فهد الخيطان

الأردن وتركيا.. نقطة اللقاء

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2015. 11:07 مـساءً

ما يسعى الأتراك إلى تحقيقه من وراء العملية العسكرية الواسعة في شمال سورية، هو تقريبا ما حققه الأردن في جنوب سورية منذ أكثر من عامين، ولكن من دون تدخل عسكري مباشر. والأهم أن تركيا بدلت موقفها بعد أن فقدت العشرات من أبنائها في تفجير إرهابي، بينما انتهج الأردن مبكرا سياسة منعت وقوع مثل هذه التفجيرات.
تركيا، وبعد تعذر الحصول على قرار دولي بإقامة منطقة عازلة في شمال سورية، وتحفظ الولايات المتحدة على مثل هذا الخيار، قررت وفي هذه المرحلة على الأقل، الاكتفاء بفرض منطقة خالية من "داعش"، كما قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أغلو لمحطة "سي. إن. إن". وبالتزامن، تمكين المعارضة السورية من فرض سيطرتها بعمق 60 كيلومترا داخل الأراضي السورية، لإبعاد خطر الجماعات الإرهابية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني عن حدودها.
الأردن كان قد فعل شيئا مشابها قبل ذلك؛ دعم مقاتلي المعارضة المعتدلة، للحؤول دون تمدد تنظيم "داعش"، و"جبهة النصرة"، في المناطق المحاذية لحدوده، خاصة محافظة درعا.
خطوة الأردن كانت مبكرة، وخدمت أغراض الأمن الوطني الأردني؛ كما ساهمت في تقليص أعداد اللاجئين القادمين، بعد سنتين من اعتماد سياسة الحدود المفتوحة التي كلفت الأردن غاليا.
تركيا كانت تطالب منذ زمن بمنطقة عازلة. وعندما لم يتحقق لها ذلك، اندفعت في دعم الجماعات المتطرفة في سورية، وتحولت أراضيها لمحطة "ترانزيت" للمتطوعين للقتال هناك.
مهمة تركيا لفرض المنطقة الخالية من "داعش" لن تكون يسيرة، لأن عليها أن تواجه ثلاثة أطرف في نفس الوقت؛ "داعش"، وحزب العمال الكردستاني، وجيش النظام السوري.
ولا تهدف تركيا من وراء المنطقة "العازلة" إلى إبعاد "داعش" فقط عن حدودها، إنما وبنفس الدرجة من الأهمية، مقاتلي حزب العمال الكردستاني. وإذا كان الهدف الأول في متناول اليد، بحكم قدرات تركيا العسكرية وتركيبة "داعش" القتالية، فإن القضاء على حزب العمال ليس سهلا، كون الأكراد جزءا أصيلا من التركيبة السكانية في المناطق المحاذية لتركيا، ويتمتعون بدعم كبير من أكراد الداخل التركي.
وإذا كان الأردن يواجه خطر "داعش" الخارجي بالاستناد إلى جبهة داخلية آمنة نسبيا من نشاط الجماعات الإرهابية، فإن الوضع مختلف في تركيا التي كشفت حملات الاعتقالات بعد تفجير "سروج" الذي أودى بحياة ثلاثين شخصا قبل أسبوعين، وجود مئات العناصر الداعمة لداعش في المدن التركية. كما كشفت الإجراءات المشددة على الحدود مع سورية عن حجم التسهيلات التي كانت السلطات التركية تمنحها للأجانب الراغبين في التوجه للقتال في سورية إلى جانب الجماعات المتطرفة.
بخلاف الأردن، تركيا تورطت مع تلك الجماعات في وقت مبكر، وستحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتمكن من احتواء نفوذها، داخل تركيا وخارجها أيضا.
لكن التحول الكبير في موقف تركيا، منح العلاقات الفاترة بين عمان وأنقرة زخما افتقدته في الفترة الأخيرة. اتصال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الملك عبدالله الثاني، أول من أمس، هو الأول من نوعه منذ أكثر من عامين.
مأخذ الأردن على السياسة التركية كان محصورا في موقفها من الجماعات الإرهابية في سورية، والتسهيلات التي تقدمها لهذه الجماعات. العودة عن هذه السياسة سيحيي خطوط الاتصال من جديد. وهناك من المواقف والتحديات المشتركة ما يحفز البلدين على التعاون بشكل أكبر.

التعليق