلقت من خلالها سلطنة عمان دولة وشعبا إلى بناء دولة عصرية قادرة على تحقيق التقدم والسعادة والرخاء للإنسان العماني.
فقد سلكت السلطنة منذ تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم مسيرة نهضتها المباركة التي حققتها نظرة جلالته الثاقبة في لاحق الأيام بعد 45 عاما من الجد والاجتهاد والعمل الدؤوب على مختلف الأصعدة.
 وكان أول ما وعد به جلالته في أول خطاب له من البيان التاريخي الأول في 23 تموز (يوليو) 1970 قوله "شعبي.. إني وحكومتي الجديدة نهدف لإنجاز هدفنا العام.. كان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على عُمان وعلى أهلها، حفظنا الله وكلل مسعانا بالنجاح والتوفيق".
وتكتسي السياسة الخارجية للسلطنة بملامح الشخصية العمانية وخبرتها التاريخية مقرونة بحكمة القيادة وبعد نظرها في التعامل مع مختلف التطورات والمواقف.
"وقد أثبت النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية خلال العقود الماضية جدواه وسلامته ونحن ملتزمون بهذا النهج الذي يقوم على مناصرة الحق والعدل والسلام والأمن والتسامح والمحبة والدعوة إلى تعاون الدول من أجل توطيد الاستقرار وزيادة النماء والازدهار ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلا دائما وعادلا يعزز التعايش السلمي بين الأمم ويعود على البشرية جمعاء بالخير العميم".
 بهذه الكلمات البسيطة سارت عُمان على النهج الذي بناه السلطان قابوس بن سعيد منذ 23 تموز (يوليو) 1970، ومنذ بزوغ فجر النهضة المباركة دأبت هذه السياسة على مد جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار واعتماد الحوار سبيلا لحل كل الخلافات والمنازعات. وبفضل هذه الأسس تمكنت السلطنة من بناء علاقات وثيقة مع كل الدول، مع الحرص على بذل كل ما هو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة والحد من التوتر.
وترتكز العلاقات الوثيقة والمتميزة التي تربط السلطنة بشقيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج على أسس من التاريخ المشترك والأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المشتركة، وتسعى لتحقيق المزيد من الترابط والتعاون والتكامل بما ينعكس إيجاباً على حياة شعوب هذه الدول، وحرصت دوماً على الدفع باتجاه تفعيل أجهزة المجلس وتطويرها لتحقيق أكبر قدر من التعاون بين الدول الأعضاء.
 وتحظى سياسات السلطنة ومواقفها على الصعيد العربي بتقدير واسع نظرًا للإسهام الإيجابي والمتزايد الذي تقوم به السلطنة تجاه مختلف القضايا العربية، وكذلك في تطوير علاقاتها الثنائية مع كافة الدول العربية، بما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة والمتبادلة لها جميعا.
 وفي شأن عملية السلام في الشرق الأوسط، تدعم السلطنة الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة وعادلة تحقق السلام وتكفل التعايش السلمي بين الدول العربية وإسرائيل وتنهي الاحتلال للأراضي العربية الأخرى المحتلة في سورية ولبنان.
وتمكنت السلطنة خلال مسيرة نهضتها وعبر قيادتها الحكيمة واستشرافها الواعي القويم للمستقبل أن تهيئ للإنسان العُماني كل سبل ومقومات التقدم والنجاح والارتقاء بالذات، وشرعت عجلة النهضة في تنمية وبناء وتأهيل الإنسان ليكون شريكًا حقيقيًا للحكومة في عملية التنمية والرقي.
وأُقيمت المؤسسات التي تتيح للعماني أن ينهض بدوره في خدمة وطنه وتطور مجتمعه، فكان إنشاء مجلسي الدولة والشورى علامة أخرى، وشكلت تجربة المجالس البلدية خطوة أخرى ذات دلالة على صعيد دعم الممارسة الديمقراطية وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين في خدمة مجتمعاتهم المحلية وتعزيز نهج الشورى مع خطوات عدة لتعزيز استقلال القضاء والإدعاء العام.
كما حرصت السلطنة على الاهتمام بالتعليم وتوفير مختلف المهارات والمعارف للإسهام في بناء الكوادر البشرية المؤهلة التي تلبي احتياجات مسيرة التنمية في البلاد حاضرًا ومستقبلا.
