في الطريق إلى الشرعية؟

تم نشره في الثلاثاء 4 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

تسفي برئيل

ليست المجلة التي انتظرها العالم وهو يحبس أنفاسه. فهي مصممة مثل مجلات المحامين أو المهندسين، الكثير من الكلام والقليل من الصور الملونة، وهي تشمل الافتتاحية بقلم أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة التي هي فرع القاعدة في سورية. وهناك مقابلة مع أبو سلطان الجزراوي، القائد الذي انتصر في نيسان الماضي في معركة جسر الشاغور على الجيش السوري. ومقالة تحت عنوان "إنها القاعدة، هل نسيتم ذلك؟" تتحدث عن إنجازات المنظمة – بقي أن تخصص زاوية لانتقاد الكتب كي تكون مثل أي مجلة ايديولوجية.
لكن الجديد في مجلة "الرسالة" التي صدر عددها الأول في الشهر الماضي من 43 صفحة، هو أنها مكتوبة باللغة الانجليزية. ما الصلة بين جبهة النصرة التي تعتمد على المتطوعين السوريين وبين مجلة تصدر باللغة الانجليزية؟ يبدو أن المنافسة بين هذه المليشيات وبين داعش لا تقتصر فقط على ميدان القتال. فجبهة النصرة التي تعاني من نقص القوى البشرية تطمح الى تجنيد المتطوعين من الخارج، أو على الاقل محاولة إقناع متطوعين من داعش بالانضمام الى صفوفها.
نجح داعش في تجنيد المتطوعين من خلال الاستخدام الذكي للشبكات الاجتماعية، وهو يعمل على تغذية مقاتليه بالمفاهيم والارشادات باللغة التي يفهمونها. وهو حتى الآن التنظيم الوحيد من بين المليشيات السورية الذي نشر مجلة باللغة الانجليزية، "دابك"، المخصصة للجمهور الاسلامي الغربي، وهي تفسر الفوارق بين داعش والقاعدة التي منيت بالهزائم المتتالية من قبل داعش في السنة الاخيرة لدرجة أنها لم تعد قادرة على اثبات وجودها في المحيط العربي. فقط جبهة النصرة في سورية وذراعها في اليمن هي التي ما زالت ترفع راية القتال.
في الصفحة الخامسة من مجلة جبهة النصرة يظهر اقتباس بارز لاقوال زعيم الجبهة: "الجماعات التي تعمل في اطار جيش الفتح هي جماعات مسلمة بالكامل، حتى وإن كانت تختلف عنا قليلا. منها من قام بارتكاب الأخطاء، ونحن نتغاضى عن ذلك بسبب الملابسات الصعبة للحرب"، كتب الجولاني. جيش الفتح هو مليشيا تعمل في مدينة إدلب وقد كان حتى الآونة الاخيرة عدوا لجبهة النصرة التي رفضت الانضمام الى اتحاد المليشيات هذا.
أقوال الجولاني قد تكون مؤشرا على تغيير استراتيجي قد يؤثر على جبهة المتمردين السوريين. لكن لماذا قرر الجولاني أن تصدر المجلة باللغة الانجليزية، وبالذات هذه الرسالة المهمة؟ يبدو أنه أراد أن يوجه كلامه في هذه المرة ليس لداعش فقط، بل ايضا للولايات المتحدة وتركيا والغرب جميعه.
تحاول السعودية وقطر منذ بضعة اشهر اقناع جبهة النصرة بالانفصال عن القاعدة والانضمام الى احدى المليشيات السورية: جيش الفتح أو جيش الاسلام الذي يرأسه زهران علوش. وقد نجحت كل من قطر والسعودية وتركيا في اقناع واشنطن بشطب جبهة النصرة من قائمة المنظمات الارهابية اذا أعلنت الجبهة عن انفصالها عن القاعدة.
التفاهمات التي تمت بين تركيا والولايات المتحدة في الاسبوع الماضي حول التعاون في الحرب ضد داعش، شملت كما يبدو موافقة متبادلة على التعاون مع المليشيات الاسلامية، في اطارها توافق تركيا على اعتبار الولايات المتحدة الاكراد السوريين حلفاء – وفي المقابل توافق الولايات المتحدة غض الطرف عن التعاون العربي التركي مع المليشيات الاسلامية الراديكالية. كل هذا بهدف اقامة قوة عسكرية موحدة من المتمردين، تقوم بتشغيل جبهة برية تعتمد على القوات الجوية للائتلاف. لذلك بقي اقناع العريس، الجولاني، بأن ينفصل عن القاعدة وينضم الى القوات الشرعية.
هل الكلام بالانجليزية في المجلة الاولى التي يهاجم فيها الجولاني داعش بشدة – هو بداية العودة الى السؤال؟ لا يجب التشدد ضد المؤمنين ونتعامل بلين مع الكفار. لا يجب الطلب من المقاتلين أن يكونوا ملائكة. علينا أن نغفر اخطاءهم، يقول الجولاني مشيرا الى الفرق بين جبهة النصرة وداعش الذي قتل رجاله آلاف المؤمنين. هذه كلمات مصالحة تستجيب لدعوة قائد جيش الاسلام، زهران علوش، توحيد القوات.
دينامية كهذه ليست جديدة، والتعاون بين جبهة النصرة وجيش سورية الحر وعدة مليشيات يتم فعليا في سورية وينعكس في المجال المدني: مثلا في درعا تعمل المحاكم المشتركة حيث يوجد قضاة يتبعون لمليشيات مختلفة. في جبال القلمون حارب نشطاء النصرة مع جيش سورية الحر ضد حزب الله، وفي عدد من المدن في شمال سورية يتقاسمون السلطة والدخل. بقي الآن فقط رؤية ما اذا كانت الادارة الأميركية التي تقصف القاعدة في اليمن ستقبل الفرع السوري للتنظيم كجزء من القوات التي ستؤيدها وتدعمها.

التعليق