تركيا تُصعِّد أخيراً

تم نشره في الاثنين 27 تموز / يوليو 2015. 11:00 مـساءً
  • أتراك يبكون ضحايا الهجوم الذي شنه "داعش" في بلدة سوروج مؤخراً - (أرشيفية)

افتتاحية - (الإندبندنت) 25/7/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
في غضون 48 ساعة فقط، يبدو أن سياسة الحكومة التركية تجاه مجموعة الدولة الإسلامية في العراق وسورية "داعش" قد تغيرت بشكل حاسم. فبعد أشهر من المراوغة الغامضة، تم توجيه ضربات جوية ضد أهداف في سورية، وتنفيذ عمليات اعتقال لمتشددين في تركيا، والتوصل إلى اتفاق يمكّن الولايات المتحدة من استخدام قاعدة أنجرليك الجوية التركية في عملياتها ضد "داعش". وهذه كلها خطوات جريئة، ولو أنها جاءت متأخرة بعض الشيء.
كان واضحاً منذ ظهر "داعش" كقوة عسكرية وسياسية حقيقية، أن هزيمته ستكون ممكنة فقط إذا عملت الدول العربية ضده. وربما يكون العمق الهائل لقدرة أميركا العسكرية قد عنى أن تكون هي في طليعة العمليات -لكن الطريقة الوحيدة للقضاء على فكرة أن "داعش" يتصرف لمصلحة المسلمين السنة العاديين، هي قيام دول أخرى ذات أغلبية سنية في المنطقة بالانضمام إلى تحالف القوى المصطفة ضد هذا التنظيم.
يبقى الأمل الأساسي، بطبيعة الحال، أن يؤدي انخراط دول مثل الأردن ومصر إلى تشجيع قيام صحوة سنية في المناطق التي يسيطر عليها "داعش" من النوع الذي أدى إلى إخراج تنظيم القاعدة من العراق في العام 2006. لكن قوة "داعش" الكبرى -واحتواءه وقتله زعماء القبائل في العراق- يجعلان من حدوث مثل ذلك أقل احتمالاً الآن مما كان في ذلك الوقت، وهو السبب في أن تصعيد الجهود الحربية التركية في هذا الإطار يكتسب الكثير جداً من الأهمية.
بعد كل شيء، يمتلك البلد موارد قتالية كبيرة ومهمة. ووفق مؤشر القوة النارية العالمي، فإن قوة تركيا العسكرية تضعها في المرتبة العاشرة على القائمة العالمية. أما السبب في تغير النظرة التركية بهذه الطريقة الدرامية، فإنه ربما يكون أن تفجير يوم الاثنين الانتحاري في الأسبوع الماضي في بلدة سوروج، قد أقنع قادة البلد أخيراً بأن التهديد المباشر الذي يشكله "داعش" في داخل تركيا نفسها أصبح كبيراً بحيث لم يعد من الممكن تجاهله. ثم مرة أخرى. لا يبدو أن أحداً ما يزال تحت تأثير أي وهم إزاء كون "داعش" مسؤولاً مسبقاً أيضاً عن هجمات سابقة أخرى في داخل البلد، رغم مزاعم السلطات التركية بأن عملاء الحكومة السورية هم الذين كانوا مسؤولين عنها.
ربما تكون هذه نقطة حاسمة، لأنه بينما كان العالم يركز على "داعش"، بقيت أنظار تركيا مركزة بقوة على دمشق والخطر المتصور من احتفاظ الرئيس الأسد بالسلطة خلال سنوات الحرب الأهلية. وإذا كانت سورية من غير الأسد هي الأولوية رقم واحد بالنسبة لأنقرة، فإن الشأن الملح التالي مباشرة كان ضمان أن لا يغتنم الأكراد الفرصة التي يوفرها الصراع لتعزيز موقفهم على كلا جانبي الحدود. وفي حقيقة الأمر، من الجدير ملاحظة أن أمن العمليات الأمنية التي شنت في الأيام الأخيرة استهدفت الميليشيات الكردية، فضلاً عن الأهداف التابعة لمجموعة "داعش". ولا شك في أن علاقة تركيا المضطربة مع الأكراد لم تُرفع أبداً من جدول الأعمال.
مع ذلك، صادف الجزء الأكبر من أهداف تركيا الإقليمية فشلاً ذريعاً في السنوات الأخيرة. فالسيد الأسد ما يزال في السلطة، ولو وسط دمار كبير. وحظي الأكراد بالإشادة الدولية بسبب قتالهم ضد "داعش"، خاصة في محيط مدينة كوباني. وبذلك، ربما كان التغيير الذي أحدثه الرئيس إردوغان حتمياً في نهاية المطاف. لكنه ليس أقل جدارة بالترحيب، مع ذلك.
بالإضافة إلى ما تقدم، وبينما من السهل أن ينتقد المرء تركيا على عدم تصرفها في وقت أبكر، فإنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن زيادة النشاط العسكري ضد "داعش" ربما تزيد من حجم التهديدات الموجهة للمدنيين الأتراك، سواء من التفجيرات الانتحارية أو غيرها من الهجمات. وتماماً كما كان المجندون والمتطوعون المتطرفون الدوليون قادرين على الانضمام إلى "داعش" عن طريق الحدود التركية ذات الرقابة البوليسية الضعيفة، فإنه سيكون من السهل نسبياً أيضاً أن يتمكن المقاتلون العازمون على الانتقام من شق طريقهم عائدين إلى تلك الحدود الضعيفة نفسها. ومع أن الحرب ضد "داعش" سوف تستفيد من بسط تركيا المزيد من عضلاتها العسكرية، فإن المنطقة لن تصبح أقل خطراً في وقت قريب.

[email protected]

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Turkey steps up: The anti-Isis coalition will benefit, both practically and symbolically, from the commitment of another Sunni ally

التعليق