اقتلاع المستوطنين من منازلهم

تم نشره في الثلاثاء 4 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

موشيه آرنس

السبب الحقيقي وراء قرار اريئيل شارون اقتلاع 10 آلاف مستوطن من منازلهم، قد يكون أخذه معه إلى القبر. الامر الواضح هو أن اغلبية الجمهور الإسرائيلي أيدت قراره هذا في حينه وآمنت أن هذا القرار سيُحسن الوضع الامني لإسرائيل، كما وعد شارون. من يستطيع التشكيك في تقديرات الجنرال الامنية، هذا الجنرال الذي قاد القوات التي عبرت قناة السويس في الاوقات الصعبة لحرب يوم الغفران.
بعد ذلك بعشر سنوات، بعد ثلاث عمليات كبيرة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وآلاف الصواريخ التي استطاعت الوصول إلى أجزاء واسعة من إسرائيل – يتبين لأغلبية الإسرائيليين أنه كان مخطئا. اغلبية الجمهور تعتقد اليوم حسب الاستطلاعات، أنه قرار اقتلاع غوش قطيف لم يكن فقط خاطئا، بل إن الجمهور اعتقد في حينه ايضا أن هذا خطأ. وهذا ما يسمى انكارا جماعيا.
بعض جوانب قرار شارون غير مفهومة حتى اليوم. لماذا قرر اقتلاع المستوطنات في شمال القطاع – دوغيت، ايلي سيناي ونسنيت – اضافة إلى اقتلاع غوش قطيف ونتساريم. هذه الخطوة أدخلت عسقلان في مدى اطلاق صواريخ القسام القصير.
هل شارون كان مخطئا بالخديعة التي دفعته إلى الاعتقاد أن الانسحاب إلى خط وقف اطلاق النار الذي وضع في شباط 1949، وترك للجيش المصري السيطرة على قطاع غزة، سيُحسن مكانة إسرائيل الدولية؟ تكفي رؤية كم "تحسنت" مكانة إسرائيل الدولية منذ عملية الانفصال، وابقاء تلك المستوطنات في مكانها لم يغير أي شيء من هذه الناحية، لكن شعار "الخروج من غزة" تغلب على كل تفكير أو منطق واعتقد معظم الإسرائيليين أنه من الافضل التنازل وأن الجيش المصري يمكنه البقاء هناك.
لكن الاكثر غرابة هو قرار شارون كان اقتلاع كديم، سانور، حومش وغنيم في شمال السامرة. بعد ثلاثة اسابيع ستحل الذكرى العاشرة لهذا العمل غير العقلاني. تم تركيز الانتباه على اقتلاع غوش قطيف ونُسيت هذه المستوطنات. ما السبب وراء هذه الخطوة الاستفزازية التي نفذت بعد تدمير المستوطنات في قطاع غزة؟ لأن الجيش بقي في المنطقة ولم ينسحب منها كما انسحب من غوش قطيف. ما الذي كان يمكن تحقيقه من هذا التدمير، باستثناء معاناة الذين عاشوا في تلك المستوطنات؟ قد لا نعرف السبب أبدا، هذا اذا كان يوجد سبب أصلا لهذا العمل الفظيع.
هل هذه الاعمال البائسة لا يمكن اصلاحها؟ هل سنشاهد عودة المستوطنين إلى المناطق التي تم اقتلاعهم منها؟ غوش قطيف ستبقى كما يبدو تحت السيطرة الفلسطينية، بهذا الشكل أو ذاك، في المستقبل القريب. الوضع في شمال قطاع غزة كان يمكن تغييره اثناء احدى العمليات الثلاث للجيش الإسرائيلي في المنطقة. كانت عملية الجرف الصامد هي آخر هذه العمليات حيث كان يمكن للجيش الإسرائيلي فيها أن يبقي سيطرته على المنطقة التي أقيمت عليها في الماضي دوغيت، ايلي سيناي ونسنيت. وبهذا يمكن الحفاظ على أمن سكان عسقلان ومحيطها. كان باستطاعة المستوطنين العودة إلى هناك.
فقد كانت هذه فرصة تم تفويتها.
وضع مستوطنات كديم وسانور وحومش وغنيم في شمال الضفة مختلف تماما. فهذه المناطق توجد تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، وليس هناك سبب يمنع عودة المستوطنين إلى منازلهم. هذا سيكون اصلاحا جزئيا لما حدث هناك قبل عشر سنوات. ويجدر التفكير في هذا الامر بشكل جدي.

التعليق