 وكان التعليم العالي وما يزال من الأبجديات التأسيسية لخطاب النهضة العُمانية المعاصرة، وقد تمثل ذلك بإنشاء العديد من مؤسسات التعليم العالي لتلبية احتياجات قطاعات العمل المختلفة من الكوادر البشرية العُمانية المؤهلة، اضافة إلى برامج الابتعاث الخارجي.
وجاء مشروع البوابة التعليمية بناء على رؤية مستقبلية شاملة تواكب وتوازي بشكل عام خطة الحكومة الإلكترونية نحو المجتمع الرقمي والاقتصاد الموجه نحو المعرفة.
وسعت السلطنة نحو توفير الخدمات والرعاية الصحية للمواطن، وأدى التخطيط السليم والمتواصل الذي تنتهجه من خلال خطط التنمية الصحية والتي تنفذ تباعا كل خمسة أعوام بدءًا من عام 1976، إلى دعم النظام الصحي من خلال توفير البرامج والخدمات الصحية التي أسهمت في رفع المستوى الصحي العام للسكان.
وتتضمن خطة "النظرة المستقبلية للنظام الصحي 2050"،  توفير 60 مؤسسة صحية هي حاليًا قيد الإنشاء منها 15 مستشفى و45 مركزًا صحيًا، لتمثل مرحلة انتقالية بالنظام الصحي ليواكب التطور الطبي والتقني في النظام الصحي على مستوى العالم.
ويعدّ قطاع الصناعة أحد المحركات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة بعد قطاع النفط باعتباره أحد أهم الطرق لتحقيق التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل للمواطنين، حيث شهدت المرحلة الماضية إنشاء العديد من الصناعات الأساسية خاصة تلك القائمة على الغاز، ويتم التركيز في المرحلة القادمة على توسعة المناطق الصناعية القائمة وإقامة جديدة.
وسعت السلطنة إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي في إنشاء مناطق اقتصادية ومناطق حرة للصناعات المختلفة باعتبارها بوابة مفتوحة لجذب الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية وفتح أسواق التصدير أمام الصناعات التحويلية وأداة فعالة لتحقيق الأهداف الاقتصادية المتمثلة في نقل المعرفة والتقنية وتنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل للمواطنين.
وحافظت السلطنة على المرتبة 40 في التقرير العالمي للجاهزية الإلكترونية لعام 2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وشهدت إنشاء العديد من الموانئ التجارية والصناعية والمرافئ البحرية تجسيدا للدور الذي تلعبه هذه الموانئ في جذب الاستثمارات وتطوير الاقتصاد.
وتشهد شبكة الطرق بالسلطنة تحديثا مستمرا يواكب الحركة التجارية والسياحية والنمو السكاني والعمراني، وتعمل على ربط المناطق الريفية بالمراكز الحضرية عن طريق إنشاء طرق اسفلتية داخلية وتوسيع شبكة الطرق الترابية.
ويعد مشروع القطار أحد أهم المشروعات الجديدة في قطاع النقل البري ويتم تنفيذه ضمن خطة القطار الخليجي الذي يربط دول مجلس التعاون، ويتضمن تسيير قطارات للمسافرين وقطارات للشحن ونقل البضائع، وسيساهم بعد تشغيله المتوقع عام 2018 في ربط مختلف الموانئ العمانية وهو ما يجعل السلطنة بوابة ومركزا إقليميا للنقل.
وتسعى السلطنة من خلال تشييد مطاري مسقط وصلالة ومطارات داخلية في صحار ورأس الحد والدقم إلى مواكبة النمو الاقتصادي وازدياد أعداد السياح والمسافرين وحركة الشحن الجوي.  وتعمل السلطنة في مختلف الخطط والمشروعات التي يتم تنفيذها على ترسيخ مفاهيم التعامل السليم مع معطيات البيئة والحفاظ عليها وتحقيق مبادئ الإدارة البيئية والتنموية، ويعد الاحتفال بيوم البيئة العماني في 8 كانون الثاني (يناير) من كل عام مناسبة وطنية تؤكد العناية التي تحظى بها البيئة في السلطنة.  ويمثّل قطاع السياحة أحد القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني، وتعمل وزارة السياحة بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة العالمية حالياً على إعداد استراتيجية بعيدة المدى لتطوير القطاع السياحي من المتوقع أن تكون جاهزة خلال العام 2015.

التعليق