طبقات من المعنى في رحلة أوباما الكينية

تم نشره في الأحد 26 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • رسم للرئيس الأميركي أوباما على جدار في العاصمة الكينية، نيروبي - (أرشيفية)

هيئة التحرير – (نيويورك تايمز) 23/7/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

كثيراً ما يأتي وقت في حياة الأميركيين، والذي يشعرون فيه بأنهم منجذبون إلى اكتشاف جذورهم، وهو مسعى ربما يأخذهم في رحلة حج إلى "البلد القديم"، سواء كان مقاطعة لمريك، أو غوانغتشو، أو بلد أفريقي غربي كان أجدادهم قد اختطفوا منه وجُلبوا كعبيد في الماضي البعيد.
تشكل الجدور جزءا لا يتجزأ من هوية المرء، وخاصة في زمن الهجرات الجماعية. لذلك، ليس من المستغرب أن أول زيارة يقوم بها باراك أوباما إلى كينيا رئيساً ينبغي أن تكون مؤثرة ومعقدة ومحلاً للانتباه إلى حد كبير. إنها ليست مجرد زيارة رئاسية نمطية عادية -وهذا ليس سليلاً عادياً للمهاجرين.
إن مزيج السرد وراء رحلة السيد أوباما إلى موطن الأجداد غير عادي. إنها تجد منتهى الحلم الأميركي وأقصاه: صعود حفيد لشخص أفريقي أمّي إلى احتلال أقوى منصب على وجه الأرض. وهناك قصة السيد أوباما نفسه التي رواها بطريقة مؤثرة في كتابه الأول "أحلام من أبي"، عن محاولة شاب ربته أم بيضاء في هاواي بناء هوية لنفسه من طيات خلفيته المعقدة، والدور المركزي الذي لعبه في هذا البحث أبوه الكيني الذي التقاه مرة واحدة فقط.
بالطبع، لا يستطيع السيد أوباما أن يسافر إلى كينيا ببساطة كمجرد ساعٍ إلى الجذور، بالطريقة التي فعلها قبل أن ينتقل إلى البيت الأبيض. إنه مقيد الآن، كرئيس، بالأمن والسياسة. ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار الرسالة السياسية التي يرسلها لقاؤه مع أوهورو كينياتا، زعيم كينيا الذي اتهم بالتحريض على العنف الإثني؛ ومن المحتمل أن يواجه القنص والاستهداف من الساسة الفاشلين أمثال دونالد ترامب، الذين كانوا قد تساءلوا بطريقة شائنة خلال فترة الرئيس الأولى عما إذا كان السيد أوباما قد وُلد في الولايات المتحدة حقاً، وعن كونه مؤهلاً دستورياً ليكون رئيساً.
ما من شك في أن عودته إلى أرض الآباء والأجداد هي مسألة مهمة شخصياً بالنسبة للسيد أوباما، ومهمة للغاية بالنسبة للكينيين الذين اعتنقوا السيد أوباما واتخذوه رمزاً للأمل. لكن الرحلة مهمة أيضاً لجميع الأميركيين، بوصفها اعترافاً بأن الجذور، سواء كانت في قرى أجنبية غامضة ما، أو في السهول الأميركية، هي جزء من هوية أميركا.
تشكل الجدة الكينية التي يدعوها أوباما ماما سارة، والأقارب الآخرون الذين التقى بهم في رحلاته السابقة، جزءا من هويته -ومن رئاسته- مثلما هو حال نشأته في هاواي وإندونيسيا، وعمله في شيكاغو، أو دراسته القانون. ومن المستحيل أن نتصور أن رؤية أوباما لدور أميركا في العالم، أو جهوده لتحسين حياة الأميركيين، لم تتشكل في جزء منها على الأقل من معرفته بتعقيد العالم وتشابكاته، وبهويته الخاصة.
ربما لا تنتج رحلة أوباما إلى أفريقيا كل الفوائد التي أعرب عن أمله في تحقيقها، ولن تسمح له الشرنقة الرئاسية بحرية زيارة العلاقات الشخصية في شبابه. لكن عندما يمس الزعيم الأقوى في العالم تلك الجذور الأكثر تواضعاً، فإن رمزية اللحظة تتجاوز المقاييس العادية للسياسة.

[email protected]

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Layers of Meaning in Mr. Obama’s Kenya Trip

التعليق